غيبوبة الطبقة السياسية..نبيل عمرو
سُدت الأبواب المواربة التي كانت مفتوحة على احتمال بدء المفاوضات مع إسرائيل، سدت هذه المرة من خلال الوضع البائس الذي وصل اليه ترمب داخل البيت الأبيض، وعلى طول وعرض أمريكا، حيث بوادر انتفاضة شعبية ضد الرئيس الاشكالي والمضطرب.
ومن قبيل “لاحق العيار”، انتظرنا مبادرة وعد بها الرئيس، واستقبلناه واستقبلنا مبعوثيه بكل الترحاب وبقدر كبير من تعليق الامال.
وها هو الرجل يدخل في نصف السنة الثانية من ولايته، وما عمله حتى الان يشبه البحث عن ابرة في كومة من القش، ومهما قيل علناً عن ان مبادرة أمريكية لن تطلق، ومهما تعاظمت مؤشرات الابتعاد عن الحل خصوصا من قبل أمريكا، الا انه يوجد عندنا من لا رهان لديه الا ما وعد به الرئيس ترمب، وذلك يبدو منطقيا حيث لا يجري التفكير في بدائل.
الطبقة السياسية الفلسطينية لم تكلف نفسها حتى الان التفكير فيما ستفعل بالأيام القادمة، ولن تكون أياما عادية تعالج بالطريقة النمطية إياها، بل ان الطبقة السياسية الفلسطينية تبدو على صعيد الفعل محيدة نفسها عن الواقع، ومجرد مراقب للتطورات، كما لو ان وظيفتها رؤية الاحداث والاكتفاء بالتعليق عليها.
من حولنا تطورات دراماتيكية ربما تقرب الحل في سورية، ومن حولنا كذلك دخول إسرائيلي ليس حذرا هذه المرة وانما مباشرا على خريطة الربيع العربي بكل الوانها وتضاريسها، وهنالك احتمال يزداد قوة بأن يتفوق الحل الإقليمي واقعيا وعمليا، على الحل الثنائي الفلسطيني الإسرائيلي الذي يقف منذ مدة امام حائط أصم.
هذا بعض ما يجري حولنا ويمسنا في الصميم اما ما يجري في بيتنا فحدث ولا حرج ، مجاعة في غزة تعالجها الطبقة السياسية باللغة، وتعالجها حماس بالفراغ، اما الانقسام الذي صار انهاءه كالسراب، فلا أحد في وارد التنازل عن بعض حصته من اجل حصة الوطن، وحتى حين بدأ الحديث عن المجلس الوطني، كمحاولة لوضع العجلات على الطريق المعقول نسبيا، دخلت الطبقة السياسية في جدل يشبه الجدل حول الدجاجة والبيضة، دون الاكتراث لعامل الوقت وتأثيره الحاسم في مصيرنا، كل فرد يفتش اما عن ضمانات للبقاء في موقعه كي يسجل الرقم القياسي في امر الخلود القيادي، او يضمن مكانا له في الترتيبات القادمة، وما ينطبق على الافراد في هذا الاتجاه ينطبق على التشكيلات الموروثة منذ تأسيس منظمة التحرير حتى يومنا هذا.
بعد كل ذلك اعتبر ان وصف الغيبوبة هو الوصف المخفف لحال الطبقة السياسية الفلسطينية، وحين يكون هذا هو حال من يملكون شرعية التمثيل والقيادة واجتراح البدائل، فبوسعنا ان نرى من الان أي مصائب ستحل بنا غدا.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=52417



