الشريط الأخباري

ما الذي يحدث مع ايران ؟ عودة قليلة للوراء ، قد تنقلنا قليلا للأمام ..بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2026/04/10 الساعة 9:32 صباحًا

مدار نيوز \

مفاوضات وقف اطلاق النار بين ايران و أمريكا بالوساطة الباكستانية ، ما زالت تراوح ، قدم تقدم و أخرى تؤخر ، و ينفع وصفها بالضبابية و بأنها على كف عفريت ، ربما يجب ان ننتظر مدة استنفاذها البالغة خمسة عشر يوما و قد نذهب للتمديد ، و عودة سريعة للوراء القريب ، قد تساعدنا في الذهاب الى الأمام لاستشراف القادم من الاحداث التي تتربص المنطقة .
في الأيام التي سبقت موافقة الطرفين على الهدنة لمدة أسبوعين ، صعّد الرئيس الأمريكي تصعيدا خطيرا و كبيرا و عجيبا و رهيبا ؛ مسح ايران ، اعادتها للعصر الحجري ، ابادتها عن بكرتها ، تدمير حضارتها الى غير رجعة ، فهل كان جادا في تهديداته ؟
لا أظن انه كان جادا في ذلك ، بدليل انه وافق على مطالب ايران العشرة التي اعتبرها “معقولة” . كانت هذه المطالب “قمة” ما تريده ايران ، و قد قدمتها للرد على مطالب أمريكا الخمسة عشر و التي كانت بمثابة “القاع” الذي لا يمكن ان توافق عليه طهران . الموافقة الامريكية السريعة على ورقة ايران ، كانت كافية لاشعال الضوء لدى الإيرانيين ان ترامب في أزمة ، و لدى البحث في طبيعة هذه الازمة و ماهيتها ، يتضح انها قد لا تتوقف عند الجانب الحربي فحسب ، و هو ليس هينا او بسيطا ، سواء أكان هذا بالخسائر العسكرية المباشرة ، و عبء إسرائيل في تجديد الذخائر او استمرار الهرع المرعب و المغث الى الملاجيء أربعين يوما . كان هناك الضغط “الجمهوري” على ترامب ان يوقف هذه الحرب “الآن و ليس غدا” ، خوفا من تدهور شعبيته الى ما دون 30% فيخسروا الانتخابات النصفية نوفمبر القادم ، ناهيك عن ارتفاع أسعار الطاقة في الشارع الأمريكي .
لو كان ترامب جادا في تنفيذ تهديداته ، لما كان قد أطلقها و أعلنها كما فعل من قبل مرتين ، عندما قصف المفاعلات النووية حزيران الماضي ، و عندما قتل المرشد و معه أقطاب القيادة ، في الحالتين ، لم يهدد ، بل انه كان يموّه باجراء مفاوضات “واعدة” و فق الوسطاء .
التزم ترامب على ما يبدو بوقف الحرب “الآن و ليس غدا” ، أما مطالب ايران العشرة فرغم “معقوليتها” و صلاحها لتكون أرضية مفاوضات ، فسنتمكن من تفكيكها و الالتفاف عليها . ويتكوف قد يقوم بالمهمة .
انتبه الإيرانيون ، بموافقته على نقاطهم العشر ، انهم لربما يكونوا قد انتصروا من حيث لم يحتسبوا ، فقد أصبح تخليص طيار ، بمثابة انتصار ، و التخلي عن المضيق ، “على من يستفيد منه ان يأتي لفتحه” ، و التسليم العلني ان اسقاط النظام ، خاصة بعد اختيار ابن المرشد مرشدا بديلا ، قد اصبح من سابع المستحيلات . فما هو النصر إذن اذا لم يكن كل هذا .
صحيفة معاريف اليمينية كانت قد قالت : الحرب انتهت بتفوق وانتصار إيران واستسلام استراتيجي لأميركا وإسرائيل . هذا جعل ترامب ان يحصر أهدافه في المضيق ، و جعل ايران تتمترس خلف نقاطها و تتمنع حتى في ارسال وفدها الى التفاوض .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=357098

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار