عاش الرئيس ،، عاش الشعب ,,عاش الوطن..سامر عنبتاوي
نابلس – مدار نيوز: أشك ان في جيناتنا ما لا يحمل التوازن السليم و المنطقي بين العاطفة و الواقع ،، و بين صياغة المستقبل و الارتهان للحاضر أو النكوص للماضي ،، الحاضر كان يجب أن يُعد له في الماضي ،، و المستقبل كان يجب أن يُعد له في الماضي و يدعّم بالحاضر حتى لا نصل إلى ان نتفاجأ بمستقبل لا نصنعه و لا نستطيع التكيف معه .
من الناحية الإنسانية و البشرية كلنا نعلم تفاصيل الحياة ،، ولادات جديدة ،، أمراض ،، و فيات ،، حلقة مستمرة ،، فكلنا نولد و كلنا نمرض و نهايتنا الموت ،، ليس فينا من يشذ عن القاعدة ،، هي دورة حياة ،، و لا يدري أي فينا متى نهايته ، و المهم هنا ،، هل توقعنا هذه اللحظة و ما بعدها و أقصد من يتابع بعدنا ؟! أوردت هذه المقدمة لأدخل مباشرة لصلب الموضوع ،، مرض الرئيس و حالة البلبلة التي عصفت بالشارع و استغلتها اطراف لا تضمر الخير لنا.
الرئيس انسان و كأي من البشر يتعب , يمرض , يتعافى , يخطيء و يصيب ,, و لكن و لأنه الرئيس تنعكس هذه الحالات على المجتمع بأكمله ,, و بصراحة ليس فقط لأنه الرئيس ,, بل هناك سبب مهم جدا و هو اختلال النظام السياسي و تآكل الشرعيات ,, و الافتقار الى المؤسسة الرئاسية و الغياب الكامل للمجلس التشريعي و ضعف مؤسسات منظمة التحرير ,, و أخيرا , عدم وجود من يخلف الرئيس.
يضاف الى ذلك قضية في غاية الاهمية و هي اننا لا نزال نرزح تحت الاحتلال و أن هناك في الافق مؤامرة خطرة تسمى صفقة القرن ,, بما تشمله من محاولات حثيثة و خبيثة لخلق قيادات بديلة اعتمادا على المفهوم العشائري و اختيار( الوجهاء ) اشبه ما تكون بروابط القرى ,, و باختصار المطلوب قيادة جديدة تقبل الحل الاستسلامي المفروض . اذا ليست المشكلة في مرض الرئيس الذي نتمنى له الشفاء التام , و انما المشكلة في النظام السياسي بأكمله و الذي يضع البيض كله في سلة واحدة ,, و الصلاحيات و الادارة بيد الرئيس وحده.
فارهقه العمل و السن ,, و ارهق الشعب بعدم وجود من يقود او يخلف . اختلفنا كثيرا مع الرئيس و لا نزال ,, و بالمفهوم السياسي هناك الكثير من الملاحظات و النقاط المطروحة ,, الا ان ذلك كله ليس له علاقة بالمواضيع الانسانية من المرض و كلنا نمرض و كلنا نموت و لا ندري من يسبق الآخر ,, و لكن اذا مرض رب العائلة او لم يمرض فهو يحاول تأمين عائلته من بعده .
و القائد و هو في اوج صحته يجب أن يعد لما بعده ,, و هذا ليس من قبيل التشاؤم أو التدخل في القضاء و القدر ,, بل هذا هو منطق الأشياء . من شمت او تهكم بالمرض اقل ما يوصف به انه خارج عن اللياقة و القيم الانسانية .
و من يتحدى القدر في حياة الرئيس لا يضمن حياته شخصيا لليوم التالي ,, و الحديث الواقعي و المنطقي عن مرحلة ما بعد الرئيس تتعلق بصيانة النظام السياسي و الوطن و هما اكبر منا جميعا بما فينا الرئيس . اتمنى ان يخرج الرئيس سالما معافى ,, و اتمنى ان نضع حدا لتدخلات الاحتلال و اللعب على هذا الوتر .
و بذلك اتمنى على القيادات جميعا و الرئيس خاصة بعد هذه التجربة التوجه مباشرة لاعادة بناء النظام السياسي القوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى و توفير اسباب القوة و الثبات لهذا النظام بالديموقراطية و الوحدة و بناء المؤسسات من خلال اعادة ترتيب الاوراق بتغيير وظائف الحكومة لتصبح مسؤولة عن ادارة حياة المواطنين في الضفة و القطاع و اعادة الملف السياسي بالكامل لمنظمة التحرير الموحدة للجميع على اسس وحدوية ديموقراطية ,, و تعزيز جبهتنا الداخلية لمواجهة ما هو قادم ,, و الا فسنجد انفسنا و بطريقة غير مباشرة نتساوق مع بل و نمرر مؤامرة القرن و نكون كمن يعور عينه بيده .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=89063



