الشريط الأخباري

انتخابات ..كيف تحوّل العنف إلى جزء من الحملات الانتخابيّة في البلدات العربية؟

مدار نيوز، نشر بـ 2018/11/10 الساعة 10:35 صباحًا

مدار نيوز / عرب 48  عمر دلاشة / على إثر نتائج انتخابات السلطات المحليّة، شهدت البلدات العربية انتشارًا لحالات العنف الجماعي، كوسيلة للاعتراض على نتائج الانتخابات، أو كردّ فعل سواءً ابتهاجًا بفوز مرشّحهم أو حزنًا على خسارته.

وشهدت الليلة الماضية أحداث عنفٍ في طوبا، حيث تعرّض منزل رئيس المجلس لإطلاق نار، وكفر مندا، حيث أصيب 3 أشخاص، بينما شهد الأسبوع الماضي شجاراتٍ في أكثر من 7 بلدان عربيّة.

 

نهاد علي
د. نهاد عليّ

 

وحول مظاهر العنف الجماعي وتجليات انتخابات السلطات المحلية، يقول الباحث في الشؤون الاجتماعية، د. نهاد علي، إن هذه الانتخابات أفرزت نتائجَ عدّة، أعتقد أن لها إسقاطات كثيرة على انتخابات الكنيست بشكل عام، وعلى مجتمعنا بشكل خاص، وعلى بنيته السياسية والاجتماعي، لأنها لم تكن انتخابات عادية. وفي ما يتعلق بمظاهرة العنف، نلاحظ أنّ هذه الانتخابات شهدت الكثير من اجتياز الخطوط الحمراء، ففي السابق، رصدتُ ارتفاعًا في منسوب العنف والجريمة في فترة الانتخابات، ونعم لم نحصِ بعد بشكل علمي المعطيات، ولكننا نلاحظ قفزة كبيرة في قضية العنف واستخدامه وشرعنة العنف، وهي الأخطر.

هل هي نتاج لنتائج أم استمرار لحملة الانتخابات؟

لنبدأ من فترة ما قبل الانتخابات، أعتقد أننا أمام حالة وحيدة حدثت في المجتمع العربي واليهودي، والتي أنتج فيها التهديد انسحاب مرشح صاحب حظوظ كبيرة للفوز، للأسف الشديد هذه الحالة وحالات أخرى لم تأخذ حيزًا جديًا في الإعلام وهي قضايا خطيرة، يجب أن تُدرس وأن ويُحذر من إسقاطاتها، وكونها تحدث خلال فترة الحملة الانتخابية لا تؤخذ الصدى اللازم، واليوم، نقرأها بشكل أكثر عقلانية، أكثر جدية، ولا أستبعد أن تتحول هذه الطريقة إلى نهج في الانتخابات المقبلة بعد 5 سنوات.

ماذا تعني بالإسقاطات على انتخابات الكنيست والمجتمع؟

لم تنجح القائمة المشتركة في إنتاج تحالفات داخلية ما بين مجموعات، رغم النجاح في بعض الحالات، ولكن بصورة عامة فإن تراجع الأيدولوجيات وتراجع الأحزاب وعدم وجود القائمة المشتركة بشكل جدي في انتخابات السلطات المحلية، ستكون له إسقاطات كبيرة على الانتخابات المقبلة، في السياسة لا يوجد فراغ، فهذا الغياب والتغييب أدخل عناصر جديدة إلى الانتخابات، منها المرشحون المستقلون، ومنها مرشحون مقربون من حزب العمل والأحزاب الأخرى، وعمليًا، هذا التراجع لا يترك فراغًا وإنما يفسح المجال أمام المستقلّين ومستقلين مبطنين مقربين من أحزاب صهيونية للدخول مكان الأحزاب، وهكذا تكون قضايا هامة بالنسبة للحكم المحلي تم تغييبها من النقاش ومنا كأقلية، وهذا ينعكس في إطار البرامج، نلاحظ غياب المواضيع الهامة مثل الميزانيات وحرماننا منها، العنصرية تجاه الحكم المحلي العربي.

هذه القضايا لم تطرح على الطاولة وسيكون لها إسقاطات، ولذلك أي مجموعة عربية يهودية تقرأ الانتخابات المحلية بشكل صحيح ستفكر في خوض انتخابات الكنيست ضمن قوائم منفصلة، وكذلك غياب قضية الفساد في السلطات المحلية العربية، ونلاحظ أن المجتمع سواء العربي أو اليهودي لم يحاسب المتهمين بقضايا الفساد، وهي قضية خطيرة في الحكم المحلي، ونحن نعلم من تقارير مراقب الدولة أن مؤسسات الحكم المحلي من أكثر المؤسسات فسادًا في إسرائيل، وهذه القضايا لم نلاحظ وجودها على الأجندة، وهذا له تأثير، بالإضافة إلى أنّ غياب الأحزاب والأيدلوجية، لا أقول يعطي ضوءًا أخضر، لكنه يعطي ضوءًا أصفرَ يميل إلى الأخضر لمجموعات تتشكل بشكل جدّي لخوض انتخابات الكنيست.

