الشريط الأخباري

مرض مزمن اسمه الامتحانات : احذروه ..الدكتور عبد الله عثمان

مدار نيوز، نشر بـ 2018/10/24 الساعة 12:57 مساءً

مدار نيوز : حضرت الى العياده قبل اسبوع مع والدتها طفله في الصف الخامس ابتدائي تعاني من الام في البطن وتقيؤ متكرر وبعد الفحص السريري والفحوصات المخبرية لم اجد سببا عضويا يفسر الاعراض التي تعاني منها واعتبرت انها قد تكون مصابه بفيروس معوي.

واعطيت تعليمات باتباع نظام غذائي مع دواء لتخفيف حموضه المعده .

وللاسف لم يظهر اي تحسن على حالتها الصحيه وبقيت تعاني من نفس الاعراض على مدار اسبوع، و حين حضرت هذه المره مع عمتها وبعد مراجعة التاريخ المرضي واخذ المعلومات من شخص اخر غير الأم تببن ان الطفله قد بدات بامتحانات الشهرين منذ اسبوع وانها قد اخفقت في الحصول على العلامه التي تنتظرها امها منها،  والتي تقوم بتدريسها واخوتها الخمسه فبدات تعاني من هذه الاعراض.

بالاصافه الى نوبات من البكاء وعدم القدره على النوم والرهبة من الامتحانات وقلة التركيز وخوفها ان تخبر امها عن علاماتها.

وبالتلي عدم قدرتها على التحضير لامتحان اليوم التالي وللاسف هذه الحاله نموذج للنمط الدراسي اذي تعاني منه كل اسره في المجتمع الفلسطيني حيث اصبحت الدراسه مجرد الحصول على العلامه فالام او الاب يلقنون ابناءهم المنهاج الدراسي ويعيدون ويزيدون ويسهرون الليالي مع أبنائهم من اجل الحصول على علامة مرتفعة وان لم يحصل ذلك ف التوبيخ والتجريح للطالب وقد يصل الى الشتم او الضرب احيانا.

ما اود ان اصل اليه:

اولا ان النظام التعليمي في بلادنا وبالرغم من التعديلات على المناهج في السنوات الاخيره الا انه مازال بحاجه كل عام الى اعادة تقييم .

واهم نقطه يجب ان نبدا بها وخاصه في المرحله الاساسيه هي التخلص من سياسة التلقين والهروله وراء العلامات وللاسف معظم العلامات التي يحصل عليها الطالب في هذه المرحله هي من حق والديه وليس من حقه لانهم بكونوا حافظين الماده اكتر منه .

ثانيا: يلاحظ معظم الآباء ان تحصيل أبنائهم قد تراجع بعد المرحله الاساسيه وانا اقول لهم ان ابنهم لم يتراجع بل هذا هو مستواه الحقيقي حيث ان الاهل في هذه المرحله غير قادرين على تلقين أبنائهم لصعوبة المنهاج وعدم قدرة معظم الاهل على استيعاب المناهج في المرحله الاعداديه والثانويه.

ثالثا:: اتمنى من المسؤولين في وزارة التربيه ومدراء المدارس والمدرسين بايجاد اليه لتقييم الطلاب وتحفيزهم وتشجبعهم على حب الدراسه والمدرسه وخاصه في المرحله الاساسيه دون ارهاقهم بالامتحانات اليوميه التي تثقل كاهل الامهات وتغيير نظره الاهل والطلاب للمدرسه على انها مجرد مجموعة من العلامات يجب على الطالب الحصول عليها.

رابعا :يجب على الاهل ان يستوعبوا ان جميع الطلاب ليسوا بنفس المستوى من الذكاء والقدره على التحصيل الدراسي فلا يطلبوا المستحيل من ابنائهم وهذه سنة الله في خلقه حتى يعمر الكون وكل يؤدي وظيفته بالحياه.

رابعا:اتمنى ان يستوعب الاباء ان مستوى التحصيل العلمي والعلامات العاليه لا دخل لها بمستوى الدخل في المستقبل فالارزاق بيد الله طبعا مع الاخذ بعين الاعتبار سعي الانسان وراء رزقه والاخذ بالاسباب ,فلا داعي لان يكون جميع ابنائنا اطباء او مهندسين او محامين او صيادله .

خامسا : اتمنى من الاهل والمدارس الاهتمام بالتربيه الاخلاقية لابنائنا واعطاء جزء من الوقت الذي يبذل في التلقين من اجل العلامة ان يبذل بعض من هذا الوقت في تربية وتهذيب النفوس والتي نحن بامس الحاجة اليها في هذا الوقت من اجل مستقبل ابنائنا وخاصة في ظل الواقع المرير الذي نعيشه عصر الانفتاح على العالم بحسث ان العالم اصبح قرية صغيرة يستطيع الصغير قبل الكبير الاطلاع على كل صغيرة وكبيره فيه.

اللهم احفظ ابناءنا وابناءكم من كل سوء.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=109282

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

حالة الطقس: أجواء مستقرة ومعتدلة

الثلاثاء 2026/04/28 6:30 صباحًا