مستنقع الكراهية والعنصرية و”الحثالة” بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز، نشر بـ 2022/09/12 الساعة 8:07 صباحًا
مدار نيوز \
حاول البعض الاسرائيلي ممن ينظرون الى إنسانيتهم اكثر مما ينظرون الى صهيونيتهم او الى يهوديتهم التقليل من أهمية استقبال طلبة مدارس ثانوية في تل أبيب استقبالا هتافيا حارا و حافلا للعنصري الفاشي المتطرف ايتمار بن غفير تلميذ و خليفة “الحاخام” مائير كهانا الذي قتل في أمريكا قبل ثلاثين سنة و دفن هنا في “اورشليم” ، و قال يومها عنه شمعون بيرس انه قتل بالنار التي أشعلها .
لم يقل أحد من المعلمين او الطلاب او الصحفيين او حتى المفكرين و مسؤولي جهاز التربية والتعليم ، إن كان بن غفير سيموت بالنار التي يشعلها ، قالوا شيئا آخر ، من ان الحفاوة التي حظي بها مردها الى أنه شخص مشهور يظهر على الشاشات و فجأة يظهر ماشيا على قدميه في ساحة المدرسة ، و هذا هو الخطر بعينه ، النظر له على أنه رمز ، لكثرة ما يشاهد على شاشات التلفزيون ، لكن كيف لمثل هذا الشيء المتوحش والمتعصب والمتخلف ان يظهر على الشاشات بمثل هذا العدد الكبير من المرات .
نشك ان “زيارة” بن غفير ستكون الاخيرة ، رغم انها شديدة الوضوح في اغراضها البعيدة كل البعد عن التربية والتعليم و حتى الدين ، هي لاغراض سياسية انتخابية بحتة من لدن نزعة ارهابية عنصرية فاشية محضة ، لكن هؤلاء الاسرائيليين الذين يخجلهم هذا العنصري السقيم فيضعوا اياديهم على عيونهم و يبرروا لهم و للطلبة الثانويين ما برروه ، ألم يسألوا أنفسهم السؤال التالي : ما الفرق بين بن غفير و حزب الليكود الذي اعلن زعيمه الاوحد نتنياهو التحالف معه ووعده بوزارة “محرزة” ، و هنا يأتي التبرير بأنها معركة انتخابية تحرص الاحزاب المتصارعة الفوز بها ، لكن التبرير “الادق” هو أنه في حالة عدم التحالف معه فسيكسب مقعدا او مقعدين من صفوف الليكود .
تعطي استطلاعات الرأي بن غفير و معناها الرجل النبيل ، 13 مقعدا ، ثالث أكبر حزب في اسرائيل ، وأعطت من قبله نفتالي بينيت قيادة الحكومة ، وكأن هذا المجتمع يريد ان يبصم بالعشرة ان من يجدر بقيادة هذه الدولة ، هم هؤلاء الصغار الحقار الخارجين من مستنقع العنصرية والكراهية بما في ذلك كراهية الذات ، و لهذا لم يكن غريبا ان يطلق الفاشي ليبرمان على نتنياهو قبل ايام “حثالة الجنس البشري” .
يعرّف علماء النفس التبرير بأنه كذب ، لكنه كذب على الذات و ليس على الآخرين ، قد يظن المبرر ان أكاذيبه تنطلي على الآخرين ، لكنه لا يدرك ان الآخرين لا يصدقونه . يعج المجتمع الصهيوني بالتبارير والاكاذيب ،”كل يكذب على كله” ، آخرها ما صرحت به صحيفة هآرتس إزاء تقرير الجيش الاخير بشأن مقتل الصحفية “الامريكية” شيرين ابو عاقلة من ان الجيش يعتمد سياسة الكذب ، لكن هآرتس و غيرها من ماكينات الاعلام الاسرائيلي أغفلت ان بن غفير عقب مقتل شيرين قد “غرد” انه يؤيد قتل الصحفيين الفلسطينيين حين يعيقون مهمات الجيش في الشطحيم “المناطق الفلسطينية”.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=254458



