الشريط الأخباري

مراقب الدولة العبرية: إخفاقات جسيمة في جدار الفصل حول القدس تشكل “خطرا أمنيا”

مدار نيوز، نشر بـ 2025/12/23 الساعة 6:08 مساءً

مدار نيوز \

خلص تقرير صادر عن مراقب الدولة الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، إلى وجود إخفاقات واسعة في عمل منظومة جدار الفصل العنصري ومنظومة الحواجز المحيطة بمدينة القدس المحتلة ، معتبرا أن هذه الإخفاقات “تسمح بدخول فلسطينيين إلى المدينة من دون تصاريح أو تفتيش”.

وفي موازاة ما يورده التقرير، تُظهر الوقائع الميدانية أن جيش وشرطة الاحتلال يُصيبون يوميًا فلسطينيين بالرصاص الحي خلال محاولتهم اجتياز جدار الفصل العنصري، في إطار بحثهم عن لقمة العيش في ظل القيود المفروضة.

وتُسفر هذه السياسة عن إصابات شبه يومية، وفي بعض الحالات استشهاد فلسطينيين، مع تصعيد ملحوظ في قواعد إطلاق النار وتوسيع استخدامها ضد المدنيين قرب الجدار، في أعقاب السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وبحسب التقرير الذي نشره مراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو أنغلمان، فإن شرطة الاحتلال “تواجه صعوبة في تنفيذ مسؤوليتها بمنع دخول فلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس من دون تصاريح إقامة”.

وأشار التقرير إلى أن ثغرات كثيرة في مسار الجدار، خصوصًا عبر القرى المحيطة بالقدس، تتيح العبور من دون فحص، بما في ذلك دخول أشخاص تصفهم إسرائيل بأنهم “عناصر إرهاب”، إضافة إلى تهريب وسائل قتالية ومخدرات.

مشهد لجدار الفصل والأسلاك الشائكة في محيط بلدة حزما شمال شرقي القدس (Getty Images)

 

وكتب أنغلمان أن “هذه الواقع يزيد من المخاطر الأمنية على سكان البلدات الإسرائيلية في المنطقة”، معتبرًا أن هذا الخطر “يتعاظم ويتفاقم في ظل أحداث 7 أكتوبر، وفي ظل استجابة عملياتية متدنية من شرطة حرس الحدود”.

وأفاد التقرير بأنه فحص أداء جميع الجهات الأمنية المسؤولة عن الجدار والمعابر في محيط القدس، بما في ذلك الشرطة، وقوات “حرس الحدود”، والجيش الإسرائيلي، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وجهات أخرى.

ومع ذلك، أشار إلى أن جزءًا كبيرًا من الإخفاقات يرتبط بأداء الشرطة و”حرس الحدود”، مشددا على أن الشرطة “لا تنجح في ممارسة مسؤوليتها في فرض النظام العام” في إحدى المناطق القريبة من الجدار، والتي جرى حجب اسمها لأسباب أمنية.

وجاء في التقرير: “عدم تقديم استجابة أساسية لحفظ القانون والنظام العام في هذه المنطقة يشكّل خطرًا أمنيًا على مواطني دولة إسرائيل”.

وسمّى التقرير قائد “حرس الحدود”، بريك يتسحاق، مشيرًا إلى أن قادة الحواجز الخاضعين لمسؤوليته لم يخضعوا لتأهيل مهني مناسب.

وأضاف: “وقف دورة التأهيل يشكّل خطرًا على جميع أفراد الشرطة العاملين في الحواجز وعلى مستخدمي المعابر أنفسهم”.

شاب فلسطيني يتسلّق جدار الفصل ويدخل القدس قادمًا من الرام (Getty Images)

 

وبيّن التقرير أنه خلال خمسة أشهر من الفحص، حذّر الجيش الإسرائيلي من مئات حالات الاشتباه بتسلل فلسطينيين، في حين أحصى حرس الحدود عشرات الحالات فقط. واعتبر أنغلمان أن هذه الفجوة تعكس “استجابة عملياتية جزئية من قوات حرس الحدود لنداءات الجيش”.

