الشريط الأخباري

فيلم موسيقي في مقام النبي موسى يثير أزمة في فلسطين

مدار نيوز، نشر بـ 2020/12/29 الساعة 12:55 مساءً

مدار نيوز/الشرق/كتب محمد دراغمة/

تسبب تصوير فيلم موسيقي في مقام النبي موسى الأثري، الذي يضم مسجداً، في إثارة قضية رأي عام في الأراضي الفلسطينية، وصلت إلى حد قيام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وتوقيف منتجة الفيلم الفنانة الموسيقية الفلسطينية سما عبد الهادي.

وبدأت القضية عندما هاجم مجموعة من الشبان موقع التصوير، على خلفية اعتقادهم إقامة حفل رقص مختلط في هذا المقام، الواقع في منطقة صحراوية خالية، بالقرب من مدينة أريحا.

وتداول نشطاء مقاطع فيديو للمهاجمين، وهم يعتدون بالضرب على المشاركين في التصوير بالعصي، ويلاحقونهم بالشتائم، كما تضمنت بعض المقاطع ادعاءات بأن ما جرى هو “حفل ماجن” أقيم بمناسبة عيد الميلاد. وفي اليوم التالي هاجم عدد أكبر من الشبان الموقع، وأضرموا النار في أثاث الغرف الفندقية.

وأمام تصاعد حدة العنف، والشائعات والاتهامات التي طالت وزارتي السياحة والأوقاف، المشرفتين على المقام، شكلت الحكومة الفلسطينية لجنة تحقيق رسمية، وأوقفت النيابة العامة الفنانة المسؤولة عن تصوير الفيلم، سما عبد الهادي.

“شائعات دون تحقق”

وتحدى والد الفنانة سما، سعد عبد الهادي، أن “يكون هناك أي دليل على وجود حفلة، وشرب كحول ومخدرات في موقع التصوير”، بحسب ما ادعاه البعض.

وقال سعد عبد الهادي لـ”الشرق” إن “هذه أسهل قضية يمكن لأي جهة رسمية النظر فيها، فكل شيء مصور من البداية إلى النهاية”، مضيفاً: “كانت هناك 5 كاميرات في الموقع لتصوير الفيلم الموسيقي، وكل المشروبات التي تناولها المشاركون وعددهم 30، هي مشروبات غازية وعصائر، وظهرت في التصوير”.

ويرى عبد الهادي أن السبب الحقيقي وراء توقيف سما، هو “الخضوع للرأي العام”، مشيراً إلى أنه تم “اتباع الشائعة دون أي تحقق”.

“مخالفة الشروط”

ورفض المتحدثون باسم وزارتي الأوقاف والسياحة التعليق على القضية لحين انتهاء لجنة التحقيق من عملها، لكن مسؤولاً حكومياً قال لـ”الشرق” إن “التصوير خالف شروط الترخيص”، وأضاف أن “الترخيص نص على إقامة تصوير لفيلم موسيقي، لكن ما جرى هو تصوير رقص مختلط في موقع ديني، وهو ما أثار الرأي العام، وأحدث مشكلة”.

وأضاف المسؤول: “لدينا لجنة تحقيق رسمية تجري تحقيقاً في الأمر، وستعلن نتائج عملها قريباً”.

وتعد سما عبد الهادي، فنانة صاعدة في موسيقى “التكنو” في العالم، ويحضر العشرات حفلاتها التي تقيمها في مدن أوروبية عدة. وقال والدها إنها “كانت تعكف على إنتاج فيلم موسيقي في 3 مواقع أثرية، هي مقام النبي موسى، وقصر هشام بن عبد الملك، ومدينة سبسطية”.

ومقام النبي موسى، هو مبنى أثري قديم أقيم في عهد الظاهر بيبرس، ويضم مسجداً ونزلاً وبازاراً وساحة وإسطبل خيول، وجرى ترميم المقام العام الماضي بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ليكون موقعاً أثرياً.

وأكدت عائلة سماء أن التصوير “أقيم في البازار وليس في المسجد”، وأن “الرقص في الموقع جاء ضمن فقرات الفيلم الموسيقي”.

“تضامن”

وأعرب العديد من المثقفين عن تضامنهم مع الفنانة سما، وكتب الدكتور مشهور أبو دقة، وهو وزير سابق، أن “سما عبد الهادي، أصبحت كبش الفداء، سماء معروفة دولياً باسم ملكة موسيقى التكنو، ويحضر حفلاتها مئات الآلاف في باريس ولندن ومدريد، وهي من عائلة مسيسة، حفيدة المناضل عصام عبد الهادي، أحد أبرز مؤسسي الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية”.

وأضاف: “سما تُسخّر أعمالها الفنية لمناهضة الاحتلال والعنصرية، صفحتها على فيسبوك شاهد على ذلك، وحفلاتها ضمن منظومة دولية لاستقطاب الشباب، لزيارة مواقع تراثهم الوطني”.

وكتبت فاتن فرحات: “سما فنانة مهمة صادقة، دربت المئات من الشبان في موسيقى التكنو من كل أنحاء العالم، وأنا مؤمنة بأن المسألة (توقيفها) سوء تقدير”.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=198144

تعليقات

آخر الأخبار