الشريط الأخباري

“ما شئت لا ما شاءت الاقدار” .. من منهم لم يكن بعد الله هو الواحد القهار .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2025/12/29 الساعة 8:22 صباحًا

مدار نيوز \

يضيق المرء ذرعا بما يحيط به من أمور ساسته حين يصطدمون بحائط من الباطون المسلح فلا يتقدمون و لا يرجعون و لا يغيرون و لا يتغيرون و لا يتنحون ، بل يموتون ، فقط يموتون ، لأن أمر موتهم ليس في يديهم ، و لو كان كذلك ، لما ماتوا . و الصحيح أننا في هذه الحقبة السوداء من تاريخنا الأسود ، لا يقتصر ضيق ذرعنا على ساستنا فقط ، بل على ساسة آخرين يتقاطعون معنا الوجود و الحدود و الخبز و الماء و الهواء و الأرض و السلاح و المال و السلام و مؤخرا “الانترنت” ، و بالتالي نضيق كلنا ذرعا ، نحن و هم ، بالساسة و السياسة عموما . ندخل السنة الجديدة ، والأرض بما فيها المياه و الفضاء ، يتقاسم حكمها نوعان من الأنظمة ، أنظمة ديمقراطية حضارية تقدمية إنسانية ، و أنظمة ديكتاتورية قمعية رجعية شمولية ، لكنها رغم الفروق الهائلة بينها ، فإنها في المحصلة تتقاسم عمليات النهب و السطو والاستغلال والاستثمار و بالتالي خوض الحروب دفاعا و هجوما ، و من ثم إراقة الدم . الدم الذي سال مؤخرا في غزة مدرارا ، تقاسمه الحزبان الحاكمان في أمريكا سيدة العالم ، الديمقراطي و الجمهوري ، فما هو الفرق الحقيقي بينهما إزاء دم غزة ؟ فلنتجاوز هذا الدم و السلاح الذي سفك به قليلا ، و لنعد الى الوراء ستين سنة يوم احتلال إسرائيل لبقية فلسطين و شعبها ، هل من المعقول ان تكون سيدة العالم غير قادرة على وضع حد لهذا الاحتلال ؟ إذن هي سيدة قوة و سطوة فقط ، قوة أسد في غابة ، يتطلع اول ما يتطلع الى اشباع غرائزه الحيوانية . هل من المعقول ان تكون غير قادرة على تمييز الحق من الباطل و الصواب من الخطأ ؟ إذن هي عمياء او عوراء ، لا يجوز لها ان تنظر في قضايا الشعوب و السلام و العدل و التحرر و النماء . الفرق بين حزبي بايدن و ترامب ، الذي لمسناه في غزة على مدار سنتين ، و في فلسطين عموما خلال ستين سنة ، هو تقريبا نفس الفرق بين أمريكا و بين بريطانيا و فرنسا و ألمانيا ، كلها وقفت و تقف الى جانب الاحتلال و العدوان والابادة و التطهير و التمييز و التجويع ، بالباع و الذراع ، هو نفسه الفرق بين النظامين اللذين يحكمان الأرض ، الديمقراطي و الديكتاتوري ، و اذا كان الشعب هناك في أمريكا لا يستطيع احتمال ان يحكمه “ديمقراطي” كبايدن او جمهوري كترامب اربع سنوات ، فهل هناك من عاقل على وجه البسيطة يصدق اننا يمكن ان نحتمل حاكما يحكمنا أربعين سنة حتى آخر يوم من عمره ، ثم يورث الحكم من بعده لإبنه على قاعدة التملق “هذا الشبل من ذاك الأسد”. او كما قال الشاعر للحاكم : ما شئت لا ما شاءت الاقدار ، فاحكم فانت الواحد القهار . فنسأل على بوابة سنة جديدة ، علها تكون جديدة فعليا : من منهم لم يكن بعد الله هو الواحد القهار ؟؟؟؟

رابط قصير:
https://madar.news/?p=351745

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

تدشين سفارة دولة فلسطين في لندن

الإثنين 2026/01/05 7:14 مساءً