معادلة: أساطين السياسة و المال و الدين خربوا وجه الكوكب .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
ما الذي ينتظره العقلاء و قد غابوا عن المشهد خمسين عام ، مما ستحمله لهم الأيام في أربعة أرباع الأرض غير الشر المستطير ، و قانون الغابات حيث يأكل القوي الضعيف ، و الغني الفقير ، و الشر الخير ، و العتمة النور ؟ ما الذي ينتظره العقلاء وقد تركوا المجال لجموع الذئاب و الافاعي و العقارب و الثعالب و الجرذان ، من أن تخرج من جحورها ، زرافات ووحدانا ، و غالبا مكرهة ، يريدون منها أحيانا فراءها لنسائهم ، و سمومها لترياقهم ، و فئران تجارب لمختبراتهم ، حتى وصل الامر ان يفلتوا علينا أسلحتهم الجرثومية كالكورونا ، و الان جدري القرود ..الخ .
في الماضي غير السحيق ، ما كان لانسان ان يقتل أخيه الانسان ، الا عندما يقترب منه و يواجهه وجها لوجه ، لأن أداة القتل كانت مقتصرة على السيف ، اليوم يقتل عشرات الآلاف في غمرة قنبلة ذرية او نووية ، ذكية او غبية ، صواريخ ما انزل الله بها من سلطان ، طائرات تفوق سرعة الصوت ، ثم طائرات بدون طيار ، حروب بسبب و بدون سبب ، حروب ساخنة و حروب باردة ، و يقول احد فلاسفة فرنسا المعاصرين انه في الحرب الباردة ، تفقد البشرية كل يومين ، ما فقدته هيروشيما في ضربتها الذرية .
أما في الحرب الابادية على غزة ، فقد ضربها نتنياهو بعشرة اضعاف ما ضربت به هيروشيما ، و ما زال هناك متسع . من الجحور و الاوكار ، سمح العقلاء بخروج وحوش آدمية ، يلبسون بذلات و ياقات ، هدفهم المعلن ، هو المال و جمعه بأسرع الطرق ، بما في ذلك الاتجار بالأسلحة و المخدرات و البشر نساء و أطفال و عبيد و مرتزقة ، و لا بأس من تشكيل جيوش في شركات أمن خاصة ، حتى وصل الامر ان تكون ثروة اغنى عشرة اشخاص في العالم ما يقارب ترليوني دولار .
العقلاء ، سمحوا أيضا بخروج متزامن لكائنات يبدو على ملامحها السماحة و القدسية و الهالة الدينية ، يلبسون الدشاديش و القبعات الدينية ، هدفهم المعلن إعادة الناس الى الماضي ، و بعث الحياة في أموات لكي يحكموا الاحياء ، بدعوى انهم انبياء و رسل و مقدسون ، مستندين الى قصص و خراريف طواها الزمن ، من أمثال ان هذه الأرض وعد بها الله شعبه المختار ، و ان من حق أي شخص ينتمي لهذه الشريعة المنسحقة ان يأتي ليسكن فيها حتى لو كان على حساب شخص آخر يؤمن بنفس الاله و كتبه و رسله ، و لهذا تم التوافق بين الدول التي اعترفت ببعضها البعض مؤخرا تسميتها باتفاقية ابراهام ، اب جميع المؤمنين في العالم .
فلماذا يتوافقون على إبادة شعب غزة ، لماذا يتآمرون على تقسيم لعق دمهم ، و بينهم عشرات الاف الأطفال الذبن ليس لهم علاقة بالسياسة و الدين و المال . لماذا يعدون العدة لابادة او ترحيل شعب الضفة الغربية ، أو ليس الشعب الفلسطيني من اتباع ابراهام ، الا يؤمن بموسى و محمد و يعقوب و يوسف انبياء لله .
بعد نحو خمسين سنة من فتح القمقم امام اشرار الساسة و المال و الدين ، لم يبق امام العقلاء ، الا انتظار حرب كونية جديدة ، يكون فيها الكوكب موطنا آمنا نزيها نظيفا جميلا يليق بالإنسان ، و لن يقوم بهذه المهمة الا الانسان .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=320685



