عبد الناصر حلاوه: أصيب على حاجز قلنديا نقل للعلاج في “إسرائيل” وتوفي في نابلس
مدار نيوز- نابلس-30-1-2021-كتب محمد أبو علان دراغمة: عاد الصحفيان الإسرائيليان في صحيفة هآرتس العبرية جدعون ليفي وألكس لبيك لقضية عبد الناصر حلاوه، الذي أصيب على حاجز قلنديا برصاص حارس إسرائيلي، عولج في شعاري تصيدق، وفق رواية شقيقه أنور، طرده المستشفى الإسرائيلي قبل إنهاء علاجه، وتوفي لاحقاً في نابلس.

حيث كتب الصحفيانالإسرائيليان، بعد مرور أربعة أشهر على إصابته توفي عبد الماصر حلاوه ، الأصم والمعاق عقلياً ابن ال 55 عاماً، بعد أن أطلق عليه حارساً إسرائيلياُ النار على حاجز قلنديا، أخيه الذي اعتنى به في البيت يتهم مستشفى شعاري تصيدق بإخراجه من المستشفى على الرغم من حالته الخطرة، المستشفى ينفي اتهام شقيق عبد الناصر حلاوة.
وتابعت صحيفة هآرتس العبرية، وقف أنور حلاوه هذا الأسبوع على حاجز قلنديا، على بعد خطوات من المكان الذي أطلقت فيه النار على أخيه في الصيف الماضي، وسأل نفسه سؤال، من هو الحارس من بين هؤلاء الحراس أطلق النار على أخيه؟، وماذا سيحدث لو تعرف عليه؟، ويجيب:
” أن له حكومة تتعامل معه وليس أنا، وإن لم تتعامل معه حكومته، قد يقوم بإطلاق النار على معاق آخر، وربما يقتل يهودياً، حينها من سيكون الخاسر إن بقي في موقعه”.
عبد الناصر حلاوه مات قبل أسابيع في بيته في نابلس، وذلك بعد أن رفض المركز الطبي الإسرائيلي شعاري تصيدق الاستمرار في علاجه بعد مرور 100 يوم على علاجه داخل المركز، أسبوعان بعد أنأخرج من المركز الطبي الإسرائيلي توفي، عبد الناصر حلاوه كان أصم وأبكم ومعاق عقلياً، وهو من سكان مدينة نابلس ولم يسمع نداءات الحراس على الحاجز كونه أصم، فأطلقوا النار عليه.
عن ماذا كان يبحث عبد الناصر على الحاجز؟، الإجابة على هذا السؤال لن نعرفها للأبد، شقيقه يعتقد أن رحلتهما إلى البحر الميت قبل أسبوع من إصابته أشعلت خياله، وربما أراد العودة إلى البحر، الحارس أطلق عليه النار وأصابه في ساقه، طوال أسبوع كامل كان لوحده في مستشفى شعاري تصيدق، وبدون أن يبلغهم أحد بذلك.
بعد 45 يوماً تحول لجثة، قال أخيه أنور، :” أردت أن يأتي أحد لرؤيته. لقد كان الرجل الذاهب إلى الأرض “، أنور بعد ثلاثة أيام من اختفاء شقيقه عبد الناصر، شاهد عبر الانترنت صورته وهو جريحاً ملقى على الشارع على حاجز قلنديا، تعرف عليه من ملابسه، انتظر أنور أسبوعاً حتى تمكن من الحصول على تصريح عن طريق المنظمة الحقوقية الإسرائيلية “يش دين”.
عبد الماصر البالغ من العمر 55 عاماً، كان في غرفة رقم 7142 في قسم العظام، وعلى مدار 45 يوماً لم ينهض عبد الناصر من فراشه، في العادة “إسرائيل” تسمح لقريب واحد بالزيارة، ولم تسمح لأبناءه روحي 17 عاماً، ومحمد 16 عاماً من زيارته، وسمحت لإبنه عبد الرحمن البالغ من العمر 14 عاماً بزيارته كونه لا يحتاج لتصريح لصغر سنه، ولم يتمكن والده من التعرف عليه.
