لماذا الخوف الإسرائيلي من دخول الخليل على خط المقاومة؟
مدار نيوز – نابلس- 22-8-2023-كتب محمد علان دراغمة: كتبت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية بعد عملية المقاومة الفلسطينية أمس في الخليل: ثلاثة قتلى إسرائيليين خلال 48 ساعة، و35 قتيلاً منذ مطلع العام الحالي، هذه المعطيات حولت العام 2023 للعام الأصعب من حيث عدد القتلى الإسرائيليين في عمليات المقاومة منذ نهاية الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
في العام 2022 قتل 33 إسرائيلياً، ونتيجة لهذا العدد من القتلى هاجمت المعارضة الإسرائيلية في حينه برئاسة نتنياهو بشدة وغضب حكومة بنت –لبيد، اليوم نتنياهو هو رئيس الحكومة، والمعارضة المقاتلة في حينه هي السلطة اليوم.
وتابعت يديعوت أحرنوت: في الحكومتين تواجدت ذات الوقائع، الحكومتين تتعاملان مع الأحداث وفق توصيات الجيش وجهاز الشاباك في النواحي العسكرية والمدنية، وحتى نتنياهو يدعم بقوة تعزيز قوة السلطة الفلسطينية، وهو يتجنب الإعلان عن ذلك لدواعي سياسية.
نتنياهو يدرك أنه بدون أجهزة أمنية فلسطينية قوية الوضع الأمني سيزداد تدهوراً، الجيش الإسرائيلي لن يكون فقط في حاجة تجنيد 72 كتيبة من الاحتياط، وهذا مؤشر غير مسبوق، بل سيحتاج لأكثر من ذلك، والألوية النظامية تلقت ضربة قوية بأنها فقدت 30% من أيام التدريب على الحرب بسبب مهام في الميدان، وتفقد جزء من جاهزيتها.
وفي محادثة كانت بين رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو ورئيس جهاز الشاباك رونين بار، لم يحذر بار فقط من الإرهاب اليهودي المترافق مع عمليات المقاومة الفلسطينية، بل عرض تحذير استراتيجي من تزايد مستوى عمليات المقاومة، وقال أن الوضع على حافة فقدان السيطرة، والحديث عن 200 إنذار عن عمليات مقاومة محتملة، مؤشر لم يكن موجود منذ العام 2005.
وعن العمليات التي يدعي جهاز الشاباك احباطها كتبت يديعوت أحرنوت: منذ مطلع العام الحالي تم احباط قرابة 350 عملية إطلاق نار، مصدر أمني قال، معجزة سبب عدم وجود مصابين كل يوم في عمليات كهذه العملية جنوب جبل الخليل والتي قتلت فيها مستوطنة، جاء بعد العملية التي كانت السبت في حوارة وقتل فيها إسرائيليان.
وعن الخليل كتبت الصحيفة العبرية: الخليل تعتبر المنطقة الأوسع في الضفة الغربية، وحتى الآن كانت هادئة نسبياً، والعمليات تركزت في شمال الضفة الغربية وبالتحديد في نابلس وجنين، الخليل والتي فيها بنية تحتية قوية لحركة حماس حال دخلت على الخط، سندخل في وضع أمني في الكثير من التحديات من الناحية الأمنية، والتي ستحتاج لقوات كبيرة، ولتجنيد أعداد كبيرة من الاحتياط أيضاً.
نقطة إضافية، العملية جنوب جبل الخليل نفذت بذات الطريقة، مركبة فلسطينية مسرعة أطلقت النار منها على المركبة الإسرائيلية، طريقة تنفيذ العملية تضع صعوبات أمام احباط مثل هذه العمليات، والعثور على المنفذين لاحقاً، لهذا تنصب الجهود على حماية الطرقات، وتم تعزيز القوات بكتيبة نظامية أخرى وسريتين، والقلق أن نجاح العمليات ستقود لعمليات محاكاة لها.
وعن الجيش الإسرائيلي كتبت يديعوت أحرنوت: الجيش الإسرائيلي موجود الآن أمام المعضلة المستمرة، هل يقوم بخطوات ضغط تؤثر على مستوى الحياة للفلسطينيين، مما سيدخل المزيد من الفلسطينيين لدائرة المقاومة، أو الحفاظ على سياسية التفريق بين المنخرطين في عمليات المقاومة وبقية السكان.
حتى الآن لا تغيير على هذه السياسة، نتنياهو الذي وصل بشكل استثنائي لموقع العملية اتهم إيران، وهو صادق جزئياً حسب تعبير الصحيفة العبرية، ولكن لا يمكن تحميلهم مسؤولية كل العمليات، فالحقيقة مختلفة، الصراع بيننا وبين الفلسطينيين من هذه الأسباب، غالبية منفذي العمليات الحالية والتي بدأت من مارس 2022 منفذيها بدون تبعية تنظيمية، وبدون ماضي أمني، بالتالي من الصعب اعتبارهم جنود في عمليات إيرانية، كميات الأسلحة الموجودة جنونية، حجم التحريض في شبكات التواصل، وجيل شاب فقط الثقة في السلطة الفلسطينية المنهارة.
وختمت يديعوت أحرنوت: بدون حل سيكون المستقبل قاتم، في ظل الوضع القائم، توفير الأمن لنصف مليون مستوطن يعيشون بين ثلاثة ملايين فلسطيني مهمة قد تبدو مستحيلة، حتى لو تبين أن العمليات تقف ورائها خلايا منظمة، فهي لا تمثل موجة العمليات الحالية، لذلك حالياً لا يوجد خيارات كثيرة، لا عملية عسكرية كبيرة، ولا عملية عسكرية صغيرة.
إلى جانب عمليات حماية الطرقات، هناك ضرورة لتنفيذ عمليات هجومية منتظمة في مختلف المناطق، والخطوة الأهم الفصل على الطرقات، كالطريق الجاري العمل عليه في حوارة، ومتوقع الانتهاء منه العام القادم، لا يوجد طرق أخرى لتوفير حماية معقولة، ومن المهم أيضًا إدانة الحملة التي يقوم بها بعض المستوطنين ونشطاء اليمين ضد قائد المنطقة الوسطى يهودا فوكس.
.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=289007



