الشريط الأخباري

مضيق “هرمز”.. ورقة إيران الضاغطة وموقعها الدفاعي المتقدم

مدار نيوز، نشر بـ 2026/03/11 الساعة 1:41 صباحًا

مدار نيوز \

“مضيق هرمز: إمّا أن يكون مضيق انفراج للجميع، وإمّا أن يتحوّل إلى مضيق اختناق للحالمين بالحروب”، بهذه الكلمات ربط أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ذكر مضيق “هرمز” واحتمالات إغلاقه، وما لها من انعكاسات استراتيجية على المنطقة والعالم، بالحرب على إيران وتفاصيلها.

فلماذا يحظى هذا المضيق بهذه الأهمية من حيث الوضع الاستراتيجي؟ ولمن السيطرة الفعلية عليه في السلم والحرب؟

ما هو مضيق هرمز؟

مضيق هرمز هوو ممر مائي يفضل بين إيران من الشمال، وعُمان والإمارات من الجنوب، ويبلغ عرضه، في أضيق نقطة له، حوالي 33 كيلومتراً فقط، لكن ممر الملاحة الفعلي – الذي تسلكه السفن الضخمة – يبلغ عرضه 3 كيلومترات في كل اتجاه.

ويضم المضيق المذكور جزراً استراتيجية هامة، منها الجزر الثلاث المتنازع عليها بين الإمارات وإيران (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى)، بالإضافة إلى جزيرة “قشم” الإيرانية، التي تعرضت لاعتداءات أميركية خلال الحرب الأخيرة.

الأهمية الاستراتيجية للمضيق

يربط مضيق “هرمز” بين منطقة الخليج وخليج عمان ومنه إلى المحيط الهندي، ولطالما حظي باهتمام بالغ لما له من أهمية استراتيجية واقتصادية في الإقليم والعالم أجمع.

ولوحت طهران مراراً، قبل 28 شباط/فبراير الماضي، بإغلاق المضيق كورقة استراتيجية في جعبتها، في حال شن أي عدوان أميركي أو إسرائيلي عليها، ورغم أنها لم تعمد إلى إغلاقه تماماً خلال الحرب الدائرة، إلا أن حالة انعدام الأمن فيه، أرخت بظلالها على حركة انتاج وتصدير النفط في المنطقة، وهو ما جعل المضيق أحد أبرز عناوين الحرب.

بالنتيجة، لا ينحصر الأثر الاقتصادي على أسواق المال والأعمال، بل يتعدّى ذلك إلى كونه أداة ضغط سياسي على الدول الفاعلة والحليفة للولايات المتحدة، التي تصدت للعدوان على إيران بنفسها، من أوروبا ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى دول الخليج التي تستضيف أكثر القواعد الأميركية أهمية في المنقطة.

وبمعنى أدق، فإن الضغط الاقتصادي على هذه الدول، سيولد ضغطاً سياسياً من قبلها، نابعاً من مخاوفها من الانعكاسات طيلة الأمد لإغلاق مضيق “هرمز” على اقتصاداتها.

ولكن، بمعزل أهمية المضيق الاقتصادية، تبرز أهمية جيوسياسية له، جعلت الولايات المتحدة تولي مهمة مراقبته لأسطولها الخامس، الذي يتخذ من البحرين مقراً لقيادته.

هذا الاهتمام بالمضيق يعود، من الناحية العسكرية، لكونه يمنح الولايات المتحدة موقعاً هجومياً متقدماً في مواجهة إيران، أما بالنسبة للأخيرة، فيمنحها هذا الممر المائي موقعاً دفاعياً متقدماً ضد أي محاولة معادية للوصول إلى البلاد عبر البحر.

وفي سبيل تعزيز هذه الجدوي الدفاعية لمضيق هرمز، طورت إيران عبر حرس الثورة الإسلامية، تقنيات “حرب غير متكافئة”، شبيهة بحرب العصابات، تقوم على زرع الألغام في مواضع حساسة، وتعتمد على الزوارق المسيرة الانتحارية، وتكتكيك الهجوم والنسحاب، ما يمنحها قدرة على المناورة، ويصعب عبور الممر، الضيق أصلاً، على أي قطع بحرية أياً كان الغرض منها.

لمن السيطرة الفعلية على المضيق؟

في محاولة البحث عن المتحكم الفعلي بالمضيق أو المسيطر عليه، لا بدّ أولاً من إلقاء الضوء على أنه غالبه يقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية ما يمنح طهران أفضلية في سباق السيطرة.

أمّا بالحديث عن الخطوات العملية، فقد تخلت طهران عن فكرة الإغلاق التقني للمر، ولكنها لجأت إلى تقنية “التحكم الذكي” بهدف جعل المضيق “منطقة غير قابلة للتأمين”، ومع صعوبات التأمين وارتفاع المخاطر، ستتوقف حركة الملاحة حكماً.

وبالعودة إلى الحرب الدائرة، تبنت إيران عبر تصريحات مسؤوليها فكرة أن المضيق مغلق حكماً نتيجة ارتفاع المخاطر، مؤكدةً أنها لم تعمد إلى إغلاقه بعد.

في المقابل، سرعان ما اندفعت أطراف أوروبية، على رأسها فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، للحديث عن إرسال قطع حربية لمرافقة الناقلات تحت حجة “سلامة الملاحة”.

من جهتها، أعربت طهران عن استعدادها لمواجهة هذه القطع الحربية البحرية، مؤكدة سيطرتها على المضيق.

وفي السياق، أعلن وزير الطاقة الأميركي، في 10 آذار/مارس الحالي، أن سفينة بحرية أميركية رافقت ناقلة نفط عبرت المضيق، إلا أنه سرعان ما تراجع عن هذا الإعلان، الذي نفته طهران بدورها، مؤكدة مرة أخرى سيطرتها على المضيق.

في المحصلة، يتمتع مضيق “هرمز” بأهمية استراتيجية بالغة لما له من تأثير اقتصادي، وما يمنح القابض عليه من تأثير على حركة الملاحة العالمية، وما قد يمنحه لإيران من موقع دفاعي متقدم في عرض البحر.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=355400

تعليقات

آخر الأخبار