لمدة عشرة أيام.. وقف إطلاق النار بين “إسرائيل” والحكومة اللبنانية يدخل حيّز التنفيذ
مدار نيوز \
دخل وقف إطلاق النار بين “إسرائيل” والحكومة اللبنانية حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس، بحسب ما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق من اليوم ذاته، مشيراً إلى أن الهدنة ستستمر لمدة عشرة أيام، في حين قال قيادي في حزب الله إن التزام الحزب بالهدنة “مرتبط بالتزام إسرائيل بوقف جميع أشكال الاعتداءات”.
وفي السياق، انفجرت موجة غضب عارمة في مستوطنات شمالي الأراضي الفلسطينية المحتلة، عبّر عنها رؤساء المستوطنات واصفين اتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة اللبنانية بأنه “صك استسلام” و”خيانة” لمستوطني المنطقة الذين “يتلقون نيران حزب الله من لبنان”.
وأفاد الإعلام العبري نقلاً عن رؤساء مجالس مستوطنات شمال فلسطين المحتلة قولهم: “سنرفع الأعلام البيضاء اعتباراً من المساء”، في إشارة إلى ما وصفوه بـ”استسلام حكومة نتنياهو”، فيما أكدت قناة “i24” العبرية وجود ترابط بين الساحات، خاصة بين إيران ولبنان، معتبرة أن ما يجري “هدية مجانية لطهران على حساب مستوطنات الشمال”.
كما نقلت القناة “12” العبرية عن حالة غضب واسعة بين المستوطنين الذين اعتبروا الاتفاق إقراراً بالهزيمة، في حين أشار مراسل القناة غاي فيرون إلى “حالة الإحباط السائدة نتيجة غياب أي ضمانات أمنية حقيقية”.
وفي تصريح شديد اللهجة، قال موشيه دافيدوفيتش، رئيس المجلس الإقليمي “مطيه آشر” في الجليل الغربي، إن “الاتفاقات تُوقّع في أروقة واشنطن لكن الثمن يُدفع هنا دماً في الشمال”، مضيفاً أن وقف إطلاق النار “الذي لا يضمن تدمير قدرات حزب الله ليس إنجازاً سياسياً بل حكم بالإعدام انتظاراً للمجزرة المقبلة”.
وشدد دافيدوفيتش على أن “أي احتفال بالنصر ليس سوى ذرّ للرماد في العيون”، مؤكداً أن سكان الشمال “لن يعودوا ليكونوا دروعاً بشرية لاتفاقات هشّة”.
من جهته، اعتبر دافيد أزولاي، رئيس مجلس “المطلة”، أن إعلان ترامب للقرار بدلاً من نتنياهو يعكس “انفصال رئيس الحكومة عن واقع سكان الشمال”، مؤكداً أن المستوطنين يشعرون مجدداً بأنهم “تعرضوا للخيانة” كما حدث في حرب “السيوف الحديدية”.
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن رئيس بلدية “كريات شمونة” آفيحاي شطيرن قوله: “حتى هذه اللحظة لا توجد أي جهة رسمية تطلعنا على ما يجري فعلياً”، مضيفاً أن الجهات العسكرية والكابينت “لا تعرف ما يحدث وكأن الحدث لا يُدار من قبل الحكومة”.
وفي السياق، وصف وزير الحرب الإسرائيلي السابق ورئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، قرار وقف إطلاق النار بأنه “خيانة لسكان الشمال”، معتبراً أن العيش بين “جولة وأخرى” يمثل واقعاً غير محتمل، ومحذراً من أن “الجولة المقبلة مسألة وقت وستكون بأثمان أعلى وظروف أسوأ”.
سياسياً، سادت حالة من الانقسام في الأوساط الإسرائيلية عقب إعلان ترامب وقف إطلاق النار، وسط اعترافات بفشل “إسرائيل” في تحقيق أهدافها، وبتحوّل المستوى السياسي في “تل أبيب” إلى تابع للإدارة الأميركية.
وفي هذا السياق، قال الكاتب في صحيفة “يسرائيل هيوم” أريئيل كهانا إن توجهات ترامب تمثل “خضوعاً مزدوجاً” لإرادة طهران، معتبراً أن السياسة الأميركية باتت تنسجم مع الاستراتيجية الإيرانية.
من جهتها، قالت قناة “14” العبرية إن طلب ترامب من نتنياهو وقف إطلاق النار جاء لتمكين واشنطن من “التفاوض بهدوء مع الإيرانيين”، مؤكدة أن “إدارة الحرب باتت تُقاد بالكامل من البيت الأبيض”.
وفي الإطار نفسه، أبدى النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني حسن فضل الله أن المقاومة “تبلغت من السفير الإيراني في بيروت بأن الجهود الإيرانية أثمرت فرض وقف شامل للنار في لبنان”، مشيراً إلى أن التزام حزب الله بالهدنة “مرهون بالتزام إسرائيل بوقف جميع الاعتداءات”.
وكان قد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الخميس، وقف إطلاق نار بين لبنان و”إسرائيل” لمدة عشرة أيام، بدءاً من منتصف ليل اليوم ذاته بتوقيت بيروت، وذلك بعد اتصالات قال إنها جرت مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأوضح ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” أن الاتفاق جاء بعد “محادثات ممتازة” مع الجانبين، مشيراً إلى أن الهدف هو التمهيد لهدنة مؤقتة تمهيداً لمسار أوسع، ومؤكداً أنه أوعز إلى مسؤولين أميركيين بمتابعة تنفيذ الترتيبات بين الطرفين.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط أميركية ومفاوضات مباشرة جرت في واشنطن، بالتزامن مع تقارير عبرية تحدثت عن غضب داخل الكابينت الإسرائيلي من إعلان ترمب قبل التصويت الرسمي، فيما أشارت وسائل إعلام عبرية إلى موافقة نتنياهو على وقف إطلاق النار دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=357474



