في الأسبوع الثاني على العدوان .. إضاءات جديدة و بديلة.. بقلم : حمدي فراج
هذه قائمة من إضاءات أخرى ، ربما بديلة عما هو شائع أو دارج ، على الحرب العدوانية الامريكية الإسرائيلية على ايران ، و التي طوت الأسبوع الأول من عمرها .
أولا : تضارب شديد ، يكاد يكون متناقضا ، في تصريحات المسؤولين الأمريكيين ، من أنهم قضوا تماما على القدرات الإيرانية البحرية و الجوية و منصات الصواريخ و الصناعات البالستية ، في الوقت الذي تسيطر فيه البحرية الإيرانية على المضيق ، فيعلن ترامب انه مفتوح ، ثم يعلن استعداده لحماية السفن التجارية ، ثم يعلن تشجيعه لجماعات المعارضة الكردية لدخول ايران و القيام بدورها في الثورة المضادة ، فلا يدخل أحد ، و هذا تقريبا ما فعله أيام الاحتجاجات الشعبية ضد الغلاء ، فكان تدخله عاملا حاسما في وقفها ، بل و في وحدة الصف الشعبي و لحمته فإلتفافه حول النظام .
ثانيا : بعد أقل من أسبوع ، و رغم الخلافات التي ظهرت للعلن بين معظم دول أوروبا و بين الولايات المتحدة ، فإننا رأينا أساطيل و بوارج و حاملات طائرات فرنسية و بريطانية و ألمانية و كندية و إيطالية تمخر و تشق عنان البحر و المحيط لتسند أمريكا وإسرائيل .
ثالثا : هذه الحرب “زئير الأسد” التي اعتبرها نتنياهو نوعية و تاريخية ، ليست اسنادية لإسرائيل ، بل مشاركة فعلية علنية بين جنود أمريكيين و إسرائيليين ، يدور العدد عن خمسين ألف جندي امريكي ، ناهيك عن العدد الموجود في القواعد المنتشرة بالجوار . سيجعل هذا من إسرائيل في المستقبل المنظور ، دولة شبه عاجزة عن ان تقاتل وحدها ، (أسد هرم مثخن بلا أسنان و لا حتى زئير) خاصة بعد ما واجهته في غزة على مدار سنتين ضد حركة مقاومة حديثة التكوين .
رابعا : الموقف العربي الرسمي الذي أبدى حتى الآن ردا مسؤولا على الاعتداءات التي قامت بها ايران على حياضها ، هذا الموقف الذي اذا ما استمر كذلك ، يمكن ان يدخل التاريخ ، و سيظل يحظى باحترام شعوب العالم و من بينها بالتأكيد الشعوب العربية و الإسلامية ، التي وصلت بأندونيسيا ان تجمد مشاركتها في مجلس السلام احتجاجا على عدوان أمريكا على ايران و اغتيال مرشدها التسعيني و زوجته الثمانينية و حفيدته الرضيعة . و ما الذي يمنع الباكستان من اتخاذ نفس الموقف الاندونسي ، بل ما الذي يمنع الدول العربية الخمسة من الاقدام على موقف مشابهه ، و هي التي قصفت كلها تقريبا من قبل ايران ، أقصد قواعد أمريكا و مصالحها على تراب هذه الدول .
خامسا : تفاعلات الجماهير الأوروبية و الامريكية ضد الحرب على وشك ان تبدأ ، بعضها سيكون احتجاجا على ارتفاع الأسعار ، و خاصة النفط و الغاز ، (ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا 30%) ، ( أكثر من 60% من مجمل استطلاعات الرأي الأمريكي ينتقدون و يعارضون هذه الحرب ) بعكس استطلاعات الرأي الإسرائيلي الذين يتباهون و يفاخرون بما فعلوه بخانيونس ، و يهددون جنوب لبنان و ضاحية بيروت الجنوبية (حوالي مليوني انسان) بنفس المصير الخانيونسي . لكن اذا ما طالت الحرب ، لشهر او شهرين ، فلسرعان ما سنسمع “زئيرهم” و قد تحول الى أنين و صراخ و صخب و ربما مواء و ثغاء .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=355140



