ليست مجرد أسئلة …
مدار نيوز/بقلم: حمدي فراج/
بعد ان استعرض موقف فصيله اعتبار الرجعية العربية جزءا من معسكر الاعداء في مؤتمر امناء الفصائل ، طالب الجامعة العربية بمحاسبة دولة الامارات بل وطردها من هذه الجامعة وتعليق عضويتها الى ان ترتدع .
يمكن تفهم هذا الطلب الساذج لو صدر عن فصيل صغير متلون يميل حيث الريح تميل ، السلطة التي عبرت عن دهشتها وحزنها وألمها وخيبتها ، طالبت الامارات بالتراجع عن قرارها من جهة ، ومن جهة ثانية بمحاسبتها في الجامعة العربية ، وتوصلت بعد ذلك اثر تهديدها بادراج شرعنة التطبيع وتأييد صفقة القرن علنا ، الى صيغة وسط ، مفادها التمسك بالمبادرة العربية التي مضى عليها عشرون سنة ، وضرورة تطبيقها من ألفها الى يائها ، غير مدركين انها بليت ولم يبق منها الا ياءها ، هي والجامعة التي خرّجتها .
ضمت القدس الى اسرائيل ؟ نعم . هل كان هناك اي لبس ؟ لا ، بل ان امريكا نقلت اليها سفارتها في احتفال رسمي ، أتبعت ذلك بإلغاء قنصليتها في الشطر الشرقي منها الذي اطلقنا عليه اسم “القدس الشريف” . هل كان العرب في الصورة ؟ نعم ، هل وافقوا على ضمها ؟ اغلبهم نعم ، حتى ان أحدهم قال : على الفلسطينيين ان يقبلوا او ينخرسوا . سقط حق عودة اللاجئين ؟ نعم ، هل كان هناك اي لبس في موضوع عدم عودتهم ؟ لا ، بل ان ترامب لكي يزيل اي لبس من ذهن اي ملتبس “سخط” عددهم من خمسة ملايين الى اربعين ألفا . ضمت الجولان ؟ نعم . هل كان هناك اي لبس ؟ لا ، بل ان نتنياهو اطلق اسم ترامب على احدى مستوطناتها تقديرا له . هل اعلنت صفقة القرن على الملأ ؟ نعم . ألم يحضر ممثلون عرب احتفال اعلانها ؟ نعم ، ثلاثة سفراء خليجيين . هل التطبيع العربي مع اسرائيل حديث الساعة ؟ لا أبدا ، قديم ، والوفود تأتي وتذهب بالاتجاهين على أعلى المستويات ، سرا وعلنا ، بحرا وبرا وجوا ، حتى ان نتنياهو في زيارته مسقط قبل اقل من سنة ، اصطحب معه المدام ، وأن وزيرة الثقافة زارت مسجد زايد وقد وضعت على رأسها شالا ابيض “احتراما” للاسلام ، وهي التي كانت قد أثارت موضوع منع الآذان في القدس “الشريف”. فماذا فعلت الجامعة العربية إزاء كل هذه الوقائع ؟ لا شيء . ولكن اللسان الفلسطيني الرسمي كان ينقل لنا ان الامور بخير ، وان العرب موقفهم لم يتغير ، ويسمعوننا كلمات من على شاكلة اصيل ومبدئي واخلاقي وعروبي واسلامي ، “والبحر مقاثي” ، وان ليس ابلغ من “اصالة” موقفهم ان تسمي السعودية مؤتمر القمة الذي عقد في الظهران بقمة القدس ، ربما كان يجب ان تسمها بقمة “اورشليم” لكي ندرك حقيقتهم التي وصفها نفس اللسان بالموقف الخياني .
سأل سقراط : بأي ذنب تعدمونني ولم ارتكب اي ذنب ، كنت “أسال” فقط .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=186215



