الشريط الأخباري

قصة مراة شجاعة : امسكت بندقية الإرهابي بيديها العاريتين وأوقفت حمام الدم

مدار نيوز، نشر بـ 2019/08/06 الساعة 2:21 مساءً

بديعة ما زالت تنتظر عودة حقيبته

مدار نيوز \ كتب وديع عواودة \ قتل المستوطن الإرهابي نتان زادا أربعة من ركاب الحافلة في شفاعمرو وأصاب العشرات بفتحه النار عليهم من بندقية رشاشة، وتم في حينه ( 04.08.2005) مهاجمته من قبل الحشود الغاضبة وقتله.

ومن بين هؤلاء المحاضرة في الهندسة عضو رابطة المهندسين العرب بديعة شعبان خطيب التي كانت وقتها فتاة طالبة عائدة من جامعة حيفا لبيتها فأصيبت بحروق خلال مهاجمتها الإرهابي داخل الحافلة، ونجاحها بيديها العاريتين بتعطيل البندقية الرشاشة والمساهمة في وقف المجزرة.

وأكدت شعبان وقتها على مسامعنا قبل ١٤ عاما ولاحقا أن جريمتي القتل في دوما وشفاعمرو تعنيان أن الأيديولوجية القاتلة ذاتها التي تجعل شخصا يفتح النار داخل حافلة ركاب او يحرق عائلة أثناء نومها في بيتها.

وتساءلت كلهم يتحدثون عن المجرمين ذاتهم، ولكن ماذا مع الذين يرسلونهم؟ أولئك الذين يوفرون لهم دفيئة ويحرضونهم على القتل والحرق… من يعالجهم؟

وبديعة (33 عاما) هي مهندسة معروفة اليوم بفضل علمها، وكان اسمها لمع في سماء الوطن بعدما انقضت على المجرم نتان زادا وعلى بندقيته الرشاشة الملتهبة كالجمر بيدين عاريتين، ولها الفضل في وقف حمام الدم.

استعادت بديعة الكابوس لحظة بلحظة وبكثير من التواضع وبأجوبة تنم عن ذكاء متقد وسرعة خاطر. في ذلك اليوم كانت عائدة إلى منزلها بعد انتهاء دورة الحاسوب في الجامعة، وكالعادة استقلت حافلة رقم 165 ولم تكن تتخيل في أفظع كوابيسها أن ترى الموت يدهمها مسرعا على قدميه وعلى مسافة عشرات الأمتار من بيتها.

وعن ذلك قالت «صعدت يومها إلى الحافلة التي أستقلها مرتين كل أسبوع. جلست وحدي في مقعد في وسط الحافلة وفي مفرق مسعدة على مشارف حيفا صعد المجرم واستقر في أحد المقاعد الخلفية وكان منظره الخارجي مريباً ومثيراً للاشمئزاز ما أثار مخاوفي».

وظلت الحافلة تسير في مسارها المألوف بين مدينتي حيفا وشفاعمرو إلى أن بلغت الأخيرة وكان فيها نحو 20 مسافرا كما ترجح بديعة، التي اوضحت أن سائق الحافلة استدعاه بصوت عال لكنه لم يستجب.

وأضافت « في المحطة الثالثة داخل شفاعمرو توقفت الحافلة كالعادة وعندها ترجل المجرم نحو الأمام وهمّ بالخروج من الباب الخلفي وفجأة استدار وأفرغ عدة رصاصات في رأس السائق وقتل الشقيقتين هزار ودينا الجالستين قبالة السائق إضافة إلى نادر حايك وشرع بإطلاق النار بشكل عشوائي».

وأفادت بديعة أنها في تلك اللحظة سارعت الى الاختباء تحت مقعدها بصورة لا إرادية فيما كانت العيارات النارية تتوالى من حولهم وأجج تطاير النوافذ الزجاجية حالة الرعب.

وتتابع «وفجأة خيم هدوء تام لبضع ثوان ولما رفعت رأسي وجدت القاتل قبالتي يصوب بندقيته من نوع أم 16 نحو عنقي لكن عطلا حال دون خروج الرصاص فاستوعبت انني أقف أمام لحظة مواتية فنهضت مندفعة بقوة نحوه وأمسكت ماسورة البندقية بيدي رغم سخونتها فيما اجتهد للإفلات مني وهو يتراجع للخلف ويجرني معه لكنني كنت مصممة على التمسك بها».

وفي هذه الأثناء نهض الشاب هايل جنحاوي الذي كان يجلس خلف بديعة ووجه لكمة قوية لوجه المجرم وأخذ يتصارع معه، داعيا بديعة للهرب حتى طرحه ارضا وأخذ بندقيته وقام من تبقى من المسافرين بإخضاعه.

في تلك اللحظة كانت بديعة أنهت مهمتها وفرت من الباب الخلفي بعدما وجدت الباب الأمامي مغلقاً. راعها مشهد القتلى الذين غرقوا في بركة دماء ولم تنتبه الى يديها المحروقتين إلا عندما سارع والدها الى المكان.

وردا على سؤال حول أصعب لحظات المجزرة اوضحت بديعة التي تحدثت بهدوء أن أكثر ما روعها صورة المجرم وهو يتقدم نحوها مصوبا بندقيته صوبها.

وقالت: حينما رأيته شاهدت في الواقع الموت وقد ترجل أول مرة في حياتي. كما أشارت بديعة الى انها منذ المجزرة ظلت طيلة شهور لا تقوى على النوم إلا بشكل متقطع لافتة إلى أن ازيز الرصاص لا يفارق أذنيها، إضافة الى أصوات المسافرين المختبئين تحت مقاعد الحافلة وهم يتلون الفاتحة على ارواحهم خلال إطلاق النار.

ونوهت بديعة إلى عودتها لركوب الحافلة في المسار ذاته وتقول: «كنت أخاف ولكن بدي أعيش»… فلا خيار أمامنا سوى استئناف الحياة إلا ان أشد ما أقلقني وقتها ان والدي عاطل عن العمل فجاءت هذه الجريمة لتثقل عليه أكثر فأكثر. ولذا تذكرت بحرقة ضياع أغراضها الشخصية وكتبها بعد ان تركتها في الحافلة ضمن حقيبتها الشخصية.

وشددت بديعة وهي إبنة أسرة متواضعة هجّرت عام 48 من قرية ميعار في الجليل على أن الاحتلال هم المجرمون الحقيقيون. وأضافت اما نتان زادا فهو ليس سوى مسدس وهذا ما قلته لإيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق حينما زارها في مشفى «رمبام» في حيفا وقتها.

وقالت شعبان إنها لم تتنازل عن استكمال تعليمها العالي، مشددة على ان العلم سلاح لا غنى عنه بالنسبة لكل الفلسطينيين وهو أكثر اهمية من بندقية المجرم.

وتعليقا على الإطراء عليها من قبل الناس الذين ينعتونها بالبطلة قالت بديعة إنها لا تختلف عن أي فتاة أخرى وان تشبثها الفطري بالحياة وبإنقاذ حياة اهالي بلدها دفعها للانقضاض على المجرم ووقف برنامجه الدموي.
نشرت القصة عدة مرات في الماضي لأهميتها

رابط قصير:
https://madar.news/?p=146374

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار