عميره هيس: الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي كشف فشل دبلوماسية السلطة الفلسطينية
مدار نيوز – نابلس-كتب محمـــد أبو عــلان دراغمـــة-17-8-2020: كتبت الصحفية الإسرائيلية في هآرتس العبرية عميره هيس: “عباس يدفع ثمن القطيعة مع أبو ظبي، وبعد زوال تهديد الضم، يبقى أن نرى ما هو مصير التنسيق الأمني والمدني”.
وتابعت هيس، الانطباعات الأولية من التصريحات في وسائل الإعلام الفلسطينية في الأيام الأخيرة، أن الإعلان عن اتفاق التطبيع بين الإمارات العربية المتحدة و”إسرائيل” قلص المسافة بين القيادة الفلسطينية والجمهور الفلسطيني، كلهم أدنوا الاتفاق، وأدانوا الاستغلال السخيف (حسب تعبيرهم) للقضية الفلسطينية، ومعارضة خطة الضم، وإن الهدف الحقيقي من الاتفاق هو تطوير العلاقات الاقتصادية والأمنية والتي أصلاً لم تكن سرّية، وهناك من يقول أن الجمهور الفلسطيني الذي لم يُسأل عن رأيه، غير مبالي بهذه التطورات.
الإدانة هي التعابير الأكثر استعمالاً من قبل شخصيات السلطة الفلسطينية، إلا أن الإدانات لا تخلق سياسية كتبت عميره هيس، على الأغلب، وفي معظم الأحيان، وبما فيها هذا الحدث، يكشفون عن غياب سياسة عامة.
العلاقات بين السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس مع الإمارات العربية المتحدة مقطوعة منذ العام 2012، في المقابل هناك عشرات آلاف الفلسطينيين يعملون في الإمارات العربية المتحدة، ويديرون مصالحهم التجارية دون أية إزعاج، في رام الله يعزون القطيعة مع الإمارات على أرضية الخلافات حول القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان، فهو مقرب جداً سياسياً واقتصادياً لولي عهد الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد، في الوقت الذي تتعامل معه حركة فتح ورئيسها محمود عباس كعدو رقم 1.
مقرب من محمد دحلان قال، إن محاولات ولي عهد الإمارات العربية المتحدة لإزالة العداوة تجاه محمد دحلان في العام 2012 فشلت، بعد أن كانت لديه انطباعات أن رئيس السلطة الفلسطينية جاهز لذلك.
وتابعت هيس الحديث عن علاقات السلطة الفلسطينية والإمارات العربية المتحدة قائلة، في حزيران الماضي وفي ذروة أزمة كورونا رفضت السلطة الفلسطينية تسلم مساعدات إماراتية كانت معدة لوزارة الصحة الفلسطينية، والسبب أن الشُحنة أرسلت دون تنسيق وعبر مطار اللد.
مرونة دبلوماسية فلسطينية لن توقف قطار التطبيع الآن، ولكن في المقابل، التنازل عن نشاط دبلوماسي فلسطيني رسمي لمدة ثماني سنوات في عاصمة الإمارات العربية المتحدة لن يوقفه أيضاً، وربما يكون عجل به، التواجد الدبلوماسي الفلسطيني ربما لم يكن بمقدوره منع التطبيع الإماراتي مع “إسرائيل”، لكنه كان يمكن أن يرفع ثمنه على الأقل، إلى جانب تأجيل خطة الضم، والتي لم يكن واضحاً إن كانت ستطبق أصلاً، دبلوماسي فلسطيني في رام الله قال:” نحن نستطيع العمل في الدول التي تدعمنا، وليس في الدول التي لا تدعمنا”.
عن موقف رئيس السلطة الفلسطينية كتبت عميره هس، رئيس السلطة الفلسطينية، نهاية الأسبوع طلب من الجامعة العربية عقد اجتماع من أجل مناقشة قضية التطبيع، عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح استبعد عقد مثل هذا الاجتماع نتيجة الخلافات الواسعة بين الدول، والكشف عن هذه الخلافات سيضعف الموقف الفلسطيني.
وعن العلاقات الفلسطينية مع الجامعة العربية كتبت، في 17 حزيران الماضي، قدمت الحكومة الفلسطينية طلباً للجامعة العربية للحصول على قرض بقيمة 100 مليون دولار شهرياً لحين حل أزمة أموال المقاصة مع الإسرائيليين، حتى الآن لم تتلقى جواباً من أـية دولة عربية، وحسب جبريل الرجوب:” بأوامر أمريكية، جميع الدول العربية باستثناء الجزائر توقفت عن دعم الفلسطينيين”.
وقالت عميره هيس عن تصريحات عزام الأحمد التي دعا فيها لانتفاضة شعبية، هذا هو التصريح الاعتيادي لقيادي حركة فتح من أجل اثبات وجودهم، من الصعب معرفة ما إذا كان يعتقد حقًا أن السلطة الفلسطينية وفتح قادران على تحريك الجمهور.
وعلى الرغم الجهود الإعلامية، لم تتمكن السلطة الفلسطينية حتى من إقناع سكان الضفة الغربية باتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع انتشار فيروس كورونا، كل يوم يصاب ما بين 400 و500 شخص بفيروس كورونا في الضفة الغربية، وحتى ظهر أول أمس كان عدد الوفيات 112 حالة.
وعادت عميره هيس لموضوع التنسيق الأمني بعد زوال تهديد خطة الضم حسب قولها في مطلع تحليلها، وكتب في هذا الشأن، بعد الإدانات، حان الوقت لمعرفة مصير وقف التنسيق الأمني، وبشكل رئيسي المدني منه مع الجانب الإسرائيلي مادامت خطة الضم الإسرائيلية قائمة، في النهاية هذا التهديد زال، على الأقل حتى أجلٍ غير معلوم.
الغالبية العظمى لا تأسف على وقف التنسيق الأمني، ولكن التنسيق المدني أضر بالجميع، بأوامر من رئيس السلطة محمود عباس، وزارة المالية الفلسطينية ترفض استلام أموال الضرائب التي تجمعها “إسرائيل” مقابل عمولة ضخمة، والتي تشكل ثلثي الدخل للسلطة الفلسطينية، والنتيجة تقليص في رواتب موظفي القطاع العام، وتوقفها في مرحلة ما، ووقف التحويلات للهيئات المحلية مما أثر على دفع رواتب موظفيها، وعلى مستوى خدماتها.
وختمت الصحفية عميره هيس تحليلها حول اتفاق التطبيع الإسرائيلي الإماراتي وموقف السلطة في الموضوع بالقول، قبل إعلان اتفاق التطبيع، أصدرت وزارة المالية الفلسطينية، الخميس، بيانًا غير معتاداً، نفت فيه شائعات حول تحويل أموال المقاصة، وأنه سيتم دفع الرواتب قريبًا.
انتشار الشائعات تظهر كم هي الرغبة لدى الفلسطينيين بأن تنزل السلطة الفلسطينية عن الشجرة العالية التي صعدت عليها، وتتسلم أموالها من الجانب الإسرائيلي.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=184036



