الشريط الأخباري

فلنكشتاين والربيعي وزرق الإبر..معاوية دراغمة

مدار نيوز، نشر بـ 2017/03/20 الساعة 9:44 مساءً

منذ يومين راجعت د. محمود إغبارية أخصائي عظام من ام الفحم قال لي اننا سنستخدم الدواء، وإذا لم ينهي مشكلة التهاب مرفق ( كوع ) اليد اليسرى، سنضطر إلى ( زريقاه ) اكتشفت بفورية حاسمة انها كلمة عبرية، وتعني إبرة لأن ذاكرتي وبسرعة البرق ارتدت إلى بغداد مع أنه كان من الصعب أن ينال منك المرض فيها، وتذكرت زيارة مجمع عيادات طبية، وقد كتب على أعلى مدخل حجرة صغيرة حشرت بين غرف الأطباء ( زرق الإبر)، وأدركت حينها فورا أن زرق تعني بالعربية حقن لأنها مضاف إلى مضاف إليه هو الإبر، تأكدت عن طريق العم البار جوجل ان زرق تعني حقن، وهذا مدعاة إلى زيارة فلنكشتاين والربيعي.


عالم الآثار والمؤرخ الإسرائيلي اسرائيل فلنكشتاين المقر بصهيونيته، أكد أن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض القصص الواردة في التوراة، بما في ذلك قصص الخروج والتيه في سيناء وانتصار يوشع بن نون على كنعان، وأكثر من ذلك حيث يشكك في قصة داوود الشخصية التوراتية الأكثر ارتباطاً بالقدس حسب معتقدات اليهود، ويقول أنه لا يوجد أساس أو شاهد اثبات تاريخي على وجود هذا الملك المحارب الذي اتخذ القدس عاصمة له.
يتساوق معه الكاتب والباحث التاريخي العراقي فاضل الربيعي، الذي أكد كثيرا في مؤلفاته وندواته أن بني إسرائيل قبيلة يمنية عربية قديمة، وأن مسرح الحدث التوراتي في اليمن، وأن الديانة اليهودية بدأت في مضاربهم بنزول التوراة على موسى، كما الرسالة المحمدية التي بدأت في مكة بقريش، وأن العبرية لهجة عربية قديمة من لهجات أهل اليمن وخصوصا بني إسرائيل، ويضيف بأن العبرية الدارجة اليوم في اسرائيل تسمى العبرية الصنعانية (نسبة إلى صنعاء)، وشبه التطابق هذا يلاحظ في الكثيرالكثير من الكلمات بين العربية والعبرية، وهنا ليس القصد المقارنة بينهما كلغتين حسب الربيعي.


وعليه إذا صدح اليهودي اليمني أو المصري أو العراقي بالفم الملآن بأنه جزء لا يتجزأ من تاريخ المنطقة وإرثها الثقافي، وهذا ما توثقه سردياتها ودلائلها اللأكلورولوجية ( الحفرية )، فهذا من الصعب إنكاره، والإقرار به محض قرار عقلي حر تؤوله القراءة التفكيكية للرواية التاريخية، أما أن يزرق ( يحقن ) – بضم الياء – القادمون منذ بضع سنين من أوكرانيا أو التشيك و غيرها في ذاكرة المنطقة، فما هذا الا محض مشروع ثقافي قومي ديني مصنع، وتأصيل سرديات تاريخية تطوقها علامة استفهام هائلة، كأن يأتي أحد المسلمين من الصين حاملا معلقته العربية لنشرها على أستار الكعبة، ويهبط في سوق عكاظ مفاخرا بقبيلته، عاقدا للمعاهدات، عارضا بناته للزواج، بائعا مبتاعا في مزادات التمر والسمن والعسل والإبل. هذا وذاك لا يقتصر على نيل من وتنكيل بالسلالات والأصول العرقية، بل فك وتركيب واعادة انتاج الأنثروبولوجيا والمعرفة الإنسانية.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=34400

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار