ماذا حدث في بعلبك خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان 2006؟
مدار نيوز/نابلس – ترجمة محمد أبو علان دراغمة: كتبت صحيفة إسرائيل هيوم العبرية: اثني عشر عاماً مرت منذ 2 آب 2006، حينها خرج حوالي 180 عنصراً من وحدات “شلداغ” و”سيرت متكال” التابعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي لعملية عسكر في أحد معاقل حزب الله، وهي مدينة بعلبك.

عملية نفذت على بعد مئات الكيلو مترات من الحدود، وبمساعدة عدد من المروحيات، كانت عملية الكوماندو الأكبر في تاريخ الجيش الإسرائيلي خلف خطوط العدو حسب الوصف الإسرائيلي، كانت العملية في المدينة حيث توجد المنشآت العسكرية لحزب الله، ومقر للنواة الصلبة للحرس الجمهوري الإيراني.
وحدة “شلداغ” الإسرائيلية الخاصة كانت تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، نصف عام قبيل أسر جنود الاحتلال الإسرائيلي على الحدود اللبنانية في العام 2006 أدركوا أن عليهم توجيه طاقاتهم نحو لبنان أيضاً، مع أسر الجنود استدعيت الوحدة لمنطقة الجليل، نفذت عدة عمليات داخل الحدود اللبنانية، وحينها جاءت فكرة العملية في مدينة بعلبك.
عن هدف العملية العسكرية كتبت الصحيفة العبرية، كانت أهداف العملية إصابة أكبر عدد ممكن من عناصر حزب الله، وضرب البنية التحتية العسكري للحزب، وضرب الاستعدادات العملياتية لعناصر الحزب، وجمع معلومات استخبارية.
قائد وحدة “شلداغ” الخاصة قال في حديث لموقع سلاح الجو الإسرائيلي: “هناك ضرورة لتنفيذ العملية في عمق أراضي العدو لضربه في كل الساحات القتالية، ولضرب الشعور بالأمن الذاتي، ولمفاجئته ودفعة لإعادة قوات من الجبهة لصالح حماية الجبهة الداخلية”.
وعن تفاصيل العملية العسكرية الإسرائيلية في بعلبك كتبت الصحيفة العبرية، في البداية تقرر أن يكون سلاح الجو مسؤول عن العملية البرية التي يشارك فيها عناصر كوماندو، وسلاح الجو الإسرائيلي، العملية تركزت في موقعين، الأول، مستشفى صغير عرف باسم دار الحكمة، وتقرر أن تعمل فيه وحدة “سيرت متكال”، والموقع الثاني في شرقي مدينة بعلبك حيث يقيم قيادات رفيعة من حزب الله.
ضابط من لواء “عتصيون” التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي شارك في العملية لخبراته العسكرية قال:
” كنا نريد جمع المعلومات، وضرب كل ما له علاقة بحزب الله، كما أردنا العمل في عمق أراضي العدو، حيث عندما تعمل قوى برية داخل أراضي العدو عناصره تخرج من مخبئها، ويغير أسلوبه الدفاعي، مما يسهل عملية مهاجمته”.
وتابعت الصحيفة نقل تفاصيل العملية على لسان أحد الضباط:
“في البداية كانت الخطة السيطرة، شيئا فشيئاً تحولت لعملية اقتحام ليلية، كنا ندرك أنها المرة الأولى التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي بعملية اقتحام بهذا الحجم، وجيد أن تحولت العملية لاقتحام، والسبب إنه كلما طال تواجدك على الأرض تتحول من حل إلى مشكلة”.
وتابع الضابط حديثه:
“ميزة كتيبة “شلداغ” هي قدرتها على العمل خلال وقت قصير، قدرة العناصر والضباط على القيادة والتخطيط والسيطرة عالية، كما يجب التعرف على مواطن الخطر، وكيف يمكن التواصل مع القوات من المروحيات، وكيف يمكن السيطرة على الأهداف، وكل عملية اقتحام لكل مبنى أقل تعقيداً كوننا نفذنا الكثير منها”.
العملية تمت المصادقة من عدة مستويات عسكرية وسياسية منهم رئيس الأركان ووزير الحرب وحتى رئيس الحكومة، وعن سبب الحاجة لكل هذا المستوى الرفيع من المصادقة قال العقيد احتياط شكدي:
” وصلنا في المصادقة إلى وزير الحرب ورئيس الحكومة كونه سيشارك في العملية 180 عنصر ممكن أن يتورطوا في بعلبك، وهذا يظهر حجم المسؤولية الملقاة على عاتق رئيس الحكومة للمصادقة على عمليات كهذه”.
وعن المخاوف في العملية قالت الصحيفة العبرية، مع خروج الجنود للعملية كان الخوف من صواريخ الأرض – جو، إلا أن المروحيات استطاعت الإفلات والوصول لجبل لبنان، قوات وحدة “سيرت متكال” هبطت هبوط عاصف بالقرب من مستشفى دار الحكمة، والميزة هنا كانت عنصر المفاجئة، والخطورة إمكانية إصابة المروحيات.
وحدة “شلداغ” وصلت من اتجاه الجنوب عبر الوادي، وهبطت على مسافة 3 كم من الهدف، عناصر الوحدة أجرت اتصال سريع، وبدأت تتحرك باتجاه الهدف، هناك قوة تسير في المقدمة لتفادي ما اعتقدنا إنه كمين لحزب الله، تبين لاحقاً إنه مهجور.
في حيّ باسم حيّ الشيخ حبيب انقسمت القوات، ولكل قوة هدفين، الهدف مفاجئة العدو في اقتحام المباني، والكشف من الأرض ومن الجو عن محاولة للرد والقضاء عليها، القوات وصلت الأهداف، وضعت المتفجرات على الأبواب وفجرتها، وأين كان ضرورة لإطلاق النار أطلقناها”.
أحد الضباط يروي تفاصيل عملية الاقتحام بالقول:
“بدأنا نبحث عن أشخاص، في أحد المواقع حددنا عناصر من حزب الله، من البداية عرفنا أنهم صغار، حققنا معهم، اعترفوا عن مخزني سلاح، أرسل سلاح الطيران خلال الليل وقصفها، وفي بعض المواقع عثرنا على أسلحة وبيانات رقمية، وفي لحظة الاعتقاد أن هناك إمكانية لاستمرار العملية توقفت القوات، سجل 19 قتيلاً لحزب الله، وصفر إصابات للجانب الإسرائيلي”.
بالتزامن، قوات القنص لاحظوا وجود ثلاثة مسلحين، أطلقوا عليهم النار، وأرسلوا مروحية لقصفهم، قوات وحدة “شلداغ” أنهت المهمة وبدأت بالعودة إلى المروحيات، بعد أن تأكدوا من وجو كل القوات وكل الأسرى أبلغوا المروحيات أنه الآن يوجد ثقل إضافي، وأن معهم معدات إضافية، وأسرى.
عند محاولة الطيران تبين أن الوزن على المروحيات أكثر من اللازم، والطائرات غير قادرة على الإقلاع، قام طاقم المروحية بالتخلص من خزان وقود، وتمت عملية الإقلاع.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=102679



