ما كان لجدي ان يفهم قانون نفي النفي بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
كان جدي دائم ترديد عبارة “ليس من شيء يأتينا من الغرب ، يسّر القلب” ، فهل تنقلب الآية ؟ لم يكن جدي يعرف ان هذا “الغرب” هو الذي شهد عصر التنوير والفكر والعلم و الاختراع والابداع ، بعد ان أعاد حشر الدين في مهجعه و معبده ، وظهر هذا الكم النوعي الهائل من العظماء ؛ غاليليو ، بيكون ، شكسبير ، نيوتن ، سبينوزا ، فولتير ، هيجل ، ماركس ، مونتسكيو ، روسو ، داروين ، نيتشة ، فرويد ، لينين ، سارتر ، اينشتاين ، و العشرات بل المئات غيرهم .
لم يكن جدي يفهم في قانون “نفي النفي” الديالكتيكي من أن النافي يأتيه من لدنه ما ينفيه ، و هو نفسه يحمل بذور فنائه في ثناياه وأحشائه.
نسوق ذلك في خضم “الخريف الاوروبي” الذي سيضرب القارة كما ضرب عندنا “الربيع العربي” ، والذي بدأت بوادره بالتململ ، وبدأت الحكومات الفاشلة باتخاذ بعض التدابير لمواجهة أزمة الغاز الروسي ، والتي لن تتوقف بالطبع عند موضوع توفير الدفء في الشتاء ، بل ستطول عناوين مفصلية في الاقتصاد السياسي ، تبدأ بالتضخم والبطالة وانخفاض اليورو الذي هبط الآن الى ما دون الدولار .
وإذا بدأت الجماهير الاوروبية بالخروج الى الشوارع ، وبالتحديد الشوارع الفرنسية والانجليزية والالمانية والايطالية ، و هي بدأت بالفعل ، فإنها لن تعود دون كنس كل هذه الحكومات و معها الاحزاب التي حكمت اوروبا عبر القرن الماضي ، و هي مجرد حزب من حزبين لا أكثر يتناوبان على تسلم السلطة ، على اعتبار ان هذه هي الديمقراطية ، ما عبر عنه الفيلسوف الالماني كارل ماركس الذي مات منفيا في بريطانيا قبل حوالي 150 سنة : ديمقراطية و حرية ان يختار المواطن اي سوط يجلد به كل اربع سنوات مرة .
قد تكون أزمة الغاز الروسي ، هي التي دفعت بهذا المواطن ادراك انه فعلا كان يختار السوط الذي يجلد به ، قد يكون أدرك ان الحلف العسكرتاري “النيتو” الذي ينتمي له ، هو حلف اعتدائي ، خاصة بعد ان تم حل الحلف المضاد له “وارسو” قبل ثلاثين سنة ، فما هي فائدة بقائه واستنزاف ثروات البلاد ، رغم انه حتى وقت قريب كان في حكم “الميت سريريا” وفق تعبير الرئيس الفرنسي ماكرون .
قد يكون دعم اوكرانيا للدفاع عن نفسها و تحررها من الاحتلال الروسي ، بالمال والسلاح والرجال واستيعاب الملايين من لاجئيها ، أحد صواعق التفجير التي ألقت بها امريكا في عقر قارتهم ، فلماذا دعمتم اسرائيل لاحتلال فلسطين على مدار مئة سنة ، بمئات مليارات الدولارات .
كيف تستقيم معادلاتنا و أخلاقنا و تنويرنا و عظماءنا و نحن ندعم العنصرية والاحتلال والابرتهايد والرجعية ؛ ألمانيا تعوضهم عن نازيتها ، و فرنسا تبني لهم مفاعلات نووية هي الوحيدة في الشرق الاوسط ، و بريطانيا تعدهم بوطن قومي في بلاد ليست بلادها .
إذا ما خرجت هذه الجماهير الى الشوارع ، فإنها لن تعود قبل ان تطيح بزمر الرأسمالية المتوحشة الفاشلة ، و لا تنسوا ان تأخذوا معكم اسرائيلكم من بلادنا .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=253566



