غدر وخيانة وطعنة ظهر ..
مدار نيوز/بقلم: حمدي فراج
كل نظام عربي ، قال يوما لاسرائيل “السلام عليكم” ، لن يستطيع معارضة قرار اقامة الامارات سلامها مع اسرائيل . “وهل كانت هناك حربا بينهما ليحل السلام بعدها ؟” . واذا كان هناك من معارضة ، نقد ، ادانة ، تنديد ، فهي من باب “لزوم ما يلزم” او رفع العتب . و من هو النظام العربي الذي لم يقم علاقات فاضحة مع هذه الدولة العاتية ، و من قال ان الكثيرين منهم ليسوا في صورة هذا الاتفاق ، بل هل يملكون قرارة قراراتهم ، باستثناء قرار قمع شعوبهم بالحديد والسجون والفساد ؟.
خرج الكثيرون من ظهرانينا متفاجئون بالخطوة الاماراتية ، يعتبرونها غادرة ، وطعنة في الظهر ، فأين الغدر فيها ؟ لقد كان كل شيء تقريبا يشي انها – الامارات – في الطريق الى توقيع الاتفاق ، زيارة الوزيرة ماري ريغيف ، مقالة السفير العتيبي في يدعوت ، هبوط اكثر من طائرة اكثر من مرة في “بن غوريون” ، عقد مؤتمر صفقة القرن الاقتصادي في المنامة ، زيارة نتنياهو وزوجته الى مسقط ، وصول السفير القطري الى غزة شهريا ، سماح السعودية للطائرات الاسرائيلية عبور اجوائها الى الهند ، تصريحات نتنياهو التلميحية ، لقاؤه المسؤول السوداني عبد الفتاح البرهان بترتيب الامارات . وهناك عشرات الخطوات الاخرى السرية التي كانت تشير بكل تأكيد الى حدوث الحمل ، في انتظار ان يرى الجنين النور بعد تسعة أشهر أوأقل .
اعلانات منظمة التحرير والسلطة على لسان العديدين من مسؤوليها ، كانت ربما لتطمين نفسها ان العرب في اجتماعاتهم ؛ قمة ، وزراء خارجية ، مندوبون في الجامعة ؛ متمسكون صامدون ثابتون داعمون ، حتى ان الرياض اطلقت على قمتهم في الظهران “قمة القدس” ، لم يدرك هؤلاء انه منذ استدعاء هذه الجامعة حلف الناتو لقصف ليبيا ، ومنذ اقصاء سوريا عنها واعطاء مقعدها للمعارضة “الثورة” واستبدال اسرائيل كعدو للامة بايران ، واعلانها حزب الله منظمة ارهابية ، قد انكفأت عن اهدافها في تمثيل مصالح الامة ، وفي التخلي الفعلي عن قضية فلسطين ، وقد اسمعنا في هذا الصدد على ألسنة الكثيرين ، ما أصم آذاننا وأشعرنا اننا من يحتل دولة اسرائيل ومن يمارس القمع والحصار والقتل والاعتقال على شعبها “المسكين” ، حتى وصل الامر بنا ان ننضم الى الحلف العربي الهمجي في الحرب على اليمن بقيادة السعودية والامارات ، وها هي الحرب تدخل عامها السادس واودت بحياة الالاف والجرحى والتهجير والتدمير والامراض ، فهل يظنن خطيب الجمعة على التلفزيون مباشرة الذي افتى بمشروعية هذه الحرب ان تطبيع الامارات علاقاتها باسرائيل أخطر من انخراطها في ابادة شعب شقيق .
عندما انفجرت داعش وأخواتها بايعاز امريكي عربي صهيوني بتقتيل الناس باسم الله ، اقترح البابا فرانسيس على ممثلي جميع الديانات تحريم القتل باسم الله ، لأن الله الرحمن الرحيم ليس مع هذا القتل ، فكيف حين يرتكب باسمه ؟ هذا ينسحب على اقامة اي نوع من العلاقات مع اسرائيل ، هي علاقات مع النظام العربي ، والشعوب منها براء ، ما لم يتم استفتاءها .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=183762



