مقاصف المدارس “تقصف” جيوب التلاميذ… تحقيق: زينة ابو حسين و فرح بدارنة
رام الله – مدار نيوز: مصروفي اليومي في المدرسة خمسة شيكل وما بقدر اشتري اي اشي من مقصف المدرسة يسد حاجتي لأن جد كتير غالي، يعني لو بدي اشتري قطعة معجنات صغيرة بدفع مصروفي كله، مع انه القطعة نفسها برة المدرسة ارخص بشيكلين”.
هذا ما قالته رواء ابو عويلة، طالبة في الصف الحادي عشر في مدرسة بنات البيرة الثانوية.
“يتم البيع بسعر معتدل و مقبول للطلبة و بنسبة ربح معينة على ان تكون في حدود سعر السوق او اقل للتشجيع على الشراء من المقصف.”
هذا احد شروط المبيعات في وثيقة تعليمات المقاصف المدرسية التي حصلنا عليها من مديرية التربية و التعليم في محافظة رام الله و البيرة. وصلتنا حالات من طلاب و طالبات يشكون من ارتفاع الاسعار في مقاصفهم المدرسية.
فقررنا اعداد هذه التحقيق للكشف عن اسباب الارتفاع في اسعار المقاصف المدرسية في محافظة رام الله و البيرة و من يتحمل مسؤولية هذا الارتفاع بالاسعار.
اجرينا مقابلات جماعية و فردية مع 16 طالب و طالبة من 4 مدارس و 4 اصحاب للمقاصف و مع دائرة الصحة و المقاصف المدرسية في وزارة التربية و التعليم في المحافظة.
اعددنا استبيان قمنا بتوزيعه على عينة الطلاب حيث شمل المحاور التالية:
الجنس المدرسة المصروف اليومي: 1-5 شيقل 5-10 شيقل 10 شواقل فاكثر هل تشتري من المقصف المدرسي يوميا: نعم او لا واذا كانت الاجابة لا فلماذا هل يكفيك مصروفك اليومي للشراء من المقصف، هل ترى بأن اسعار المقصف اعلى من سعر السوق ؟ نعم لا واذكر مثال اذا كانت الاجابة نعم، هل قمت مسبقا بابلاغ احد المسؤولين في المدرسة او صاحب المقصف عن غلاء الاسعار وما كانت ردة الفعل ؟ فكانت نصف العينة اناث و النصف الاخر ذكور.
62.5% اي 10 طلاب منهم مصروفهم اليومي يترواح بين 1-5 شواقل و 25% “4 طلاب” بين 5-10 شواقل و12.5% “طالبان” 10 شواقل فأكثر.
المدارس التي قمنا باستهدافها هي: مدرسة رام الله الثانوية للبنات, مدرسة بنات البيرة الثانوية، مدرسة ذكور رام الله الثانوية, و مدرسة عين مصباح للذكور.
ووجدنا من الاجابات على المحور الثالث من الاستبيان أن معظم الطلاب لا يشترون من المقصف بشكل يومي لعدة اسباب منها ارتفاع الاسعار الواضح في المقصف وكان هناك اسباب اخرى مثل عدم نظافة المنتجات المباعة في هذه المقاصف.
وتبعه في المحور الرابع ان معظمه لا يكفيهم مصروفهم اليومي للشراء من المقصف لنفس السبب.
ورأى عدد من الطلاب أن اسعار المقصف اعلى من اسعار السوق لنفس المنتجات حيث وضح عاصم سلامة الطالب في مدرسة ذكور رام الله الثانوية ان منتج ” عصير الكابي” المباع بالسوق بسعر 2 شيقل يباع في مقصف مدرستهم بـ 3 شواقل و “شوكولاتة سنكرز” تباع بـ 4 شواقل وهي تباع بالسوق بـ3 شواقل.
فيما قالت الطالبة سارة ابو حسين من مدرسة بنات رام الله الثانوية انه زجاجة الماء تباع بالمقصف بـ3 شواقل وهي بالاصل تباع بـ2 شيقل وبعض المحلات بـ 1 شيقل ونصف.
وفيما يخص المحور الاخير الذي يتعلق بإبلاغ احد المسؤولين عن الارتفاع في الاسعار قالت الطالبة سارة ابو حسين من مدرسة بنات رام الله الثانوية انها تقدمت بشكوى هي واحدى صديقاتها لمرشدة المدرسة والتي قامت من جانبها بابلاغ صاحبة المقصف بشكوى الطالبات وخفضت الاسعار ليوم واحد فقط.
واما في مدرسة بنات البيرة الثانوية فوضحت الطالبة ضحى اسامة من الصف الحادي عشر انها قامت اكثر من مرة بإبلاغ معلمة في المدرسة عن الموضوع لكنها لم تكترث و “طنشتني”.
المقاصف هناك نوعان من المقاصف، مقاصف الضمان او مقاصف مدارة ذاتيا يديرها طلبة المدرسة بإشراف احد المدرسين حيث في الحالة الاولى يتم اختيار المتعهد او ضامن المقصف وفق اجراءات وضوابط حددتها التعليمات المالية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم وكذلك الحال في تأسيس المقاصف المدارة ذاتيا والية عملها.
