الشريط الأخباري

في عيد العمال: فلسطين بين الجدية والسبهللة..عماد الاصفر

مدار نيوز، نشر بـ 2017/04/30 الساعة 8:34 صباحًا

مدار نيوز: تحتل فلسطين على صغر مساحتها المرتبة 12 عالميا في انتاج الحجر، والمرتبة الاولى في استخدامه كسلاح جديّ للتحرر، ويعمل في هذا القطاع بشكل مباشر ما يزيد 25 الف عامل، يشكل انتاجهم 1.8 % من انتاج العالم ونحو ربع الصادرات الفلسطينية، وهو ما يشكل 5.5 % من اجمالي الناتج المحلي.

عام 1927 كان عمال هذا القطاع على موعد مع اول اضراب عمالي جديّ ضد متعهد صهيوني يملك محجرا في حيفا ويعمل لصالح مشاريع بريطانية، يومها حقق عمال فلسطين مطالبهم برفع الأجور وتحديد ساعات العمل.

لم يكن الاضراب عشوائيا بل كان جديّا ومنظما من قبل جمعية العمال العربية الفلسطينية التي اسسها قبل ذلك بسبع سنوات عبد الحميد حيمور، وهو من أصل دمشقي، باسم “النادي الخيري لعمال سكك الحديد” وكان هدفه جمع التبرعات لمساعدة المرضى من العمال وعائلات المتوفين من زملائهم. تحول النادي الى جمعية توسعت بعد ذلك وعقدت مؤتمرات وانشأت فروعا وصار لها نضالات عمالية مطلبية واخرى سياسية وطنية وقومية.

من بين عدة منتخبين لقيادة الجمعية تبرز اسماء شخصيات جادة مثل : سعيد القواص، وعيد سليم، والياس الذوقي، ورضوان الحلو، ومصطفى أبو زيد، ويلمع اسم النقابي الكبير سامي طه الحمران المولود في عرابة بقضاء جنين عام 1911 .

غادر سامي قريته متجها الى حيفا لا يحمل الا الجد والاجتهاد وشهادة الخامس الابتدائي وشهادة وفاة والده، كان عمره يومها 16 عاما فقط، وشاءت الاقدار ان يصبح موظفا في هذه الجمعية، يعمل بجدية وراتب ضئيل وينوب عنها في الإشراف على تنفيذ شروط عمل جرى الاتفاق عليها مع أصحاب المحاجر .

من هناك جدَّ واجتهد في دراسة الأوضاع العمالية وقوانينها وظروفها واجتهد في تثقيف نفسة بالمطالعة المستمرة ودرس اللغة الإنجليزية حتى اجادها اجادة تامة.

وقف بكل جدية وصلابة ضد انضمام العمال العرب الى النقابات العمالية الاسرائيلية المسماة الهستدروت. حول المؤتمر العمالي عام 1943 الى تظاهرة شارك فيها عمال يافا والناصرة وعكا والقدس وبيت لحم وبيت جالا ورام الله وطولكرم وقلقيلية.

انتخب رئيسا لذلك المؤتمر ثم امينا عاما، واُجبرت بريطانيا التي اعتقلته مرتين خلال عامي 1937 و 1938 على استقباله مع زميله حنا عصفور في لندن لحضور المؤتمر الدولي للنقابات فحصل على اعتراف المؤتمرين بالجمعية كممثلة وحيدة للعمال العرب في فلسطين رغم ضغط الهستدروت الإسرائيلي.

بدا باستقطاب جديّ للعمال والفلاحين وخاطب الرأي العام والأمم المتحدة باعتباره قائدا شعبيا يمثل مصالح ومطالب جماهير العمال والفلاحين، وسعى لتشكيل حزب سياسي للعمال كما اصدر جريدة العامل العربي والتي اعتبرت ان القضية السياسية للبلاد هي قضية الحركة النقابية.

حاول خصومه من اليهود والانجليز وعملائهم إسكات صوته بالاغراء ثم بالتهديد إلا انه بقي صامدا شامخا على مواقفه. وفي يوم الجمعة الموافق 12 ايلول عام 1947 وبينما كان متوجها الى منزله في شارع صلاح الدين بحيفا أطلق عليه مجهول او اكثر ثمانية طلقات أصابت رأسه وأدت الى استشهاده على الفور.

نقل جثمانه الى المستشفى الذي أحيط بالمصفحات البريطانية خشية اندلاع مظاهرات عمالية، وفي اليوم التالي شيع جثمانه في جنازة حاشدة يتقدمها راكبو الدراجات النارية وكشافة سرية صلاح الدين والكشافة الإسلامية وموسيقى النادي العربي وممثلو المؤسسات الفلسطينية وعلماء ومشايخ فلسطين وحملة الأكاليل وقُدّر عدد المشاركين بعشرين ألف مشيع.

وانا انظر الى نقاباتنا العمالية اليوم، ولا اكاد اراها، لا يشغل بالي وينكد عليّ الا السؤال: كيف اختفت هذه الجدية الفلسطينية واستحالت الى استهسال واستهبال واستعجال وعبط!!!؟

رابط قصير:
https://madar.news/?p=39609

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

أسعار صرف العملات

الخميس 2026/04/09 7:52 صباحًا