لم تخلق العائلة والعائلية مع انتخابات السلطات المحلية، ما الذي يجعلها تحتدّ خاصة في هذه الفترة؟

خلافًا لرأي كثيرين، أرى أن العائلية والحمولة تراجعت في هذه الانتخابات ولم تتعزّز، وهذا التراجع أربطه بأربع قضايا أساسية، مثلًا في أكثر من بلدة عربية ترشح فيها أشخاص من نفس العائلة ويمكنني إحصاء 10 بلدات كهذه الحالة، القضية الثانية هي منظومة التصويت والتي نلاحظ فيها مصوتين من نفس البيت يختلف فيها تصويت الأفراد، ولا أقول انتهى تصويت الحمائل وإنما تراجع، كما أنّ لدينا قضية وجود المرأة في الانتخابات وهذا يخالف المبنى الذكوري للحمولة، وهناك 26 بلدة نافست فيها النساء على مقاعد، أمّا المؤشر الأخير، فهو تواجد مرشحين شباب صغار وهذا يخالف مبنى الحمولة.

أمّا لماذا تكون الحمولة قوية في الانتخابات المحلية، فهي أهمّ حراك لإمكانية تغيير هو الحكم المحلي، وهو أهمّ بكثير من الكنيست للناخب العربي، لأنّ التأثير النوعي للعرب في الكنيست أقلّ بكثير، ولكن في الحكم المحلي، فإنّ رئيس مجلس يمتلك صفات قيادية تمكّنه من إحداث ثورات داخل بلده، مثل قضايا التعليم والوعي القومي وغيرها، وكذلك، فإنّ الحكم المحليّ هو مركز القوة على هذا الأساس يتم التنافس فيه على مراكز القوى الاجتماعية التقليدية، ومن يكون على رأس الهرم في البلد، كما تعتبر السلطة المحلية من أهمّ المشغلين في بلدنا، وهي مركز تشغيل وخاصة للمرأة العربية، وإذا لاحظنا فإن أكثر من 80% من النساء العربيات في القرى يعملن إمّا في بلداتهن أو في السلطة المحلية، وهكذا تحولت السلطة المحلية كمشغّل وسوق عمل أساسيّ جدا، بالإضافة إلى القوة وحب السيطرة، خاصّةً وأنّ بعض الوظائف الأساسية في البلد تخضع لتأثير رئيس السلطة المحلية، وأحيانًا، يخضع التعيين إلى تأثيره المباشر، مثل مدراء ومن يكون أصحاب الوظائف الكبرى وهذا مهم للأكاديميين، أيضًا.

ماذا عن مشاهد العنف الجماعي، كيف تفسّرها؟

هذا امتداد لظاهرة العنف المستشري في المجتمع العربي، وهي ظاهرة لا يمكن إنكارها. فبغياب الدور الأساسي للشرطة، ارتفعت وتيرة العنف. كما أنّ فترة الانتخابات تولّد تنافسًا كبيرًا من الطبيعي أن تزداد فيه وتيرة العنف، فالانتخابات وسيلة لتجديد إثارة العنف في مجتمعنا، وليست المولد الأساسي، بل لها دور في عملية التجييش واستفحال العنف في المجتمع العربي، ولأنّ التنافس كبير، تسمح القيادات لنفسها أن تغض الطرف عن العنف الموجود وهو ليس عنفَ مصادفةٍ، بل عنفٌ مخططٌ له، بمعرفة المرشحين الكبار، وأنا لا أقبل التحليل الذي يقول إنّ العنف جزء من أعمال الشباب الصغار، وأعتقد أن المرشحين لديهم الإمكانية الكبرى في خفض وتيرة العنف عن طريق أدوات صغيرة جدًا. العنف أثبت أنه وسيلة ناجحة للوصول إلى أهداف معيّنة، خاصة بغياب دور الشرطة والقيادات العربية، فإنه يتحول إلى وسيلة مربحة، وإذا كان العنف وسيلة ناجحة في الحياة اليومية فكم بالحري في المنافسة السياسية، وكثر من استغلوا ظاهرة العنف وركبوا على هذه الموجة في الوقت الذي يعجز فيه المجتمع عن كبح العنف الذي تحوّل إلى وسيلة شرعية، للأسف، الشديد.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=111118

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

حالة الطقس: أجواء مستقرة ومعتدلة

الثلاثاء 2026/04/28 6:30 صباحًا