“مجلس السلام” يجتمع في واشنطن: ماذا تريد إدارة ترامب من الدول الأعضاء؟
مدار نيوز \ وكالات \
طلبت الإدارة الأميركية من ممثلي الدول الأعضاء في “مجلس السلام” الذين سيشاركون، الخميس، في الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن، أن يضمّنوا في كلماتهم المقررة عرضًا لمساهماتهم المالية أو العملية في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الخاصة بقطاع غزة.
وبحسب وثيقة وُزعت على الدول المشاركة قبيل الاجتماع، طُلب من الأعضاء الاستعداد لإلقاء كلمات قصيرة لا تتجاوز دقيقتين، تتضمن تأكيد التزام حكوماتهم بالمجلس، وتفصيل أي مساهمة مالية أو عملياتية تعتزم تقديمها.
كما طلبت الولايات المتحدة من الدول التي تخطط للإعلان عن مساهمات مالية أو عن مساهمات في “قوة الاستقرار” أن تبلغ الإدارة مسبقًا، من أجل إعداد بيانات مجمعة دقيقة وصياغة عبارات الشكر المناسبة.
وكان صهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، قد أعلن الشهر الماضي أن هدف الاجتماع يتمثل في حشد التبرعات. ومن المتوقع أن يستهل ترامب أعمال الاجتماع بكلمة يعدد فيها أسماء الدول التي وافقت بالفعل على تخصيص أموال لإعادة إعمار القطاع، من بينها الولايات المتحدة والإمارات وقطر والكويت.
ومع ذلك، تشير المعطيات إلى أنه رغم التشجيع الأميركي المباشر، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت دول إضافية ستوافق على تقديم تمويل، في ظل ضبابية مستقبل تنفيذ “خطة النقاط العشرين” التي طرحها ترامب.
وبحسب الوثيقة، من المتوقع أن يعتمد المجلس خلال اجتماعه “قرارات تأسيسية” سبق إقرارها، بحيث يكون اعتمادها غدًا ذا طابع احتفالي بالأساس.
وتسربت خلال الأسابيع الأخيرة مسودة القرار الأول للمجلس، والتي تحدد أهدافه وصلاحياته وآليات عمله ومؤسساته.
وتنص المسودة على تشكيل لجنة تنفيذية تضم شخصيات بارزة، من بينها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزان وايلز، والمبعوث الخاص، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إضافة إلى شخصيات اقتصادية وأمنية دولية.
كما تحدد الوثيقة تبعية الممثل الأعلى للمجلس لشؤون غزة، نيكولاي ملادينوف، للجنة التنفيذية، وتنص على إنشاء لجنة تنفيذية خاصة بغزة تضم ممثلين كبارًا من تركيا وقطر والإمارات، لتكون هيئة استشارية للجنة العامة.
وتتضمن المسودة تشجيعًا لسكان غزة على “استغلال الفرصة لبناء غزة مزدهرة ومسالمِة”، مع تأكيد أن جميع أنشطة إعادة الإعمار ستُخصص “فقط لأولئك الذين يرون في غزة بيتهم ومكان إقامتهم”. كما تنص على أن من يرغب في مغادرة القطاع سيكون “حرًا في ذلك، وحرًا في العودة”.
وفي ما يتعلق بالترتيبات الميدانية، تنص الفقرة 8.4 من المسودة على إقامة “مناطق إنسانية وممرات خاضعة للرقابة” لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات بحرية إلى مستحقيها.
وتحدد المسودة أن الدخول إلى هذه المناطق سيقتصر على الأشخاص الذين توافق اللجنة التنفيذية والممثل السامي على وجودهم، وأن هذه المناطق ستكون مؤمّنة من قبل “قوة الاستقرار” وخالية من أي سلاح غير مرخّص أو نشاط مسلح.
وتشير المسودة إلى أن تحديد الحدود والإجراءات الخاصة بهذه المناطق سيتم من قبل قائد القوة، بالتشاور مع اللجنة التنفيذية والممثل السامي، وفقًا للاعتبارات العملياتية والأمنية.
وبحسب التقديرات، من المتوقع أن يعلن ترامب خلال كلمته أسماء الدول التي وافقت على إرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار.
وتعد إندونيسيا أول دولة تعلن استعدادها لإرسال ما بين خمسة آلاف وثمانية آلاف جندي، على أن تصل الدفعات الأولى إلى الشرق الأوسط في نيسان/ أبريل، فيما لم يُحسم بعد مكان تدريبها.
كما وافقت المغرب وألبانيا واليونان وكوسوفو على المشاركة، من دون اتضاح حجم مساهماتها أو موعد إرسال قواتها. ولا تزال مشاركة إيطاليا قيد البحث.
ومن المتوقع أن يتطرق ترامب أيضًا إلى مسألة نزع سلاح حركة حماس، وهو الشرط الذي طرحته إسرائيل لبدء إعادة الإعمار.
وفي المقابل، من المرجح أن تطرح دول أخرى، وفي مقدمتها تركيا وقطر، مواقف مختلفة خلال الاجتماع، بما في ذلك الدعوة إلى وقف الهجمات على القطاع وإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار وعدم تقييد دخول المساعدات.
كما يُتوقع أن تثار قضايا أخرى، بينها إرهاب المستوطنين وخطوات الضم في الضفة الغربية، في ظل بيان مشترك سابق وقّعته ثماني دول عربية وإسلامية أدانت فيه قرار الحكومة الإسرائيلية تسجيل حقوق ملكية الأراضي في الضفة.
وسيعقب كلمة ترامب سلسلة إحاطات يقدمها مسؤولون عن ملفات المساعدات الإنسانية ونزع السلاح والرقابة المالية وقوة الاستقرار وإعادة الإعمار، قبل إتاحة المجال أمام ممثلي الدول لإلقاء كلماتهم.
وسيُحدد ترتيب المتحدثين وفقًا للمستوى البروتوكولي، بدءًا برؤساء الدول ثم رؤساء الحكومات فالوزراء.
ومن بين الدول التي ستُمثل على مستوى رؤساء الدول: هنغاريا، إندونيسيا، أذربيجان وكازاخستان.
وسيشارك وزير الخارجية الإيطالي بصفة مراقب، رغم أن بلاده لم تنضم إلى المجلس، كما أرسلت ألمانيا واليونان وقبرص ممثلين بصفة مراقبين أيضًا.
ولدى إعلانه عن تأسيس “مجلس السلام” في كانون الثاني/ يناير الماضي، كشف ترامب أيضا عن خطة لإنشاء “المجلس التنفيذي لغزة” الذي سيعمل تحت مظلة مجلس السلام.
ومن بين أعضاء “المجلس التنفيذي” وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والدبلوماسي القطري علي الذوادي اللذان اعترض بنيامين نتنياهو بشدّة على مشاركتهما فيه.
ووقّعت 19 دولة على الأقل على الميثاق التأسيسي لمجلس السلام منذ أطلقه ترامب أثناء المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وطُلب من كل دولة تسعى لعضوية دائمة فيه دفع مساهمة قدرها مليار دولار.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=354289



