الشريط الأخباري

متى يكون اللجوء الى القضاء لوقف اضراب نقابي أمر صحي؟ ماجد العاروري خبير قانوني

مدار نيوز، نشر بـ 2017/11/29 الساعة 9:03 صباحًا

مدار نيوز: اللجوء الى القضاء لوقف الإضرابات يكون امراً صحياً في الحالات التي سينجم بها ضرراً جسيماً بحقوق الاخرين في حال استمر الاضراب لفترات طويلة، ويمكن أن ينجم عنه تعريض حياة آخرين للخطر كأن يضرب الأطباء عن استقبال الحالات الطارئة، أو أن يطول اضراب طواقم الرحلات الجوية كما يحدث في العالم السوي مما يعرض مصالح مئات الآف المسافرين أوعقود عملهم للخطر، أو في حالات لا تقل عن ذلك خطورة،.

ويكون اللجوء الى القضاء في الحالات التي يكون فيها الاضراب شاملا ومفتوحاً، وهناك ضجراً عاماً من حجم الخسائر التي سيلحقها الإضراب على مصالح العامة.. اما اللجوء الى المحاكم واستصدار قرارات قضائية بوقف الاضرابات قبل أن تبدأ او حال كانت جزئية وتحذيرة أو حجم الخسارة الناجمه عنه ليست كبيرة أو قابلة للتعويض، أرى أن اصدار المحاكم لقرار بإلغاء هذه الاضرابات نكون بذلك قد الحقنا مساً جسيماً بحق دستوري مكفول، ومهمة المحاكم هي ضمان حماية الحقوق والحريات لا المس بها.

برأيي المتواضع لو اقدمت جهةً ما على رفع دعوى ضد اضراب اساتذة الجامعات، وكنت احد اطراف الدعوى لطلبت من المحكمة أن تستمع الى آراء مجالس الطلبة باضراب الاساتذة، لمعرفة رأيهم إن كان هذا الإضراب يعرض مصالحهم للخطر ويهدد مستقبلهم التعليمي، وعندها ستوزن المحكمة التي ستنظر بعدالة الى هذه القضية بين حجم الفائدة التي ستعود على الاساتذة وعلى التعليم في حال استمر الاضراب والضرر الذي سيلحق بالطلبة في حل استمر الاضراب، ومجالس الطلبة عنصر هام في تقدير حجم الضرر او الفائدة، وهنا تبني المحكمة قرارها بناء على الموازنة بين الحقين المتناقضين، وفي حال اعلنت مجالس الطلبة دعمها لإضراب الاساتذة وقللت من الضرر غالباً سيكون قرار المحكمة لصالح النقابات… الا اذا كان لدى هذه الجهة مبررات قد لا نلمسها تظهر ان هناك ضرراً يتعدى الضرر الذي قد يلحق بالطلبة وتتمكن من تبينه للمحكمة فتكون الموازنة لصالحا وهنا يصبح وقف الاضراب مبرراً، وهذا ما اراه احتمالا ضعيفاً.

اما بخصوص اضراب القضاة والذي كاد ان يكون سبباً لدعوى ضده من قبل مجلس القضاء الأعلى، أعتقد بداية ان الحق الدستوري للاضراب لم يستثني القضاة حتى لو استثناهم من ذلك قرار بقانون، لكنني ووفقاً لرأيي الخاص اعتقد أن على القضاة انفسهم حتى لو منحهم الدستور هذا الحق أن ينأوا بنفسهم عن استخدام اسلوب الإضراب فهم الجهة التي يقع عليهم مهمة الفصل بالنزاعات التي تقع مع الدولة ومن ضمنها نزاعات الإضراب.

بالمقابل يجب أن نعي وجود ظروف ما تدفع القضاة للاضراب تعني بدون ادنى شك أن هناك ظروفاً قسرية تجعل عمل القضاة بحرية أمراً عسيراً، وهذا أخطر من الإضراب، فعملهم بظروف توجب عليهم الاضراب يعني أنهم يعملون بظروف غير قادرين بها على تحقيق العدالة وهذا امر لا يجوز القبول به، و على المجتمع أن يسعى لازالة هذه الظروف التي تهدد قدرة القضاة على تحقيق العدالة ،لا أن يتم تهديدهم لمنعهم من الاضراب، بل توفير الظروف الملائمة لعملهم .

اعتقد ان نظر اللمحاكم لقضايا حقوقية مثل الاضراب، لا يمكن أن يتم من خلال النظر باجراءات قانونية فحسب، بل يجب ان يتم معالجتها من زاوية حقوقية تأخذ بعين الاعتبار الفلسفة التي بررت تبني هذه الحقوق التي كفلها الدستور وأن يتم نقاشها بمقاربة مع البيئة الضامنة لها.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=64810

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار