الشريط الأخباري

معادلة منظمة التحرير الفلسطينية .. إنفاخ يا منظومة   بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2019/05/31 الساعة 7:54 صباحًا

مدار نيوز \ مرت الذكرى الخامسة والخمسين على تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية قبل أيام مرور الكرام ، بدون اي مظاهر احتفالية او مراسيم رسمية او مسيرات ومهرجانات شعبية ، وهي المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده ، وقد يتعدى سبب هذا “المرور الكرامي” الاحوال السيئة التي تمر بها القضية الفلسطينية والتي تكاد تعصف بها وتقتلعها من جذورها من خلال ما سمي بصفقة القرن الامريكية ، والتي بدأ ترسيمها من خلال مؤتمر البحرين الاقتصادي نهاية حزيران الحالي ، بعد ان تم تطبيقها عمليا خلال السنة والنصف الاخيرة ، وبالتحديد قضايا القدس واللاجئين ويهودية اسرائيل وحدودها ، وهي قضايا مفصلية مصيرية ، لم تتمكن كلها على خطورتها ان تصهر الكل الفلسطيني في بوتقة هذه المنظمة ، وظلت حركات وازنة كحماس والجهاد خارجها ، بل ان الجبهتين الشعبية والديمقراطية ، وهما من رعيلها المؤسس ، قد ذهبتا الى مقاطعة مجلسيها الوطني والمركزي وبالتالي لجنتها التنفيذية .

لندع مسألة التمثيل الكلاني جانبا على اعتبار انه للاستهلاك الاعلامي ، لندع المماحكات السياسية من على شاكلة ان جبهة النضال اصبحت بخروج الشعبية هي الفصيل الثاني في المنظمة بعد حركة فتح ، فهذه قضايا كلامية خطابية لا أكثر ، صحيح ان رئيس وزراء السلطة الجديد محمد شتية لدى محاورته ممثل الشعبية عمر شحادة ، قد جوبه بقضية وقف المخصصات على مدار ثمانية عشر شهرا ، الا أن صفقة القرن ليست كذلك على الاطلاق ، انها مسألة تتهددنا كشعب وارض وقضية ، انها تتهددنا في وجودنا وبقائنا ، في يقظتنا واحلامنا ، في حاضرنا ومستقبلنا ، في شهدائنا و جرحانا واسرانا ، في روايتنا وحكايتنا التي سمعناها من اجدادنا أطفالا وبتنا نرويها لاحفادنا كهولا .

على هذه المنظمة إن كانت حقا تريد مقارعة صفقة القرن وافشالها وتحطيمها ان تدرك اولا وثانيا وعاشرا ، انه لا يمكن لها ذلك الا عبر توحيد صفوفها وجهودها ، خاصة وان هناك اجماع مطلق على مناهضة هذه الصفقة ، سواء من المنضوين داخلها او اولئك ممن هم خارجها . لا ينفع مع هذه المنظمة حالة الاشتباه الدائمة في تحديد اصدقائها من اعدائها ، على المستويين العربي والعالمي ، هناك أخوة عرب متورطون في هذه الصفقة من ساسهم الى راسهم كما يقول المثل ، بل لولا مواقفهم المدانة ما كان يمكن للصفقة ان تظهر الى الملأ .

إن الاجيال القادمة “التاريخ” ، لن يرحم المنظمة ، لن يرحم المعارضة ، لن يرحم اي مسؤول فلسطيني في هذه الحقبة السوداء ، ما رصده الشهيد ناجي العلي براداره قبل ما يزيد على ثلاثين عاما ، حين عادت سيدة متصابية طبيبها لابسة فستانا مزركشا لتفحص حملها ، فقال لها : هذا انفاخ يا منظومة . هل اراد ان يقول انها عاقر ؟؟؟؟

رابط قصير:
https://madar.news/?p=138371

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

أسعار صرف العملات

الخميس 2026/04/09 7:52 صباحًا