فقد عينه الثانية ..تيسير : عيناه لن تمسّهما النار..محمد عبد ربه
مدار نيوز \ من أطلق الرصاص على عين زميلنا معاذ كان يدرك أنه يصيب هدفا محبباً لجنود يقول رؤساؤهم أنهم ينتمون لأكثر جيوش العالم أخلاقية..!!
فقد الزميل معاذ واحدة من عينيه… ومثله العشرات من الشبان والفتية الأغرار.. كلهم كانوا هدفاً وفي مركز الهدف عيون أبصرت الاحتلال بكل بشاعته وقبحه.
تيسير محمد صندوقة وهو عامل كهرباء وأب لثلاثة أطفال من شعفاط قصة مختلفة وأكثر مأساوية من بين هؤلاء الذين تدحرجت عيونهم على وجوههم، أو فجّرتها رصاصات الغدر في محاجرها.
حين كان تيسير فتى في العام 2000 وخلال تدنيس رئيس وزراء الاحتلال الأٍسبق شارون للمسجد الأٌقصى تعرض الفتى الصغير للضرب بالهراوات على رأسه، فكان نتيجة الضرب العنيف أن فقد البصر في عينه اليمنى نتيجة سقوط الشبكية وتهتكها.
في العام 2014 وتحديدا بتاريخ الرابع من تموز وأثناء تشييع جنازة شهيد الفجر محمد أبو خضير كان تيسير عائدا من عمله في الطريق إلى منزله حين أصيب برصاصة قناص أفقدته عينه الأخرى .
رصاصة مطاطية استقرت في عين تيسير اليسرى ليصبح حالها حال العين اليمنى التي كان فقد الرؤية فيها وهو ابن الثامنة.
في البداية نقل تيسير إلى مستشفى المقاصد، لكن خطورة إصابته، دفعت بأطباء المستشفى لتحويله إلى مستشفى سانت جون للعيون في الشيخ جراح، وهناك أيضا قرر الأطباء تحويله إلى مستشفى هداسا عين كارم بالنظر إلى إمكانيات المستشفى المتواضعة، وإصابة العين على نحو بالغ يصعب إنقاذها.
في هداسا عين كارم، أجريت لتيسير عملية جراحية مستعجلة استغرقت تحو سبع ساعات بذل الأطباء خلالها جهدا عظيما لإنقاذ العين، إلا أن محاولات الأطباء فشلت، فالعين كانت تضررت على نحو لا يمكن معها التدخل، وبالتالي فقد تيسير عينه التي يبصر بها، ولم يعد يرى بتاتا”.
بعد ذلك اليوم لم يعد تيسير قادرا على رؤية طفليه أمير ، وآدم، ولم يتمكن من رؤية طفله الثالث الذي أبصر الدنيا بعد شهور قليلة من فقدان والده بصره في العين الوحيدة التي كان يرى بها.

ما حلّ بالزميل معاذ مؤلم وقاس.. لكن تخيّلوا عظيم مأساة تيسير.. ومعاذ وتيسير حكاية عشرات من شبابنا فقدوا حبّات عيونهم… فهل بعد ذلك من قسوة وألم.؟
نصلي في كل حين وفي كل حال لمعاذ وهو “عين الحقيقة”… ونبتهل بالعافية الدائمة لكل من فقدوا حبّات عيونهم، فكانوا شهودا على أسوأ احتلال.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=158171



