الشريط الأخباري

معادلة بين سوء التعبير و سوء الفهم ..

مدار نيوز، نشر بـ 2019/06/14 الساعة 11:17 صباحًا

القدومي حي يرزق 14-6-2019
مدار نيوز/ بقلم: حمدي فراج

هذة “القصة” عمرها خمسون سنة ، لعل في سردها ما يمكن ان يفتح على السياسيين في بلادنا ما أغلقته السذاجة والبلاهة ، وهي بحد ذاتها من شأنها ان تفتح كوة في الجدار الذي اصبح أيلا للتآكل والسقوط.

“القصة” عن رمزين عربيين حظيا بالاحترام والمحبة حتى بعد رحيلهما عن الدنيا وهما جمال عبد الناصر وجورج حبش ، يرويها القيادي في الجبهة الشعبية “سابقا” صلاح صلاح في كتابه الذي صدر حديثا عن دار الفارابي بعنوان “من ضفاف البحيرة الى رحاب الثورة” ، البحيرة هي طبريا ، والثورة هي الفلسطينية .

يقول صلاح عن حبش في احد لقاءاته مع عبد الناصر أن الاخير “سمع عرضا قدمه له الامريكيون يتضمن تمكين مصر من تحقيق نصر عسكري ضد اسرائيل يعيد اليها اعتبارها ونفوذها بعد هزيمة 67 واسترجاع الاراضي التي افتقدتها في تلك الحرب على ان تتخلى كليا عن موضوع فلسطين ودعم ثورتها ، ويؤكد عبد الناصر لحبش انه رفض العرض بشكل قاطع لان القبول به سيؤدي الى خراب المنطقة وضياع فلسطين” . بعدها بفترة لم تكن طويلة ، ارتحل عبد الناصر في ايلول عام 1970 ولما يكن له من العمر اكثر من ثلاثة وخمسين سنة .
ربما ندرك اليوم لماذا اعتبرت الجبهة من دون كل الفصائل ، حرب تشرين 1973 انها ليست حرب تحريرية ، بل تحريكية ، ما وضعها انذاك في موقع تصادمي ليس مع مصر وحدها ، بل مع النظام السوري الذي شارك في الحرب على قدم وساق ، وما زال يحتفل بذكرى هذه الحرب بعد مرور اكثر من خمسة واربعين سنة على انتهائها تلك النهاية المأساوية ، من حيث ان سوريا لم تستطع استرجاع ارضها ، وبقيت وحدها في ميدان المقارعة بعد ان غادرت مصر الصف العربي ، ليتبين ان سوريا هي التي غادرت ، فأقصيت عن جامعة العرب ، وأسبغ على جولانها شرعية احتلالها .
قد يقول قائل ان “قصة” صلاح مستحيلة ، او انها ملفقة بعد رحيل عبد الناصر وحبش ، لكن صلاح يسوق “قصة” اخرى عن “استدعاء السادات للقياديين الفتحاويين صلاح خلف وفاروق القدومي ليخبرهما بقرار شن الحرب على اسرائيل تحت اسم “الشرارة” هدفها اخراج المشكلة العربية الاسرائيلية من المأزق” . سيتساءل البعض ان كان عبد الناصر قد أساء التعبير ، او حبش قد أساء الفهم ، فإن فاروق القدومي ما زال حيا يرزق .
ويقتبس صلاح عن السادات للقدومي وابو اياد : “بعد الحرب على اسرائيل ، نذهب معا الى مؤتمر السلام” . وبالفعل ، ذهبوا حميعا معا الى مؤتمر السلام في مدريد عام 1991 : مصر وسوريا ومنظمة التحرير ضمن الوفد الاردني . لكن السلام ظل شأنا آخر بعيد المنال ، بل ابعد من اي وقت مضى .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=140018

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

حالة الطقس: أجواء حارة حتى الخميس

الإثنين 2026/04/13 7:21 صباحًا