الشريط الأخباري

كيف ينتزع ترامب النصر على ايران ؟ بالجحر الثالث .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2026/03/27 الساعة 11:37 صباحًا

مدار نيوز \

إذا لدغت ايران من الجحر إياه للمرة الثالثة ، في أقل من سنة ، فإنها تكون قد أخلّت بتعاليم دينها القويم على لسان نبيه الأمين “لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين” ، فما بالكم بثلاث مرات . و على صعيد السياسة ، فإنها سرعان ما ستسقط في متاهاتها ، بل و مستتنقعاتها الآسنة ، التي لطالما استقبلت – المستنقعات – العديد من صناعها و روادها في المنطقة و التاريخ . اكتشف الناس عموما ، و الامريكيون على وجه الخصوص ، حقيقة ما يتلفظ به رئيسهم دونالد ترامب من مصطلحات و مفردات و كلمات تجانب الحقائق ، و من الواضح ان الأمر لا يهمه ، فهناك ما يهمه أكثر بكثير من أن يقال عنه صادق او كاذب ، فهو أولا و أخيرا رجل سياسي يشغل زعامة اكبر و أقوى دولة في العالم ، عدا عن تخصصه و شغفه بالمال و العقار ، و آخر استطلاعات الرأي خفّضت شعبيته الى ادنى مرة منذ انتخابه الأخير الى 36% ، فلماذا يذهب أصحاب ايران الجمهورية الإسلامية الى جحره للمرة الثالثة ، كي يلدغهم ثعبانه الكامن في انتظارهم ليؤدي مهمته المعتادة ، و الأنكى من ذلك ، أنهم باتوا يتوقعونه . عندما كان ترامب في اللدغة الثانية يمدد المفاوضات ، و ينقلها من عاصمة الى أخرى ، كان في الحقيقة ينتظر وصول حاملات طائراته الى المنطقة ، التي تستغرق نحو شهر ، و ما أن وصلت ، حتى هاجمهم و قتل مرشدهم الأعلى و معه نحو خمسين قائدا . الآن يمدد لهم عشرة أيام قبل ان يقصف مهاجع الطاقة و الاستيلاء على اليورانيوم المخصب و احتلال جزيرة النفط و معها المضيق ، انه ينتظر وصول العدد الكافي من الجنود المتخصصين في هذا النوع من إداء هذه المهمات . و بالمناسبة ، فإن النقاط الـ15 التي طرحها ترامب على ايران لبدء المفاوضات ، تشي انها في مجملها شبه اعلان هزيمة لأمريكا ، فإذا ما استثنينا موضوع النووي ، الذي جاء في سبع نقاط ، فهي في صالح ايران . و مع ذلك على ايران ان ترفضها ، ليس لأنها مجحفة او عادلة ، بل لأن أمريكا هي التي اعتدت عليها ، وعليها بالتالي ان توقف عدوانها فورا و قبل أي خطوة قادمة ، بل و قبل ان يقولوا “السلام عليكم” ، هذا هو الحد الأدنى الإيراني الذي يجب ان تطلبه من أمريكا ، لأن الحد الأدنى الأمريكي الذي تريده من ايران في جلبها الى طاولة مفاوضات – باكستانية هذه المرة – ليس أقل من وثيقة استسلام واضحة و صريحة ، ترضي غرور و غطرسة سيد أمريكا المتماهي تاريخه مع مثل هذه المثالب ، و لأن ايران لا تفعل ذلك و لا تستسلم ، فإنه سيحدد لقواته البرية و المظلاتية و الخاصة ، و قوامها نحو 17 ألفا ، ساعة صفر لا تتعدى الثامنة من مساء السادس من نيسان القادم ، و لربما أبكر ، تكون ايران بذلك قد تجاوزت خسارتها الجزيرة و المضيق و اليورانيوم المخصب ، الى خسارة الحرب كلها ، رغم ان ملايين إسرائيل في الملاجيء يختبؤون و يكتئبون ، و ملايين ايران في الشوارع يهتفون و يفرحون .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=356268

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار