كي انسى انني عضو كنيست… بقلم: حمدي فراج
مدار نيوز/
بدت قضية منصور عباس رئيس الحركة الاسلامية الجنوبية بانسحابه من القائمة العربية المشتركة قضية سطحية ضئيلة هامشية ليست ذات شأن في اي مجال ، رغم انه بعد ذلك تجرأ و تطاول على الاسرى المعفرين بقيدهم عشرات السنين حين قيل انه وصفهم بالارهابيين ، ما لم يتجرأ مسؤولا عربيا عليه ، سوى الامارات العربية التي تجرأت لاستيراد منتجات المستوطنات .
وحين توقف أيمن عودة رئيس القائمة العربية المشتركة عند خطوة منصور الانسحابية ، نظر الى خسارة القائمة المشتركة “كان يمكن ان نحصد 18 مقعدا لولا ما فعله منصور عباس” – تصريح لفضائية كان – ، لم يهتم عودة الى نوعية هذه الحركة التي يقف على رأسها هذا الشخص ، والذي كان قد اعلن عن رفضه معارضة نتنياهو ، ربما لان قائمة عودة الموحدة كانت قد اعلنت عن رفضها معارضة غانتس ، فكلاهما نتنياهو وغانتس لهما نفس الاسم الاول “بنيامين” .
وبتصريحه النفعي بعدد الاصوات التي خسرها ، يكون قد أشار اشارة مباشرة الى ان منصور وحركته الاسلامية انما يشكلون وزنا ثقيلا داخل القائمة والشعب الفلسطيني في الداخل .
واذا انتقلنا من الجانب الانتخابي الى الجانب الديني ، فإن منصور يقف على رأس حركة اسلامية انما بمواقفها تسيء الى الدين الاسلامي والى المسلمين في كل بقاع المعمورة كما أساءت من قبل حركات اخرى مثل النصرة وداعش ، دفعت المسلمين الحريصين على دينهم وانسانيتهم وأصالتهم وكفاحهم ضد الظلم والبغي والاحتلال ، التنصل من هكذا حركات ، قيل : ان هذه حركة جنوبية ، – وهل كونها جنوبية يعفيها من اسلاميتها واخلاق الاسلام ؟ فكان الرد من أحد الذين يحسبون انفسهم على حركة حماس : ” انهم في العقيدة موحدون وفي السياسة مختلفون ..لا مشكلة ، فالإسلام حجة على الجميع ولا أحد حجة على الإسلام” .
الجبهة الشعبية وصفت منصور “بالشخصية المنبوذة التي تلعب دورا مشبوها مكانها مزبلة التاريخ” ، فماذا اذا فاز بأربعة مقاعد أو أكثر ، ألن نجد بقية اقطاب المشتركة يحاولون كسب وده للتصويت على قرارات “نوعية” ، بدعم من سلطتي الضفة وغزة على حد سواء .
إن الحصول على كل مقاعد العرب الافتراضية والتي تبلغ 18 مقعدا او حتى عشرين ، لن يغير شيئا في جوهر الصهيونية ، وتاريخ هذه الدولة عبر 75 سنة شاهد على ذلك ، فمن دولة على مساحة نصف فلسطين التاريخية الى دولة على حدود 90% ، ومن دولة ديمقراطية الى دولة ذات قومية يهودية وتسعى جاهدة للتخلص من “الاغيار” العرب بافتعال الجريمة والقتل والارهاب والمخدرات ، أليس هذا ما يتظاهر الناس لمناهضته في أكثر من حاضرة عربية اليوم ؟؟؟ . قديما قال محمود درويش : “نحن في حلِّ من التذكار / فالكرمل فينا ، وعلى أهدابنا عشب الجليلِ / لم نكن قبلَ حزيرانَ كأفراخ الحمام / نحن من عشرين عام لا نكتب أشعاراً، ولكنا نقاتل / كل من ماتوا ومن سوف يموتون على باب النهار / صنعوا منا… قذائف” . و قديما ، سئل النائب الشاعر توفيق زياد عن لماذا تشرب ، فأجاب : كي انسى انني عضو كنيست .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=202778



