الشريط الأخباري

على مرمى حجر كبير … مراوغات تبدو معها الثعالب وديعة .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2024/08/16 الساعة 1:20 مساءً

مدار نيوز \

قد تنزل ايران عند المماطلة و المخاتلة الامريكية في موضوعة الصفقة التي تجري في الدوحة بمسؤولية متقدمة من الوسطاء ، مرد هذه المسؤولية يتجاوز دخول “الحرب” شهرها الحادي عشر ، بتجاوز عدد ضحاياها الاربعين ألفا ، (بمعدل نحو 140 شهيدا كل يوم) الى الوقوف على مرمى حجر كبير من قدح شرارة الحرب الحقيقية الإقليمية في هشيم مهيأ للاشتعال الذاتي . قد تقبل ايران ارجاء ردها على اغتيال هنية بضعة أيام أخرى ،

ستطلبها أمريكا لزوم إنجاح الصفقة المتعثرة ، رغم معرفتها انه أسلوب استعماري قديم يرمي الى المماطلة و التسويف و المراوغة “دوخيني يا ليمونة” ، مراوغة اوصلتنا الى ما يقارب السنة من القصف و التدمير و القتل ، بمعدل ازهاق حياة نحو 140 انسانا مع طلعة كل شمس ،

مراوغة تبدو أمامها الثعالب وديعة . لم تكن هذه المدة الطويلة جدا في حساب أحد ، بمن فيها أمريكا نفسها ولا إسرائيل و لا حزب الله أو المقاومة ؛ بضعة أسابيع ، و في الحد الأقصى بضعة أشهر ، هكذا خططوا و هكذا حسبوا . فجأة ، فجأة مفاجئة جدا ، تجد اطراف الصراع المقررة و المؤثرة نفسها ، أمام خيارين محددين و ربما وحيدين ، الطرف الإسرائيلي ، خيار السلام الكاذب و الذي تقريبا استنزف كل ألاعيبه و أحابيله ، و لم يعد ينطلي على الفلسطينيين ،

سيضعها هذا الخيار امام الاقتراب من دولة فلسطينة ، باعتراف منها او بدون ، يحرمها من أطماعها التوراتية المقدسة ، بمصادرة الأرض الموعودة من الله لشعبه المختار ، “يهودا و السامرة” بدون شعب “العماليق” الكنعاني ،

و بعدها ببضع سنوات او أقل ، سيشنون علينا طوفانا آخر يحمل اسما مختلفا عما حمله طوفان السابع من أكتوبر 2023 . الخيار ألآخر ، خيار الحرب ، نقضي فيه على ما تبقى من الفلسطينيين ،

ننهي أحلام دولتهم المستقلة الى الابد ، نقضي على حزب الله في الجنوب اللبناني قضاء مبرما ، نتخلص من مفاعل ايران النووي بحيث لا تستطيع التفكير في ينائه مجددا لخمسين سنة قادمة . أما ايران فتجد نفسها بدورها أمام خيارين ، الأول وقف العدوان الابادي البربري على شعب غزة الفقير المظلوم المحاصر ،

و فق ما توافق عليه حركة حماس باسم فصائل المقاومة ، و لكنه الآن “يحيى السنوار” ، الذي يتطلع الى أكثر و أعمق مما كان يتطلع اليه أي زعيم حمساوي / اخواني ، من ان إسرائيل لا تريده ولا تريد من سبقه إسماعيل هنية ، ولا حتى الشيخ القعيد احمد ياسين ،

و لا أي فلسطيني مقاوم و لا مساوم ، “لا فتحستان و لا حماسستان” ، “لا حماس و لا عباس” ، و انها بعد مرور أسابيع الهدنة ، و حصولها على أسراها ، ستسأنف عدوانها على غزة ، و تعمقه على الضفة و على الأقصى و ربما القيامة ، و هذه ليست نوايا مخفية ،

بل معلنة و مكررة ، و هي ليست مقتصرة على إسرائيل ، و حليفتها الاستراتيجية أمريكا ، بل و على بعض العرب المؤثرين و الفاعلين .

خيار ايران الثاني التي تجد نفسها أمامه وقد اقتربت أكثر من أي وقت مضى من تحقيق أهدافها العقائدية في “محو إسرائيل عن الخارطة” الذي يلامس شغاف الغالبية من شعوب الامة . هل ستكون سوريا في منأى ؟ بالطبع لا ، و لا مصر و لا الأردن و لا السعودية .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=320475

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار