الشريط الأخباري

عربا و صهيونيين .. خافوا من الصغار الميتين بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2022/10/03 الساعة 6:21 مساءً

مدار نيوز \

قبل أيام رحل ولد صغير في السابعة من عمره ، طارده جند الاحتلال في قرية نائية قضاء بيت لحم اسمها تقوع واسمه ريان سليمان ، لا تقولوا انكم لا تعرفوه ، او أنكم نسيتموه ، فالتحقيق الذي طالب الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة في ظروف قتله ، لم يبدأ بعد ، و أظن – والله أعلم – أنه لن يبدأ ابدا ، فالتحقيق مع الصحفية “الامريكية” شيرين ابو عاقلة التي قنصت قبل خمسة اشهر لم يبدأ بعد ، والتحقيق في قنص محمد الدرة الذي تصادف ذكرى مقتله السنوية الثانية والعشرين هذه الايام ، حفظ و طوي الملف على الرف .

بين محمد الدرة و ريان سليمان 22 سنة بالتمام والكمال ، نفس الجنود و نفس الرصاص ، لم يستطع والد محمد حمايته رغم محاولته ذود الرصاص عنه بيديه ، و لم يستطع البيت حيث لجأ اليه ريان حمايته اثر مطاردته من قبل الجنود ، بين محمد و ريان ، خيبة أمل طفولية ، لا أحد الا الله يستطيع معرفة حجمها و ثقل وقعها ، خيبة مركبة و متداخلة في هذا الامان المتأتي من حضن الاب و حضن البيت ، وإلا ما الذي دفع ريان اللجوء الى البيت ؟ قالوا أن ريان مات من الخوف ، لم يستطع قلبه الصغير احتمال الركض هربا من الارجل الثقيلة ، و هو موت جديد يضاف الى قائمة التصنيفات التي تحاول فذلكة الاسباب ، موت من الخوف ، بمعنى ان اسرائيل العاتية ليست مسؤولة عنه ، بل القضاء والقدر هو الذي وضع حدا لحياة ريان ، ولا أستبعد ابدا ان يحصل الجندي الذي طارده حتى الموت ان يحصل على وسام الجندي الحكيم او الشجاع …. الخ . هرب ريان من الخوف الى الموت ، او بمعنى ادق ، لجأ الى الموت خوفا من الخوف ، و بهذا يكون قد انتصر على الجنود و بساطيرهم و اسلحتهم و خطواتهم الثقيلة ، كأني بريان يقول للجندي : إمسكني إن كنت بطلا ، فيكتشف الجندي ان ريان هو الذي انتصر ، وانه قد لامس خط السبق قبله ، والدليل على ذلك انه لم يعتقله .

بين الدرة و ريان مئات الاطفال الذين ذهبوا بلا أسماء ، آخرهم فوج غزة من 66 طفلا قضوا في القصف قبل شهرين .

بين محمد وريان طريق يمتد من غزة الى تقوع فصفد ، بين محمد و ريان سلطة عاجزة خانعة و ثورة حصرت الصراع في مسجد و أشاحت عن الانسان و حماية الاطفال في احضان آبائهم و دفء بيوتهم و مقاعد مدارسهم ، تجيد قراءة الفاتحة و تقديم واجب العزاء و الدعاء للشهداء بالرحمة و “هم الاحياء عند ربهم يرزقون” .

******** “هذي بلاد الشام كيف تقوم فيها دولة ربت عدواتها مع الزيتون / ولكن عذركم معكم ، فأنتم بعدُ ما زلتم غزاة محدثين / قسماً بشيبي لن يطول بقاؤكم ، والله سمّاكم قديماً في بلادي عابرين…./ نفسي فداء للصغار النائمين / بممر مستشفى على برد البلاط بلا سرير / في صوف بطانية فيها الدماء مكفنين / يا قائد النفر الغزاة إلى العين الكحيلة من سنين / أدري بأنك لا تخاف الطفل حياً ، إنما أدعوك صدقاً، أن تخاف من الصغار الميتين ” تميم البرغوثي .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=256826

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

أسعار صرف العملات

السبت 2026/03/28 9:36 صباحًا

قتيل في قصف إيراني على تل أبيب

السبت 2026/03/28 12:52 صباحًا