مذبحة التراث المعماري في نابلس … مذبحة مستمرة ..المهندس ..شفيق بعارة
للمرة الاولى ارى حراكا شعبيا في نابلس بخصوص مبنى ذو قيمة ثقافية او معمارية مهما اختلفنا حولها … وان جاء هذا الحراك متاخرا … الا انه بحاجة الى دفعة منا نحن المعماريين لأيصاله لمرحلة من النضوج تسمح بانقاذ العديد من المباني التاريخية المتبقية في المدينة .
شهدت نابلس في السنوات العشرين الماضية طفرة عمرانية وسكانية كبيرة حولت بساتينها الخضراء الزاهية و بيوتها المحاطة بحدائق خضراء الى مجموعة من الكتل الحجرية الضخمة التي لاتملك من قيم الجمال و العمارة شيء طالما جلبت المال للمستثمرين …. سقطت اشجار وينابيع البساتين تحت جرافات الأستثمار وكذلك سقطت مجموعة من البيوت التراثية على امتداد شوارع المدينة الرئيسية مثل شارع رفيديا .
تلك البيوت التي تؤرخ لحقبة ممتدة بين ثلاثينيات القرن الماضي و ستينياته لم ترحمها معاول المستثمرين التي لاتزال تهدد بالامتداد الى مناطق اخرى ذات اهمية عمرانية وثقافية عالية مثل البيوت التاريخية في شارع النجاح القديم من قصور النابلسي وكمال وحماد وغيرها ….
الشرط الوحيد الذي تضعه بلديتنا الموقرة …. الحصول على حجارة البوابة …. فماذا حل بحجارة عشرات البوابات التي حصلت عليها البلدية سابقا …. وهل مثلا شغل بال مهندسيها توثيق المباني على اقل تقدير قبل الشروع بالهدم …. الخراب لم يلحق بالاحياء الجديدة بحسب بل طال روح وجوهر البلدة القديمة .
فبعد مجزرة اعمال الترميم التي تلت الاجتياحات وطالت كل الشبابيك و الابواب الخشبية الاصلية , و البلاط التاريخي الذي استبدل بمواد حديثة هجينة على البيئة , طال الفساد و المحسوبية و الخوف من الزعران ما تبقى .
غزت شوارع البلدة القديمة واجهات الخرسانة و الطوب العشوائي , ومبان ذات طوابع لاتناسب المحيط … انشاءات معدنية عشوائية … واعمال ترميم غير حرفية …. و حتى واجهة البلدة القديمة ومحيطها …. كسرت قوانينها من ارتفاعات ومواد ….امام مطعم فلان ومعرض فلان .
انظروا لجمالية واجهة البلدة القديمة في منطقة الدوار في سبعينات القرن الماضي الموثقة في الصور وقارنوها بحالها الآن .
بلدية نابلس بحاجة الى مختصين بالبنية الحضرية و التراث المعماري في دائرتها الهندسية … وبحاجة الى تصحيح تخصصات بعض المسؤولين لكي يستطيع متخذي القرارات تحديد الابعاد و النتائج طويلة وقصيرة الامد على البنية الحضرية قبل اتخاذ القرارات … واكبر مثالين … ترخيص ابنية في حرم الشارع في مناطق مختلفة مثل دوار الغاوي و شارع فيصل و حتى بتساهل كبير بالارتدادات كما في المعاجين … بل وترخيص مدينة العاب في بناء قيد الانشاء دون مراعاة لشروط السلامة العامة …. كلها تدفعنا للتساؤل …. اين انتم ؟.
شفيق بعارة ..مهندس معماري حاصل على الماجستير في الهندسة المعمارية من جامعة النجاح ودبلوم عالي في الدراسات الحضرية من جامعة بروكسل الحرة.
المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=46126