عندما تمت زيارة عبد الناصر أسبوع بعد إصابته كان وضع ساقة جيد نسبياً، ووضع فيها دعامة وبراغي، منع عليه السير عليها، لوح لنا بيده مع ابتسامة، وأجاب على عدد من الأسئلة الأساسية عبر حركة يديه.
شقيقه قال هذا الأسبوع، أن التدهور في حالته الصحية بدأ 25 يوماً بعد إصابته، “رأسه توقف عن العمل، لم يتعرف على ابنه ولا على شقيقه، وضعه سيء، انتهى تقريباً، لن يكون هنا بعد اليوم، لم يستجب لشيء، لا رأس ولا عقل ولا جسد، ببساطه انتهى. شعرت أن لديه جلطة دموية في دماغه”.
وتابعت الصحيفة العبرية رواية قصة عبد الرحمن حلاوه، سنعود لموضوع الجلطة الدماغية، في إحدى المرات أحضر شقيقه أنور ابنه عبد الرحمن لزيارته، لم يتعرف عبد الناصر على ابنه، اعتقد أنور أن شقيقه غير راضٍ منه لهذا لم يتجاوب معه، ولكن بعد زيارة ابن شقيقة، في اليوم 35 من إصابته شعر أنور إنه فقد أخيه.
“بعد 45 يوماً تحول لجثة” قال أنور، في ذات الأيام بدأ أنور صاحب محل دهان سيارات في مسحه قضاء نهاية الأسبوع في البيت، وكان يزور أخيه مرات عدة في الأسبوع، وفي كل الأيام التي قضاها لجانب أخيه كان ينام على كرسي بجانبه.
عن حياة عبد الناصر كتبت الصحيفة العبرية، عبد الناصر كان مطلقاً منذ عامين، طليقته التي تزوجت وترملت لاحقاً قطعت التواصل معه، بعد ثلاثة أشهر من تواجده في المستشفى، يقول أنور، بدأت ضغوطات من المستشفى لإخراج أخيه، “قلت للأطباء هذا الرجل سيموت، قالوا ليس لديهم مايفعلوه له، وإنهم قاموا بكل ما هو بمقدروهم القيام به”.
“جرحه كان في العظم، ولم يشكل خطر على حياته مطلقاً، وأفرج عنه منذ أكثر شهر وكان في وضع جيد”، بعد 100يوم طلب منه المستشفى أن يأتي على عجل بسيارة اسعاف أو تكسي من أجل إخراج أخيه من المستشفى.
“كيف يمكنني أخذه، ولأين آخذه”، قال أخيه للشخص الذي اتصل عليه عبر الهاتف، “هذا الشخص إن خرج من المستشفى سيموت”، قال أنور، بدون جدوى أصر الأطباء أن يأتي فوراً، المستشفى تكفل بسيارة الإسعاف التي أوصلت أخيه لحاجز قلنديا، ومن هناك طلب سيارة إسعاف خاصة لتأخذهم ، حينها عبد الناصر لم يكن بمقدوره أن يقف على قدميه، أو يسيطر على نفسه.
مستشفى شعاري تصيدق قال لأخيه أنور إنه نسق مع مستشفيين فلسطينيين لاستيعابه، “هم كذبوا عليّ” قال أنور، سائق سيارة الإسعاف الفلسطينية التي كانت أقرب لتكسي منه لسيارة إسعاف، لم يكن لديه فكره إلى أين يذهب بعبد الناصر، في البداية ذهبوا للمستشفى التأهلي أبوريا، واحد من المستشفيين الذي قالوا له عنه من مستشفى شعاري تصديق بأنه سيتوعبه.
المستشفى لم يكن له علم، ورفض استقباله، “خذه لمكان آخر، أو أعده لشعاري تصيدق”، قالوا له في مستشفى أبو ريا، إعادة عبد الناصر لشعاري تصيدق كان أمر غير ممكن، فلم يكن معه تصريح دخول ل “إسرائيل”.
