الشريط الأخباري

كيف نستعد لمنع وصول الأزمة الصحية الحالية الى كارثة صحية؟

مدار نيوز، نشر بـ 2020/04/02 الساعة 8:17 مساءً

مدار نيوز -طوباس- 2-4-2020- كتب الدكتور عماد دواس: قمت بتجميع أعداد الحالات المصابة التي يتم الاعلان عنها بشكل يومي من الصحفة الرسمة لوزارة الصحة، حيث يظهر في شكل (1) رسم بياني لأعداد الحالات التي تم اكتشافها من بداية شهر 3 حتى مساء اليوم 2/4 وهي تمثل المرحلة الآولى لأنتشار الوباء في فلسطين. أما شكل (2) فيمثل سيناريو لأعداد الأصابات فيما لو استمر نمط الزيادة في الحالات المكتشفة لهذا الشهر بنفس النسق الذي كان في الشهر الماضي حيث من الممكن ان نصل مع نهاية هذا شهر 4 مئات الحالات وهي تمثل المرحلة الثانية من الانتشار.


بغض النظر عن مدى واقعية هذا السيناريو (والذي اعتقد انه سيناريو متحفظ بل وقد يكون متفائل وذلك بناءاً على ما ألاحظه من التطور في اعداد المصابين في الايام الاخيرة ) فإن مثل هذا الوضع يتطلب منا جميعاً مؤسسات وأفراد أن نقف وقفه جدية لوضع آليات للتعامل مع مثل هذا السيناريو المحتمل.

التفاؤل شي جيد من الناحية المعنوية، ولكن المؤشرات من الواقع لا تبشر بخير ولا تدعو للتفائل، بل تدعو للتعامل بواقعية والاستعداد للأسوأ، خاصة أننا في أزمة وعلينا أن نتوقع تدهور الأمور،  وأن لا نستسلم للعجز المادي الذي نعاني منه وذلك باستغلال الموارد البشرية وحسن ادارة الأزمة بما توفر من امكانيات وذلك على المستوى الوطني والمستوى المحلي.
والسؤال المهم هنا: ما هي السياسات والآليات التي تم وضعها لمثل هذا السيناريو على المستوى الوطني؟ كيف سنتعامل مع نقص الامكانات المادية والمرافق الصحية وأجهزة التنفس الصناعي ونقص الكوادر الطبية؟ هذه اسئلة يجب أن نبحث لها عن جواب وفي اسرع وقت.

ولا ينحصر البحث عن إجابة لهذا السؤال بجهة معينة، بل يجب ان يكون البحث عن الإجابة أو الإجابات من قبل خلايا عمل من الوزارات والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص والجامعات،
أما على المستوى المحلي فعلينا أن ندرك ان مثل هذا السيناريو يعني وجود عشرات الحالات في القرى والبلدات وقد تصل الى اكثر من ذلك في المدن ولنا أن نتصور أعداد المخالطين المباشرين حيث يجب تهيئة الظروف لحجرهم للسيطرة على انتشار الوباء وذلك للحيلولة دون دخولنا في مرحلة ثالثة قد تكون نتائجها كارثية.
أما على المستوى المحلي فنحن بحاجة الى اعداد جماعات من المتطوعين (قد يصل عددهم الى العشرات) وتدريبهم (ويجب وضع خطين تحت كلمة تدريب) من قبل الجهات ذات الاختصاص وخاصة مديرية الصحة والهلال الاحمر والدفاع المدني بحيث يتم تدريبهم على كيفية التعامل مع المصابين والمخالطين، ووضع آليات لتزويد العائلات المحجورة بالمواد التموينية والاحتياجات الاساسية.

نحن في أمس الحاجة على المستوى المحلي للجان لا تكتفي فقط بإحصاء العائلات المستورة والعمال والتعامل مع الأزمة كأزمة مالية واقتصادية (وهي كذلك ولا انكر اهميتة ذلك)، بل كأزمة صحية أيضاً، يكون أكبر همنا في التعامل معها كيف نمنع تطورها وتضخمها وكيف نسيطر عليها ميدانياً.
مما ألاحظه من النقاشات الدائرة على وسائل التواصل وما اسمعه من تصريحات من الجهات المسؤولة على المستوى الوطني و المحلي فإن التركيز على الجانب الاقتصادي والمادي وكيفية التغلب على التحدي المادي (وهو كما ذكرت جانب مهم ويجب التركيز عليه خاصة ان الازمة قد تطول) ولكن يجب ألا يكون هو الجانب الوحيد وألا يكون مركز اهتمامنا لأن الجانب الصحي وادارة الازمة ميدانياً لا يقل اهمية عن ذلك بل ويفوقه أهمية.
الخلاصة: علينا ان نعمل ونستعد لإجابة السؤال: ماذا نعمل لمنع وصول الأزمة الصحية الحالية الى كارثة صحية؟ واعتقد أننا سنعي أهمية طرح مثل هذا السؤال الآن بعد أول إصابة في اي بلدة وقرية لم يصلها الوباء حتى الآن.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=171525

تعليقات

آخر الأخبار

أبرز عناوين الصحف الفلسطينية

الجمعة 2026/04/24 9:14 صباحًا

الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية

الجمعة 2026/04/24 9:11 صباحًا