الشريط الأخباري

عرفنا من جرحك يا زغيّر / شو خافوا منك الكبار ..بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2023/12/15 الساعة 12:11 مساءً

مدار نيوز \

بعد سبعين يوما على طوفان الأقصى ، ظلت دولة واحدة وحيدة تقف الى جانب إسرائيل في عدوانها الهمجي الوحشي الابادي على غزة ، و هي الولايات المتحدة الامريكية بقيادة الديمقراطي جو بايدن . في التصويت الخامس بمجلس الامن ، رفعت أمريكا وحدها يدها ضد وقف الحرب من ضمن 15 دولة .

لكن حتى هذه الدولة الوحيدة لم تبق على موقفها الإسرائيلي الصهيوني الوحشي في حرب الإبادة على غزة ، إذ سمعنا ما سمعنا على لسان بايدن و ادارته من نقد و توجيه و أحيانا توبيخ لحكومة إسرائيل التي لم تحقق أي من أهدافها بعد مضي كل هذا الوقت و بعد استنفاذ ذخائرها و قنابلها التي تجاوزت أضعاف ما ألقي على هيروشيما التي تبلغ مساحتها ثلاثة اضعاف مساحة غزة ، في حين يبلغ عدد سكان غزة سبعة اضعاف هيروشيما عشية قصفها بالقنبلة الذرية قبل 78 سنة ، لم تكن كافية لتجعل نتنياهو ينساها فيذكّر بايدن ان بلاده هي من ارتكبتها. تعتبر أمريكا واحدة من امبراطوريات التاريخ التي يزيد عددها على العشر ، بدءا من الصين القديمة و اليابان و روما و اليونان و الإسلاميين و التتار و العثمانيين و هولندا واسبانيا و البرتغال و فرنسا و بريطانيا ، كلها حكمت ثم دالت أو بادت ، كان القاسم المشترك الأعظم لسقوط هذه الامبراطوريات هو سقوطها الأخلاقي و جرائمها بحق الشعوب التي استعمرتها في سبيل نهبها والاستيلاء على خيراتها و مقدراتها .

وحل غزة ، الذي أشار بايدن في تقريعه نتنياهو توريط أمريكا فيه ، ومعها بعض الأصدقاء من الصهاينة العرب المسلمين ، ليس وحل الطين ولا الموت الذي ينتظر الجنود او الخسائر العتادية اليومية ، بل وحل السقوط الأخلاقي الذي يتمثل في تقتيل الأبرياء من الأطفال و النساء و الشيوخ ، ردم منازلهم فوق رؤوسهم ، محاصرتهم حتى تجويعهم و تعطيشهم و تهجيرهم في ظل انعدام الكهرباء و الوقود و الدواء والايواء و الملابس و النقود و الفراش ، ثم يأتي قصف مؤسسات إنسانية تابعة للأمم المتحدة و الدول المتحضرة بما في ذلك المدارس و المستشفيات و دور العبادة ، على مدار سبعين يوما ، فتطلب إسرائيل من الامبراطورة أمريكا منحها المزيد من الوقت و العتاد – و كأن 20 سنة من حصار غزة لم تكف ، و كأن سبعين سنة من احتلال فلسطين البلاد و العباد لم تكف – كي تجتث حماس “الداعشية” او تعيد مختطفيها ، فتلبي أمريكا الطلب . فيظل اقتراح الوزير عميحاي الياهو ضرب غزة بالقنبلة الذرية اكثر معقولية و وجاهة و اقل تكلفة و أبلغ إبادة و اقل زمنا واكثر نظافة (ع البلاط) واقل تورطا بدماء أطفال عن آخرين .

الشاعر اللبناني نزار فرنسيس وضع كلمات اغنية اداها الفنان معين شريف باللهجة اللبنانية الجميلة : بكره محكمه التاريخ / شو بتخبّر للاجيال / عن عالم بيرمي صواريخ / وحضاره بتقتل أطفال/ يا طفل الواقف و محيّر / بين النار و بين النار / يا غافي وجروحك اكبر / من حمل كتافك الصغار / عرفنا من جرحك يا زغيّر / شو خافوا منك الكبار.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=300634

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

حالة الطقس: أجواء حارة حتى الخميس

الإثنين 2026/04/13 7:21 صباحًا