وأشار التقرير إلى أن نحو 17 كيلومترًا من مسار الجدار لا يوجد فيها عائق فعلي، ما يتيح “دخولًا حرًا دون رقابة أو تفتيش، وبما يعرّض سكان إسرائيل للخطر”. وأضاف: “العائق لا ينجح منذ فترة طويلة في توفير الاستجابة الدفاعية المطلوبة”.

وربط التقرير استمرار هذه الإخفاقات بالخلاف القائم بين وزارة الأمن ووزارة الأمن القومي حول المسؤولية على ميزانيّة تطوير الجدار، معتبرًا أن هذا الخلاف “يكرّس المشكلة ويعرّض سكان إسرائيل للخطر”.

وحذّر التقرير من أن سيناريو اقتحام جماعي للفلسطينيين إلى القدس، على غرار ما جرى في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، “لا يحظى باستجابة شرطية مناسبة”.

وأشار إلى أنه حتى اندلاع الحرب لم يكن لدى الشرطة سيناريو مرجعي للتعامل مع حالة كهذه، وأنه حتى اليوم لا توجد أوامر واضحة تحدد آليات الاستعداد لها.

وجاء ذلك رغم تقييم الشاباك، الوارد في التقرير، والذي يقول إن “الفلسطينيين يشعرون بأن لديهم قدرة على عبور الحواجز وخط التماس بسهولة ومن دون مخاطرة كبيرة”.

شاب فلسطيني يتسلّق جدار الفصل ويدخل القدس قادمًا من الرام (Getty Images)

 

وأشار التقرير إلى أن مواقع غرف القيادة والسيطرة في محيط الجدار قد تعرّض المجنّدات المراقِبات لخطر التسلل، “على غرار اقتحام المسلحين لغرفة القيادة في قاعدة ناحل عوز في 7 تشرين الأول/ أكتوبر”.

وبيّن التقرير أن سلسلة قرارات حكومية أُقرت منذ مطلع الألفية لم تُنفّذ، وأن الإشراف على الجدار والمعابر ما زال جزئيًا، مجزأً، ومن دون جهة مسؤولة واضحة.

وأوضح أن خطة أُقرت عام 2005 لنقل إدارة المعابر من جهات أمنية إلى جهات مدنية لم تُنفّذ حتى عام 2024، وبقيت المسؤولية بيد الشرطة.

كما أشار إلى أن قرارًا حكوميًا يقضي بأن يكون الشاباك الجهة المهنية المشرفة على إجراءات التفتيش لم يُطبّق، وفي الواقع “تقوم الشرطة بتحديد إجراءات التفتيش بنفسها”.

جدار الفصل في محيط القدس المحتلة (Getty Images)

 

ولفت التقرير إلى أن في محيط القدس 16 حاجزا تُستخدم يوميًا من قبل مشاة، مركبات، وشاحنات. وخلال الأعوام 2018–2022، ارتفع عدد المشاة بنسبة 53%، ووصل في عام 2022 إلى نحو 135 ألف شخص يوميًا، فيما بلغ عدد الشاحنات نحو 587 ألف شاحنة سنويًا.

ومع اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023، جرى تجنيد حراس مدنيين وتقليص القوى العاملة، ما أدى إلى ازدحامات حادة وارتفاع المخاطر الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن شهر رمضان 2023 شهد أخطر الحالات، حيث أُصيب نحو 280 شخصًا نتيجة الاكتظاظ، محذرًا من أن هذه الأوضاع “تهدد حياة البشر وتمس بصورة إسرائيل”.

وفي خلاصة التقرير، كتب مراقب الدولة: “الفحص أظهر غياب تعلّم كافٍ لدى الجهات الخاضعة للرقابة، وإخفاقات مشابهة ظهرت في مناطق أخرى”، وأضاف: “الإخفاقات الواردة في التقرير مقلقة، ويجب أن تحرم القيادتين السياسية والأمنية من النوم”.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=351367

تعليقات

آخر الأخبار

ترامب لايران: أزيلوا الألغام وإلا

الأربعاء 2026/03/11 4:33 صباحًا