ليس الهوس بالعلوم حكراً على العباقرة
نابلس-مدار نيوز: عقد الاتحاد الأوروبي شراكة مع منظمة النّيزك للتعليم المساند والابداع العلمي لتقديم مقاربة مبدعة، تفاعليّة وتشاركيّة في تعليم العلوم داخل المدارس الفلسطينية أسفرت عن نتائج مذهلة.
تدخل العلوم في محور حياتنا اليومية فنحن نعيش مع العلوم و عبرها منذ أن نستيقظ صباحاً إلى أن نذهب إلى النّوم ليلاً و مع ذلك فما زال العديد من الأطفال يواجهون صعوبات في فهم العلوم. لذلك دخلت النيزك في شراكة مع الاتحاد الأوروبي من خلال برنامج “واحة الإبداع المقدسية “، الذي يهدف إلى نشر ثقافة العلم والتكنولوجيا والابتكار في القدس.

لم يكن محمد مطور، 15 سنة من حيّ شعفاط شمال القدس الشرقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة استثناء حيث قال لنا:” كنت أكره العلوم لأنني كنت أواجه صعوبات للفهم و كنت أشعر بالملل خلال الدروس العلمية وأكتفي بحفظ ما يكتبه المدرّس على الصبورة دون أن أفهم منه شيئاً “وكان أغلب أقران محمد يتقاسمون مع صديقهم نفس الشعور تجاه العلوم.

شرحت لنا سارة كحيل، المديرة التنفيذية لمنظمة النيزك للتعليم المساند والابداع التي تعمل على النهوض بثقافة العلوم والتكنلوجيا في فلسطين بأن “السبب الذي يجعل أبناءنا يجدون صعوبات في فهم العلوم هو أن تعليمها لا يتم باعتبار العلوم جزءً من حياتهم” و أضافت “لتيسير فهم العلوم بالنسبة إلى الأطفال و لحثهم على الاطلاع على كل ما يتعلّق بها لا بد من ربطها بحياتهم اليومية و لتحقيق مثل هذا الربط يجب الاعتماد على طرق مبتكرة تكون مسليّة و تشاركيّة و تفاعليّة لذلك نحن في حاجة إلى تقديم مناهج تعليمية تفاعليّة من شأنها أن تحوّل الأطفال من مجرد متقبّلين للمعرفة إلى شركاء في اكتسابها من خلال طرق تجعل العلوم عمليّة و ذات علاقة بحياتهم اليومية”.

من خلال ذلك ، دخلت النيزك في شراكة مع الاتحاد الأوروبي من خلال برنامج “واحة الإبداع المقدسية “، الذي يهدف إلى نشر ثقافة العلم والتكنولوجيا والابتكار في القدس ويدخل الدعم الأوروبي لفائدة النّيزك في إطار برنامج القدس الشرقية وهو استثمار متعدد القطاعات تجاوزت قيمته السنوية 12 مليون يورو. يغطي البرنامج مجالات واسعة النطاق منها التعليم والصحة والاندماج الاجتماعي وتنمية القطاع الخاص وتمكين المجتمعات المحلية وحقوق الانسان وقد عمل باستمرار مع المنظمات الفلسطينية الشريكة لدعم تنمية مجتمع مدني مفعم بالحيوية والتنوع في القدس الشرقية كما يهدف البرنامج إلى الحفاظ على الطابع الفلسطيني للمدينة.

شارك محمّد مطور مع 210 طالب و طالبة بين 8 و 14 سنة في برنامج “حاضنة الطلبة الموهوبين” وقال أن الطريقة التي قدّمت بها النّيزك العلوم في المدرسة هي التي جعلته يفهم العلاقة التي تربطه بالعلوم “لذلك أصبحت الآن تمثل مادة مهمة وأصبحت أتمنى الا ينتهي الدرس أبداً لأنه يشد انتباهي كما يسليني فالمنظمة تقدمه من خلال أنشطة تطبيقية مما يجعلني لا أنسى ما أتعلمه قط وذلك من خلال تلك الأنشطة كما فهمت الآن أكثر ما المقصود بالبحث العلمي الذي لم يسبق لي أن سمعت عنه شيئا وأنا عاقد العزم على أن أعيش كامل حياتي باتباع هذا المبدأ كما أنني اكتسبت أكثر ثقة في نفسي عند الحديث أمام العموم”.

تنفذ برنامج آخر تحت عنوان ” مهرجان علوم في الشارع ” وتمّ التركيز خاصّة على الأحياء المهمّشة وقد نشأت فكرة المهرجان من كون العلوم هي جزء من الحياة اليومية ونعيشها عندما نمشي أو عندما نجلس ولذلك تم تقديم المفاهيم العلمية إلى الطلبة داخل أحياءهم بطريقة مرحة وتفاعليّة.

شمل مهرجان علوم في الشارع العديد من الأنشطة في مجالات مختلفة على غرار التفكير الخلاّق والتكنولوجيا وعلم الصيدلة والفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء كماعرض المهرجان مفاهيم علمية تفاعليّة حاول من خلالها الإجابة على الأسئلة التي تتبادر إلى ذهن الأطفال مثل ما الذي يجعل الطائرات تحلّق دون أن تسقط من السماء ووظف المهرجان المسرح في محاولة لتقديم المفاهيم العلمية مثل الكهرباء والطاقة في شكل ترفيهي تفاعلي كما قدّم للأطفال مفاهيم علم الوراثة وعلاقة علم الأحياء بعلم دراسة الجريمة.







رابط قصير:
https://madar.news/?p=124346