مقاصف الضمان تعلن المدارس سنوياً “قبل بداية العام الدراسي” عن مزايدة تضمين المقاصف في الاماكن العامة و بصورة واضحة و ترسل نسخة للمديرية عن الاعلان، و تحدد المدرسة في الاعلان عدد طلاب المدرسة ويتم بناءا عليه التقدم من المعنيين بوضع المبلغ في ظرف مغلق واعطاؤه لإدارة المدرسة ويتم أخذ اعلى مبلغ والارساء عليه,ولكن وحسب ما قال احد المتضمنين السنويين للمقاصف المدرسية الذي رفض نشر اسمه انه اذا كان اعلى مبلغ تم تقديمه من قبل الراغبين في ضمان المقصف قليل بالنسبة للوزارة او قليل عن المبلغ الذي تم تضمين نفس المقصف به العام السابق يتم الغاء المزايدة واعادة الاعلان عن مزايدة جديدة.
وهذه هي المشكلة ومبرر اصحاب المقاصف لرفع الاسعار حيث يلقون اللوم على الوازرة بسبب اسعار الضمان العالية جدا ففي مقابلة مع احد متضمني المقاصف (س.ع) قال بأن هناك سببين لرفع الاسعار الأول ارتفاع قيمة الضمان فمثلا قيمة الضمان في احدى مدارس رام الله يساوي 60 الف شيقل “وبحسبة بسطية احنا بنداوم 188 يوم تقريبا في السنة الدراسية يعني لازم تكون مبيعاتي باليوم 450 شيقل عشان اقدر اسد ال 60000 شيكل واحقق ربح” والسبب الثاني ان شرط الوزارة في بند المبيعات بأن يتم البيع بسعر معتدل وبحدود سعر السوق لا يصلح لأنه لا يجب مقارنة مقصف المدرسة بمحل تجاري خارج المدرسة.”

يعني صاحب الدكانة ببيع حليب ورز وسكر مثلا بس المقصف المدرسي بقدم اشياء بسيطة اي انه الطالب اكثر مبلغ ممكن يدفعه بالمقصف 10 شيقل وهاي حالة نادرة جدا بينما بس تفوتي على دكانة بتصرفي 300 واكثر مثلا” فيما وافق صاحب مقصف اخر(ا.ه) بانه من المفروض ان تكون الاسعار اقل من السوق ومناسبة للطلبة لكن من يجب أن يتحمل هذه المسؤولية ؟! متضمن المقصف ام الجهة المسؤولة عن التضمين ورفع اسعاره؟.
وزارة التربية والتعليم بما أن اصحاب المقاصف برروا موقفهم بالقاء اللوم على وزارة التربية والتعليم وان السبب وراء رفع الأسعار من قبلهم هو أسعار الضمان العالية وآلية التضمين التي تعتمد على أعلى سعر يتم دفعه مقابل ضمان مقصف.
و بدورنا قمنا بالتوجه الى وزارة التربية والتعليم ليكون لهم رد على ما توصلنا اليه ولكن من الجدير بالذكر أنه عندما أردنا بالبداية مقابلة أصحاب المقاصف داخل المدارس توجب علينا احضار ورقة رسمية للسماح لنا بالدخول وبعد عدة محاولات من التوجه اليهم سمح لنا بزيارة المدارس ولكن بشرط أن يرافقنا احد الموظفين من مديرية التربية والتعليم وأن نوقع على تعهد بان لا ننشر أي معلومة قبل موافقة الوزارة عليها و يجوز لهم تعديل أي محتوى لا يوافقون عليه.
رفضنا الشروط التي وضعت، وقمنا بمقابلة اصحاب المقاصف خارج المدارس بطريقتنا دون الحصول على اذن من الوزارة للدخول الى المدارس.
ونتيجة لذلك و عند ذهابنا لمقابلة قسم المقاصف والصحة المدرسية في مديرية التربية والتعليم في رام الله كونهم المسؤول المباشر عن المقاصف. فقد تم رفض مقابلتنا و طلب اسماء أصحاب المقاصف الا اننا رفضنا الافصاح عن اسمائهم.
و طلبوا منا التوجه الى الوزارة. توجهنا للقسم المسؤول عن الصحة المدرسية في الوزارة. الا ان المسؤولة المباشرة عن المقاصف وتضمنيهم رفضت ايضا مقابلتنا لنفس السبب؛ حتى جاء المدير العام محمد ريماوي و قام بمقابلتنا. و كان رده على سبب ارتفاع الاسعار في المقاصف المدرسية كالتالي:
“نحن نعلم ان هناك رفع للأسعار في الكثير من المدارس وأضاف أنه لا يجب أن يكون هناك رفع بل يجب أن تبيع المقاصف أقل من سعر السوق لتلبية حاجات الطبة .
ولكن هنالك عدد مدارس كبير يصعب السيطرة عليه ومتابعته من قبل الوزارة؛ بالتالي فإن المسؤول المباشر هم مدراء المدارس ويجب عليهم المتابعة دائما وان الوزارة اذا ما وصلتها أي حالة او شكوى تأخذ الإجراء سريعا وغالبا يكون هذا الاجراء انذار أو تحذير لضامن المقصف.”
في النهاية، نتسائل: هل وزارة التربية و التعليم جهة منفصلة عن مدراء المدارس لتلقي اللوم عليهم وتحملهم كل المسؤولية؟ و هل طلاب المدارس الذين هم الحلقة الاضعف في هذه القضية عليهم ان يتحملوا هدف اصحاب المقاصف بتحقيق الربح و هدف الوزارة بتحقيق أعلى مبلغ ضمان و إهمال المتابعة من قبل مدراء المدارس؟
رابط قصير:
https://madar.news/?p=40965



