لا تعتبر نفسك منهزما ، حتى لو لم يرق لك انتصاري .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
تنتاب المرء ، حيرة من النوع الثقيل الكارثي ، عندما يسمع كلاما غير مسؤول من مسؤولين كبار ينتقدون صفقة الهدنة بين إسرائيل نتنياهو و بين المقاومة بزعامة حماس ، كلاما يتجاوز الرأي و النقد الى التجريح و التسطيح و التسخيف و التحقير .
فيغضب هؤلاء لأن أولئك اعتبروا انفسهم منتصرين ، و يأخذون على جماهير غزة الاحتفال بالنصر و الخروج الى الشوارع التي تحولت الى ركام ، حتى وصل الأمر بأحد هؤلاء المسؤولين ان يتساءل مستنكرا : هل استبدال أهداف الثورة من تحقيق دولة و عاصمتها القدس و الأقصى الى 600 شاحنة غذاء .
وبعيدا عن المناكفة السياسية ، أو أي من أخواتها ، فإن المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس قد سجلت انتصارا جلب لها جملة انتصارات : أولا : صمودا اسطوريا ، مقاوما و شعبيا ، استمر أكثر من خمسة عشر شهرا ، واجهوا خلاله حربا ابادية و تطهيرية و تجويعية – و من هنا جاءت الشاحنات الستماية – .
ثانيا : كانت هذه المقاومة فعالة و توقع الخسائر في عديد إسرائيل و عتادها بشكل شبه يومي على مدار 469 يوما ، صيفا و شتاء ، و هناك مأثرة أخرى تسجل لهذه المقاومة ، ان العديد من قياداتها سقطوا و هم يقاتلون في ميادين الشرف و القتال ، و ان أبرزهم يحيى الستوار ترفض إسرائيل تسليم جثمانه في المرحلة الأولى من الصفقة .
ثالثا : الاحتفاظ بالأسرى او المختطفين و جثث من قتلوا طوال هذه الفترة ، و هو تحد واضح لأمهر و أخطر جهاز مخابرات في العالم ان يعرف مكانهم و يقوم بتحريرهم او حتى قتلهم . فيرضخ أخيرا لمبادلتهم بآلاف الاسرى الفلسطينيين .
رابعا : أدارت هذه المقاومة المفاوضات بطريقة رائعة ، رغم الضغوطات و الاغراءات ، بقلب رجل واحد في قطر و القاهرة ، و ربما عواصم أخرى .
لقد وصل الأمر بنتنياهو ان يعرض عليها المغادرة الآمنة ، و عرض على الخاطفين ملايين الدولارات لكي يسلموا مخطوفيهم . و لكن كل ذلك بدا كما لو أنه غباء و سذاجة .
خامسا : لم أر شخصيا أي تنازلات جوهرية من قبل المقاومة في موضوع الصفقة ، كل شروط المقاومة التي وضعتها في البداية حصلت عليها في النهاية ، بما في ذلك الانسحاب الكلي من القطاع و وقف العدوان و التبادل و عودة النازحين و إعادة الاعمار و الضامنين .
لماذا تشعر بالهزيمة يا أخي ، و أنت بعيد ، لطالما ان القريبين يشعرون بالنصر ، و لطالما ان العدو يشعر بالهزيمة و الانكسار .
لماذا لا تراجع نفسك قليلا ، فتشعر الاحتلال ان هناك شعبا يقاومه حتى نيل حقوقه المشروعة بما في ذلك كنسه عن أرضنا و عرضنا و مالنا و مقدساتنا و أحلامنا و كرامتنا و مقدراتنا ، كما فعلت بقية الشعوب التي ابتليت بمثل ما ابتلينا .
لا تعتبر نفسك منهزما ، حتى و لو لم يرق لك انتصاري ، فتصبح هكذا سموترتش فلسطيني .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=330599



