الشريط الأخباري

“كامل” في الفن.. “الباشا” في التمثيل ….بثينة حمدان

مدار نيوز، نشر بـ 2017/10/01 الساعة 8:18 مساءً

مدار نيوز \ القبس : كان في التاسعة من عمره حين وقف على خشبة أول مسرح في حياته، عند تلك النافذة الكبيرة في منزل جده، يفتح الستارة ويُطِل منها بدور «غوار الطوشة»، الشخصية التي لمعت في التلفزيون والمسرح والسينما. ذلك الطفل هو فنان نجح أيضاً في هذه الفنون وفي الإخراج وكتابة السيناريو وترجمة مسرحيات عالمية، فأصبح «الباشا» في التمثيل و«كامل» الموهبة الفنية. إنه ابن مدينة القدس الفنان كامل الباشا (مواليد 1962)، الذي اقتنص مؤخراً جائزة مهرجان البندقية كأفضل ممثل، ليكون أول عربي يحصل على هذا اللقب منذ نشأة المهرجان عام 193.

المشاغب الناجح/ الراسب!
درس كامل في مدرسة أحمد سامح الخالدي في الطوري، ثم انتقل إلى مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين في وادي الجوز، ثم أنهى الثانوية في المعهد العربي الكويتي في أبو ديس، كان الأول على صفه، والمشاغب في آن معاً، والنشيط في مسرحيات المدرسة، لذلك لابد أن ينتهي اليوم بـ«علقة ساخنة» من والده، فهو الطفل المزعج الذي يهوى ضرب الأولاد!
في شخصيته ملامح متناقضة، فهو يَضرُبُ ويُضرَب من جهة، ويسكن مع نفسه قارئاً نهماً منذ الصغر، وفي الصف السادس مثلاً أنهى قراءة الشعر الجاهلي لطه حسين، ومازال لا يعرف النوم من دون أن يقرأ.. وفي الخامسة عشرة بدأت مسحة الهدوء تطغى على شخصيته مكتسباً هذه الصفة من والده، ودقة الملاحظة من والدته. وبدأت مشاغباته تأخذ شكلاً وطنياً بالانخراط في التظاهرات واخراج المدرسة للمشاركة فيها، إلى أن طلب منه مدير المدرسة أن يتابع دراسته من البيت والحضور للمدرسة فقط وقت الامتحانات، فكان طلباً هو الأحب على قلب كامل كما يبدو، وكونه في الفرع الأدبي كانت لديه مشكلة واحدة هي مادة الرياضيات. فأطاحته الأرقام في الفصل الأول رسوباً، فيما تفوق في الفصل الثاني وهكذا نجح في الثانوية العامة.

الطريق إلى المسرح.. تبدأ من المطعم!
قرر كامل دراسة المسرح في العراق على الرغم من معارضة الأهل، وبعد عامين في أثناء زياراته للقدس اعتقلته قوات الاحتلال وسجن عامين، وبعد خروجه شارك في مسرحية الحقيقة للمخرج حيان الجعبة ومسرحيات عديدة مع النوادي والنقابات، وعمل نادلاً في مطعم، وأثناء عمله كان أحد زوار المطعم عام 1987 فرانسوا ابو التاج؛ مؤسس مسرح الحكواتي في القدس، والذي تذكر أن هذا النادل مسرحي جيد، فأعاده إلى المسرح، وتابع دراسته لاحقاً وحصل على شهادة التمثيل والإخراج من المعهد العالي للمسرح التشكيلي في القدس الغربية.

الاستثناء والقاعدة
منذ ذلك الوقت أخرج 29 مسرحية، وكتب 17 مسرحية وترجم تسعاً، ومثّل في 32 مسرحية، وشارك في عدة مسلسلات وأفلام أبرزها فيلم «حالة» للمخرج الفلسطيني يوسف الديك الذي صُوِّرَ خلال اجتياح رام الله، لديه العديد من المخطوطات التي لم يطبعها بعد، صدر له: القميص المسروق، ومسرحية للأطفال.
كانت أولى مسرحياته الاحترافية «الاستثناء والقاعدة» عام 1984، ثم بدأ الكتابة الناقدة للمسرحيات في صحيفة الفجر والتي شجعته عبر محررها الأدبي الراحل علي الخليلي، ثم توالى النشر في صحف الشعب والأيام والاتحاد، وانتقل إلى التأليف المسرحي فبدأ بمسرحيات للأطفال منها «الحاوي» و«صابرين»، ومع أواخر التسعينات صعد إلى الترجمات.

الجائزة.. بندقية!
الفنان الذي تخرج من فوهة النار والاحتلال ومحاولات التهويد القاسية لمدينته، وتخرّج من الفقر وعشقه اللامتناهي للفن، كان يحتاج إلى بندقية تدقق في أدائه في أول فيلم يقوم فيه بدور بطولي وبمستوى احترافي دولي، في الفيلم اللبناني «قضية رقم 23» لم تُطلِق البندقية رصاصتها، بل أطلقت كامل الباشا سينمائياً وعالمياً.. فأحيته من جديد ولملمت تفاصيله كلها وتوجتها بجائزة استثنائية تُمنَحُ لأوّل عربي في مهرجان قيّم هو الأقدم والمختص بالسينما.

الفيلم «قضية» والجائزة «مُحتلّة»!
رفع الفيلم العلاقة بين الفلسطيني واللبناني إلى النور، فالشرخ موجود بينهما عبر كامل الباشا بدور «ياسر سلامة» اللاجئ الفلسطيني، والفنان عادل كرم بدور «طوني» اللبناني المسيحي، يقول الباشا لـ القبس إن «الفلسطيني يعتقد أنه محتكر للألم، واللبناني أيضاً والذي عانى ويلات الحرب الأهلية، قاتل الفلسطينيون اللبنانيين وأوقعوا خسائر بينهم، عبر مجزرة الدامور والتي رد عليها اللبنانيون بمجزرة صبرا وشاتيلا، هذه جروح لا يُحكى عنها، لكنها واضحة في العلاقات اليومية بين الشعبين، كما ناقش الفيلم بجرأة معاناة اللاجئ الفلسطيني الممنوع من تقلد العديد من الوظائف وحرمانه من التملك، كل هذه الجروح يفتحها شجار يبدو عارضاً بين ياسر وطوني، يتحول إلى قضية رأي عام». وأضاف أن قضية الفيلم هي قصة كل اثنين مختلفين في العالم.
نافس الفيلم واحدا وعشرين عملاً سينمائياً بينها أفلام من هوليوود، يضحك كامل قائلاً «أنا مسرحي.. قال لي السينمائيون عن قيمة المهرجان والجائزة وأنا صدقتهم»، وأضاف «الجائزة انجاز لفنان فلسطيني ومن القدس».
وصل كامل المطار يحمل الكأس، فيما الساعة السويسرية التي تصنع خصيصاً للفائزين بالمهرجان، احتجزها الاسرائيليون لحين يتم تقدير قيمة الجمرك لكونها باهظة الثمن، وقد قدرها موظف الجمارك الاسرائيلي شفوياًبـ 2500 دولار.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=57837

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار