ماذا فعلت بنا يا ملك ، الطوفان اصبح أربعة .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
لم يدرك على ما يبدو ، انه قطع مسافة طويلة ، شاقة ، وعرة ، مؤلمة ، خطرة ، عبر اثنان و عشرون شهرا . كان يظن ان “الطوفان” هو مفصل حاسم ، دام ، ابتلاء من الرب العظيم قدمه لنا هدية تاريخية ، او أخذه منا قربانا من ضمن القرابين التي اعتدنا تقديمها له قبل ان نصبح دولة عظمى تطيح بدول الآخرين ذات اليمين و ذات الشمال .
لكنه مجرد يوم واحد ، سرعان ما سنذهب لتبديده ، و ردم سدنته على رؤوس أصحابه ، فنمحو أثره و أثرهم الى ابد الابدين ، و نعيد المجد لشعب الدم الصافي النظيف ، كما فعلنا من قبل ، بضع ساعات ، او أيام او أسابيع ، كما تفعل “سكين في قطعة زبدة” .
كان الطوفان ، طوفانا واحدا ، نفذته مجموعة “إرهابية” في غفلة من حرس الدفيئة المحصنة ، فاكتشف ان هؤلاء مسيّجين بشعب ، لا بجيش ، صحيح انه صغير ، لكنه متماسك اكثر من شعب الرب ، صحيح انه كان محاصرا من الجو و البر و البحر على مدار عشرين سنة ، لكنه نجح في تحويل الضيق و العوز و الفقر الى ايمان عقائدي بالحق و مقومات صمود اسطوري .
بعد أقل من شهر ، انفجر الطوفان الثاني ، و كأنه أنثى تنين اسطوري ، حملت بتنين أقوى اسمه “حزب الله” ، و في غمرة أيام معدودة ، أفرغ الشمال من سكانه ، و حول المدن و البلدات الى ساحات اشباح ، و توسعت المساحات حتى طالت الميناء ، و في احدى المرات طالت غرفة نوم الملك ابن الملك حفيد الملك .
صحيح ان هذا الطوفان قد خمدت اضراره الى حد كبير ، بعد استهداف غالبية قادته ، و لكنه بكل تأكيد قابل للانفجار من جديد ، بعكس الطوفان الثالث الذي انطلق من اليمن ، مستهدفا بالمسيرات مدينة زوجة الاله الكنعاني ايل ، سبقها بالطبع الإعلان عن احتلال البحر ، ثم صواريخ “فلسطين” البالستية 1 و 2 ، صحيح انه يتم اعتراضها في الغالب ، لكنها تجبر الشعب المختار على الهروب ركضا و أحيانا زحفا الى المخابيء .
أما الطوفان الرابع ، فقد انفجر من ايران ، طوفان لم تستطع المضادات المتطورة و التي تصل كلفة المضادة الواحدة منها أربعة ملايين دولار ، من اعتراض أي من مقذوفاته الفرط صوتية متعددة الرؤوس .
صحيح انهم نجحوا في قصر مدة هذا الطوفان الى اثني عشر يوما ، لكن هذا الطوفان اقرب الى البركان ، سرعان ما يقذف حممه من جديد .
طوفانات أخرى عديدة انفجرت في أماكن أخرى من العالم ، بأشكال أخرى لم تعهدها الدفيئة من قبل ، و ستتوالى ، و لسوف يكون لها تأثير أكبر من الطوفان الأول ، لكنها بدون ادنى شك ، كلها تخلقت و توالدت في رحمه المقدس ، من ان الشعوب اذا هبت ستنتصر ، و هذا ما لا يستطيع التائه استشرافه حتى بعد ان نظر الى خلفه ، فرأى كل ما رأى ، لأنه حري به اذا أراد مصلحة الدفيئة ، ان ينظر الى الامام .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=340480



