مآلات موافقة حزب الله على ورقة أمريكا الخبيثة … بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز، نشر بـ 2024/11/18 الساعة 11:34 صباحًا
مدار نيوز \
اذا وافق حزب الله على الورقة الامريكية “عاموس هوكشتاين” ، فإن إسرائيل نتنياهو لن توافق عليها ، و هذا ما حصل مع الورقة التي وافقت عليها حماس بشأن غزة في تموز الماضي ، فمشوار نتنياهو في لبنان الذي لم يكد يبدأ بعد ، مشوار طويل و معقد و طموح ، أقله ان يستولي على جنوب الليطاني و إقاامة مستوطنات فيه . و قبل ان يوافق حزب الله على تلك الورقة الخبيثة ، عليه أن يغير أسمه ، من حزب الله الى أي اسم آخر ، او الى أي حزب غير الله ؛ حزب محمد او علي او حسين ، إذ لا يجوز تغيير عقيدته القتالية المبنية على عقيدة إلهية من النقيض الى النقيض ، و نقصد هنا موضوع التخلي عن غزة و إسنادها و التنصل عن ربط موافقته على وقف نيرانه بوقف النيران عليها . صحيح ان أمينه العام الذي أعلن عن ذلك أكثر من مرة ، قد تم اغتياله ، و لكن أليس هناك من ما زالوا يؤمنون به و بمبادئه و مواقفه ، لكي يتم التخلي عنه و عنها بمثل هذه البساطة و هذه السلاسة . إن هذا بعد هذا الوقت القصير على الاستشهاد – أقل من شهرين – بمثابة سفك دم نصر الله من جديد ، خاصة انه لم يدفن بعد . انقسام الحزب هو أحد مرامي الورقة الامريكية الإسرائيلية ، الذي سيجر معه انقسامين آخرين ، الأول مع حركة أمل الحليفة بقيادة نبيه بري الذي يبدو انه متشجع للتماهي معها خصوصا في مسألة فصل الساحات و على الأخص ساحة فلسطين ، لأسباب قديمة تعود الى أيام الحرب الاهلية قبل حوالي خمسين سنة . أما الانقسام الثاني ، فسيكون مع محور المقاومة في كل من غزة و اليمن و العراق ، و هو المحور الذي شكله الحزب بعد جهد جهيد ووقت طويل ، بل و قد وقف على رأسه كقائد له و مسيّر . و ليس سرا أن هذا المحور وضع في حساباته العملية المستعجلة ، ارض الضفة الغربية ، و خاصة مناطق الشمال من خلال الفصائل المقاومة بمن فيها كتائب شهداء الأقصى الفتحاوية ، اليوم تواجه الضفة خطرا مستطيرا يتمثل في ضمها لإسرائيل ، تم الإعلان عنه رسميا ، بمجرد وصول ترامب للبيت الأبيض بعد شهرين من الآن ، و قد بدأت الاستعدادات الفعلية للقيام بذلك ، صحيح ان الاستعدادات الفلسطينية الرسمية المضادة لم تتعد بعض التصريحات ، لكن جوهر الموقف ما زال مراهنا على أمريكا ، بما في ذلك الإدارة المعادية لكل شيء فلسطيني برئاسة دونالد ترمب ، و صهره من أصول لبنانية مسعد بولس . ليس هناك من سبب واحد ، يجعل حزب الله يوافق على هكذا ورقة خبيثة ، الا أن يكون قد هزم في هذه المواجهة ، و لكن حتى هزيمة حزب مقاوم في مواجهة من المواجهات العديدة ، تجعله ينسحب “على السكت” ، كما يقال ، و يعيد بناء ذاتياته من جديد . و عليه ، فإن هناك حالة واحدة تجعلنا نتفهم موافقة الحزب على الورقة ؛ موافقة شكلانية ظاهرية ، منعكسة عن رفض مبدئي جامع و قاطع ، مستلهما ذلك مما فعله نتنياهو مع حماس خلال السنة الماضية في غزة ، و مع السلطة الفلسطينية إزاء الدولة المستقلة خلال الثلاثين سنة الماضية .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=326616



