الشريط الأخباري

قف و فكر ..بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2023/12/22 الساعة 10:34 صباحًا

مدار نيوز \

“قف و فكّر”جملة اطلقها الجيش الإسرائيلي للمقاتل الفلسطيني في حرب “سلامة الجليل”بجنوب لبنان عام 1982 ، و كانت إذاعة إسرائيل بالعربية تردد هذه العبارة عدة مرات على مدار أيام الحرب التي استمرت ثمانين يوما .

و هنا انا لا أوجه الجملة للجندي الإسرائيلي الذي مضى عليه في غزة حوالي ثمانين يوما ، كما قد يتهيأ للبعض ، فهو اليوم بالكاد ان يفكر ، فأوضاع دولته سيئة للغاية ، خاضت خمس انتخابات في اقل من خمس سنوات ، ووقفت على أبواب حرب أهلية تجسدت في مظاهرات أسبوعية بمئات الاف المتظاهرين لنحو 40 أسبوعا ، و جنح الناس نحو اليمين و اليمين المتطرف الفاشي ، و “اضطر” نتنياهو لكي يتجنب ادانته في المحكمة ان يتحالف مع هذا اليمين في تشكيل حكومته ، و خلال عشرة اشهر من حكمها ، جاهرت علنا بما كانت تضمره الحكومات السابقة ، مثل محو حوارة عن الخارطة ، اعدام الاسرى ، إنكار الشعب الفلسطيني ، تسليح المستوطنين ، تشريع الاستيطان ، مصادرة أموال السلطة .. الخ ، حتى جاءت عملية طوفان الأقصى ، و بدلا من اتخاذ العبر السياسية و التاريخية و المستقبلية بمسؤولية ، انفتحت الشهية نحو إبادة غزة تحت غطاء إبادة حماس ، فقتلت من الأطفال و النساء الأبرياء نحو عشرين ألفا ، و ضعفهم تقريبا من الجرحى ، و بعد حوالي ثمانين يوما من هذه الجرائم الابادية ، نسأل السؤال الذي لم تستطع أمريكا ، و لا بقية دول أوروبا الغربية ، ولا أنظمة الرجع العربية ، أن تسأله : ما هي علاقة تجويع الناس بالقضاء على حماس ؟ بعد حوالي ثمانين يوما ، ما زال التجويع عنوان رئيسي لهذا العدوان ، و ما زال قتل الأطفال بردم منازلهم فوق رؤوسهم ، لا يحرك في الدولة الديمقراطية أي مكبح لوقف هذه المجازر ، و لكي تطمئن الدولة ذات “الجيش الأكثر أخلاقية في العالم” ، من ان لا يعيش الأطفال الذين تم انتشالهم احياء من بين الأنقاض ، أجهزت على كل المستشفيات ، ليس فقط بمنع وصول الدواء اليها ، بل بقصفها واخراجها من الخدمة . لا تقف و لا تفكر ، فهذا قد يعيد اليك بعض من انسانيتك التي خلعتها عند تخوم 7 أكتوبر ، لن تستطيع الاستمرار في تدمير غزة اكثر من عشرة أيام أخرى ، ليس لأن أمريكا التي تنفق عليكم و تسلحكم و تدربكم و تحمي جرائمكم امام العالم ، ستذهب الى انتخاباتها ، بل لآنكم لن تجدوا شيئا تقصفوه ، بعد ان وصل الامر بكم ان تقصفوا جنودكم الذين نجحوا في الفرار من قبضة القسام ، و اعتقدوا انكم ضالتهم و خشبة نجاتهم ، فكنتم خشبة توابيتهم . وقف اطلاق النار و صفقة تبادل تشمل مروان و السيد و سعدات و البرغوثي و حامد و سلامة ، لن تكون الا الخيار الثاني الاحلاهما مر . و في كلا الحالتين ستذهب الى السجن او لما هو أبعد و أسوأ .

قل لنفسك : شو اللي رماك على المر . و بالعودة الى “قف وفكر” في “سلامة الجليل” قبل أربعين سنة ، اين هي سلامة الجليل اليوم ؟ .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=301349

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار