مدينة قلقيلية “أكبر سجن بالعالم” كيف؟
مدار نيوز – خاص لؤى حوراني : كوني إحدى سكان مدينة قلقيلية , تلك المدينة المحاصرة من جميع الجهات – أو التي تلقّب بأكبر سجن في العالم- اخترت أن يكون مشروع تخرجي من كلية الهندسة بجامعة النجاح الوطنية عن تخطيط هذه المدينة في ظل التحديات التي تعانيها ومحدودية الحيز المكاني فيها.

تبلغ مساحة مدينة قلقيلية حوالي 27.4 كم2, صودر منها أكثر من 19 كم2 , وبقي لنا (بعد إقامة جدار الفصل العنصري) حوالي 8.2 كم2 فقط , أما المنطقة التي يسمح لنا بالبناء والتوسع فيها (أي المنطقة المصنفة (أ) حسب اتفاقية أسلو) هي فقط 4.2 كم2 , أي أتكلم عن 15% من أراضي مدينة قلقيلية التاريخية !

هذا كله أدى لزيادة الكثافة السكانية فيها بشكل كبير , حيث تسجّل المدينة ضمن أعل مدن الضفة الغربية كثافةً , وبالتالي نتج عنه وجود ظاهرة العشوائية بشكل كبير , حتى أصبحت المدينة أشبه بمخيم كبير محاط من جميع الجهات.

يهدف مشروعي بشكل رئيسي إلى وضع مقترح تخطيطي لتنظيم التوسع العمراني في المدينة في إطار التحديات القائمة , فقد قمت بدراسة الخصائص العمرانية والجغرافية فيها ودراسة الواقع التخطيطي والتنظيمي فيها , والوقوف على أهم الاحتياجات المستقبلية التي يجب ان تتوفر في المدينة , وكذلك قمت بدراسة نقاط القوة والفرص المتوفرة في المدينة لاستغلالها لما فيه مصلحة ومنفعة للمدينة , و كذلك التعرف على عناصر التهديد ونقاط الضعف فيها للتخلص منها أو على الأقل التخفيف من آثارها.
بلغ عدد سكان المدينة (حسب آخر إحصائية أجريت عام 2016) حوالي 52,000 نسمة , وبناءً على التوقعات الإحصائية التي أجريتها سيصل عدد سكان المدينة إلى حوالي 96,700 نسمة في عام 2032 , أي أتكلم عن حوالي 45 ألف نسمة إضافيين , وبناء على حصة الفرد اللازم توفيرها للسكن وباقي الخدمات فهذه الزيادة السكانية تحتاج لحوالي 4,500 كم2.
والسؤال هنا .. هل مدينة قلقيلية قادرة على استيعاب هذا العدد وهذه المساحة في ظل التحديات القائمة؟!
كان أمامي خياران , الأول هو تخطيط ما بقي من أراضي المدينة وصولاً إلى الجدار العنصري (أي تخطيط المناطق الزراعية كمناطق سكنية وخدمات) ولكن هذا الخيار سيؤدي إلى انهدام الزراعة في المدينة والقضاء على المصادر الطبيعية فيها , وينبغي التنويه هنا إلى أن الزراعة في قلقيلية تشكل حوالي 25% من مصادر الدخل في المدينة , وبناءً على استبيان قمت به قبل أسبوعين فإن أكثر من 70% من مجتمع الدراسة رفضوا فكرة تخطيط المناطق الزراعية كمناطق سكنية وخدمات.

أما الخيار الثاني فهو الاتجاه نحو التوسع العمودي في المدينة وبناء الأبراج السكنية و زيادة أعداد الطوابق في المدينة , ولكن نتيجة وجود كثافات بنائية عالية فيصعب علينا تخيل وجود بنايات متلاصقة بارتفاعات عالية , فهذا يؤدي بالتأكيد لمشاكل كبيرة في التهوية والصحة وغيرها , وقد يؤذي المدينة أكثر من ما ينفعها.
من هنا توصلت بديل آخر , وهو توجيه التوسع باتجاه ريف مدينة قلقيلية والخروج عما يسمى ب”أكبر سجن في العالم” , فطالما أن قرى المدينة لا تبعد عنها سوى بضعة كيلومترات فلماذا لا يتم التخطيط بنظرة شمولية لما فيه مصلحة المدينة والمناطق المحيطة فيها.

بالنسبة للقرى الجنوبية في المدينة , وبالتحديد (حبلة-راس عطية-عزبة جلعود-وادي الرشا-الضبعة وراس الطيرة) فهي أيضاً عبارة عن سجن كبير , حيث أن جدار الفصل العنصري يطوّقها من معظم الجهات ويفصلها عن المدينة , ولكن لا .. فلا يستطع الاحتلال أن ينزع هذه التجمعات من أحضان المدينة , حيث يوجد شارع أسفل هذين الجدارين وهو شارع رئيسي يبلغ طوله 400م فقط .
استغليت وجود هذا الشارع ليجمع بين هذين السجنين , وتخطيط هذه التجمعات وتوفير عدد من الاسكانات (التي ستخدم المدينة) وكذلك وجود بعض الخدمات مثل المناطق الصناعية و الحدائق المائية وغيرها , وبالتالي تخفيف الضغط وحمل جزء من الثقل الواقع على المدينة من جهة , و النهوض بحال هذه التجمعات الفقيرة التي لا يتوفر في معظمها سائر أنواع الخدمات الأساسية والثانوية من جهة أخرى.
أما من جهة الشرق , فقرى النبي الياس وعزبة الطبيب , قمت بتخطيها بناءً عل الاحتياجات المستقبلية لهذه التجمعات مع حساب جزء من المساحة لتخدم عدد من سكان المدينة كالإسكانات والمناطق الصناعية الزراعية وغيرها.

وبالتالي يكون مشروعي هذا عمل على إيجاد حل لمشكلة توسع المدينة في ظل محدودية الأراضي فيها مع المحافظة على الأراضي الزراعية فيها , بناءً على الرؤية التنموية للمدينة وهي ” نحو مدينة زراعية صامدة , محافظة على طابعها العام, منظمة بتنمية مستدامة في بيئة صحية آمنة , تسودها العدالة الاجتماعية.”
رابط قصير:
https://madar.news/?p=42296