أكملوا سفرهم إلى مستشفى رفيديا والذي قال لهم مستشفى شعاري تصيدق إنه سيتوعبه بعد أن تم التنسيق معهم، وهناك انتظر 3 ساعات حتى قالوا له الأطباء :”يمكنك إعادته أين كان، لم يتحدث معنا أحد بشأنه”، في النهاية لم يكن أمام أنور مبرر إلا أن يأخذ أخيه للمنزل، ونقله على الحمالة بمساعدة أبناءه، أنور يسكن في ذات المبنى الذي يسكن فيه أخيه وأبناءه، وتولى عملية رعايته مع أبناءه.
يومياً قبل خروجه للعمل وبعد عودته كان أنور مع أخيه، عبد الناصر لم يقم من فراشه، ولم يتعرف على أحد، على يبدو إنه أصيب بفيروس في بطنه، ولم يقوى على رفع يده، ويقول أنور، ساقه لازالت مع جهاز تقويم العظام، “فهمت إنه بدأ يموت، لماذا أخرجوه من المستشفى؟، لم يريدوه أن يموت عندهم، وشركة الأمن التي يعمل بها الحارس الذي أطلق النار عليه لم ترد هي الأخرى أن يموت في المستشفى، هم كانوا يتصلوا كثيراً بالمستشفى”، حسب نتائج تشريح الجثة، قال الأطباء الفلسطينيين أن انسداد رئوي ناتج عن الرصاصة التي أطلقها عليه الجيش الإسرائيلي أدى لوفاته.
صباح 11 ديسمبر نزل أنور كعادته لرؤية وضع أخيه، شاهده في فراشه اعتقد إنه نائم، لكنه سرعان ما أدرك أن عبد الناصر مات، اتصل على سيارة اسعاف والتي نقلته للمستشفى الوطني في نابلس، هناك أعلن الأطباء عن وفاته.
جثة عبد الناصر نقلت لمستشفى الأكاديمية للتشريح، الثلاثة أطباء، هبه زرلول، سعيد شبيطة والدكتور عبد الجابر سليم قرروا :” نعزي السبب الرئيسي للوفاة قصور حاد في وظائف القلب نتيجة انسداد في الشرايين الرؤية، والذي كان بسبب تجلطات تراكمت في الأوردة العميقة في الطرف الأيمن السفلي، جراء إصابته برصاصة أطلقها عليه الجيش الإسرائيلي”.
بناءً على تقرير التشريح، عبد الناصر توفي بسبب إصابته في ساقه من الرصاصة التي أطلقها الحارس الإسرائيلي على حاجز قلنديا، وشقيقه أنور على قناعه أن تدهور وضعه الصحي كان نتيجة الإصابة، وإنه كان ممنوع على مستشفى شعاري تصيدق إخراجه في ظل الحالة التي كان بها، وتابع أنور حديثه للصحيفة العبرية: “كل ما أريده أن يحصل أبناء أخي على حقوقهم، يوجد مشكلة في الأمر، لا أطلب شيئاً كثيراً، هؤلاء أطفال بدون أب”.
عن موقف المستشفى الإسرائيلي كتبت هآرتس العبرية: يوسي جروتمان الناطق باسم مستشفى شعاري تصيدق قال:”لمستشفى شعاري تصيدق لم يكن أية علاقة بموته، ولا بتدهور وضعه الصحي، إصابته كانت في العظم، ومن الإصابات التي لا تعرض حياة المصاب للخطر، وهو غادر المستشفى قبل شهر في حالة جيدة”.
عند سؤال الناطق باسم المستشفى عن تقرير تشريح الجثة بعد الوفاة قال:” لست طبيباً، وليس بمقدوري التحديد، هو تلقى لدينا العلاج الكامل والشامل، وغادر المستشفى في حالة جيده، إن حصلت أشياءأخرى بعد أسبوعين، ليس لدينا القدرة على الرد أو التوضيح”.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=201866



