في الأغوار يواجهون الضم منذ عشرات السنين .. بؤر استيطانية جديدة وتوسعة للموجود وملاحقة للسكان
مدار نيوز/عاطف أبو الرب/
ينشغل العالم بما فيها قيادتنا الفلسطينية في الحديث عن قرار سلطات الاحتلال ضم الأغوار، والكل يتحدث عن منع الاحتلال من تطبيق هذا القرار، فيما الواقع على الأرض بعيد كل العد عما يدور من سجال. الاحتلال، أطلق لكل مكوناته العنان منذ سنوات طويلة لانتهاك الأغوار، وفرض واقع يصعب معه الحديث عن أي حل، إلا بقوة تجبر الاحتلال على التخلي عن مشاريعه ومستوطناته.
لن أعود لأول مستوطنة بعد احتلال عام 1967، وأنها أقيمت في الأغوار، ولن أتحدث عن عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية التي تشكل عصب الاستيطان في الأغوار، ولن أطيل الحديث عن عشرات آلاف الدونمات التي حولها الاحتلال لمناطق تدريبات عسكرية، بل سأرجع إلى سنوات قليلة، حيث نرى يومياً أو نسمع عن ممارسات على الأرض، تؤكد أن الضم ماضً رغم كل ما يقال، إذا لم يجد الاحتلال من يردعه.
كما أسلفت الاحتلال لم يتوقف عن تهويد الأغوار، وقد عاش سكان الأغوار من جنوبها إلى شمالها أشكال متنوعة من البطش بهدف إرغامهم على الرحيل، ونجح الاحتلال في دفع آلاف العائلات لمغادرة الأغوار، مع تمسك عدد أقل من المواطنين في حقهم بالبقاء في أراضيهم ومزارعهم. منذ أربع إلى خمس سنوات برزت ظاهرة جديدة، تؤسس لما نحن عليه الآن، وهي إقامة بؤر استيطانية في مواقع منتقاة، على شكل مزارع مواشي وأبقار، تشبه إلى حد كبير طبيعة تلك التجمعات والمضارب الفلسطينية، مع توفير كافة متطلبات البقاء، والحماية للمستوطن الذي يتم انتدابه للقيام بهذه المهمة. وقد أقام الاحتلال ما لا يقل عن خمس إلى ست بؤر موزعة على مواقع قريبة من مضارب المواطنين، بما يزيد من تأثيرها على حياة الناس هناك.
ومنذ أن أقيمت هذه البؤر بدأت ملامح مرحلة جديدة واضحة لمن يعيش هناك، سواء ممن يكتوون يومياً بنيران الاحتلال ومستوطنيه، أو ممن يتابعون شأن الاحتلال والأغوار. فقد أطلق الاحتلال العنان للمستوطنين لإغلاق مساحات كبيرة من الأراضي، خاصة المناطق الرعوية والأراضي الحكومية، وتحويلها إلى مراعي خاصة بمواشي المستوطنين، فيما شددت سلطات الاحتلال، أذرعها المختلفة الخناق على المواطنين، تارة بحجة منع الدخول لمناطق عسكرية مخصصة للتدريبات، وتارة أخرى بحجة حماية الطبيعة. هذا في وقت أن كل هذه التعليمات تتلاشى عندما يتعلق الأمر بتوسع استيطاني، فيتم حرق مساحات من الأراضي دون مراعاة للتنوع الحيوي، ودون اهتمام بحماية الطبيعة، ويتم وقف التدريبات العسكرية في أي مساحة تمتد لها أيادي المستوطنين.
أما الخطر الآخر الذي ينخر جسد الأغوار المنهك بالاستيطان فهو التوسع الصامت لما هو قائم من مستوطنات، ومن يتابع الأمر على الأرض يرى أن عمليات التوسع والضم لم تتوقف منذ بداية الاحتلال، وأن وتيرتها تزداد يوماً بعد يوم، لترسيخ الوجود الصهيوني في هذه المنطقة الهامة. ولا يحتاج الأمر إلا لجولة يقوم بها بعض أصحاب المكاتب لمعرفة ما يجري على الأرض دون الحاجة لمراكز دراسات وأبحاث وغيرها، فالحقيقة الصادمة والمؤلمة أن الوجود الفلسطيني في الأغوار لم يعد يشكل عقبة أمام مشروع الضم، سواء من حيث عدد السكان أو من حيث الانتشار المحصور في مواقع محددة يسهل خنقها.
أمام كل هذا الواقع فلا بد من تغيير أدوات العمل الفلسطيني، والتوقف عن التشدق بشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تردع الاحتلال، خاصة ذلك الخطاب الذي يدعو للمقاومة الشعبية السلمية، التي لا يتوفر لها أية مقومات في الأغوار، فكيف لتجمع فلسطيني قوامه بضعة خيم آلية للسقوط، وعدد من السكان لا يزيد عن عشرات في أحسن تقدير مقاومة كل هذا الكيان المسلح بقوانين جائرة، وجيش مجرم، ومستوطنين يستحوذون على كل متطلبات البقاء، وخلفهم جيش ومؤسسة أمنية تحرس كل بطشهم؟ لذا أرى وبكل تواضع، أن الحديث يجب أن يتحول إلى ضرورة تفكيك الوجود الصهيوني في الأغوار بشكل خاص، وفلسطين بشكل عام، وغير ذلك يبقى هراء.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=178466



