ما الحل فلسطينياً؟
مدار نيوز – نابلس- 30-8-2023: كتب محمد علان دراغمة: الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة رسخت في ذهن كل الأطراف الإقليمية والدولية أن الحل الوحيد الذي يمكن أن تقدمه للفلسطينيين لحل الصراع هو ما تسميه تسهيلات إسرائيلية للسلطة الفلسطينية، وتحسين مستوى المعيشة، عبر تحسين إجراءات تحصيل أموال المقاصة، وزيادة عدد تصاريح العمل، وتكثيف الحركة التجارية، وما شابه ذلك من خطوات. من شأنها تحسين مستوى الحياة في الضفة الغربية، والذي يعتبر إسرائيلياً المدخل لتحقيق الهدوء الأمني، ووقف حالة التصعيد، وتحييد أكبر قدر ممكن من الفلسطينيين خارج دائرة المقاومة.
والأشد خطورة في الموقف الإسرائيلي، كل الأطراف الدولية والإقليمية باتت تتعامل مع القضية الفلسطينية، وسبل حل الصراع بذات الطريقة الإسرائيلية المطروحة، فكلما اشتد الصراع، وارتفعت وتيرة المواجهة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، طالبت الولايات المتحدة الأمريكية، ومن خلفها الاتحاد الأوروبي بخطوات اقتصادية من جانب حكومة الاحتلال لغاية تهدئة الأوضاع الأمنية، والنقاشات في الكبنيت الإسرائيلي مؤخراً حول تسهيلات مالية للسلطة الفلسطينية خير دليل وأبرز شاهد عن ماهية الحل لدى حكومة الاحتلال الإسرائيلي.
والدول العربية هي الأخرى بدأت تسير على هذا المنوال، وآخر المواقف في هذا المجال ما نقله الإعلام الإسرائيلي عن صحيفة وول ستريت جورنال من تصريحات لشخصيات سعودية جاء فيها ، المملكة العربية السعودية تدرس تجديد الدعم المالي للسلطة الفلسطينية كخطوة منها لتذليل عقبات قد تظهر في وجه التوصل لاتفاق تطبيع بينها وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا موقف عربي يتساوق مع الطرح الاقتصادي، على الرغم من قول الجهات السعودية إنها لا تؤدي سياستها لضياع الجهود لقيام دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.
بكلمات أخرى، حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة، ومنها الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو لا تملك برنامج سياسي لحل الصراع مع الفلسطينيين، وغير وارد في الحسبان أن يكون لديها مثل هذا البرنامج.
وبرنامجها السياسي تعزيز الاستيطان الإسرائيلي في مناطق “ج” بشكل خاص، والتي تشكل قرابة 62% من أراضي الضفة الغربية، بهدف فرض وقائع على الأرض تمنع في المستقبل قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967، وفق رؤية السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي.
وذات السياق الذي يتعامل فيه الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، يتم التعامل فيه مع قطاع غزة، الحل الذي يقدمه ذات الحل عبر محاولات تحسين الوضع الاقتصادي بزيادة عدد تصاريح العمل، السماح بدخول كميات أكبر من البضائع، ومزيد من بطاقات ال BMC لرجال الأعمال، إلى جانب السماح بدخول ملايين الدولارات القطرية شهرياً للقطاع.
هل سيكون هذا الواقع هو الحل النهائي للصراع؟، غزة لوحدها، والضفة الغربية لوحدها، أم أن لطرفي السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة رأي آخر يمكن أن يغير السياسية الإسرائيلية في التعامل مع حل الصراع؟
رابط قصير:
https://madar.news/?p=289795



