مقترح هدنة لـ45 يومًا قيد البحث… طهران ترفض وتتمسك بإنهاء الحرب
مدار نيوز \
تتحرك طهران على مسار مغاير لمساعي التهدئة التي تطرحه واشنطن، وتتمسك بإنهاء شامل للحرب بدل الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار، مع طرح شروط سياسية وأمنية واقتصادية أوسع ترتبط بمستقبل المنطقة.
وأفادت وكالة “إرنا” الإيرانية، اليوم الإثنين، بأن طهران أبلغت باكستان ردها الرسمي على مقترح الهدنة، مؤكدة رفضها وقف إطلاق النار بصيغته الحالية، وتمسكها بضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.
وبحسب الوكالة، يتضمن الرد الإيراني وثيقة من 10 بنود، تشمل إنهاء النزاعات في المنطقة، ووضع بروتوكول يضمن مرورًا آمنًا عبر مضيق هرمز، إلى جانب اشتراط رفع العقوبات المفروضة على إيران.
كما يشمل الرد، وفق “إرنا”، مطالب تتعلق بإعادة الإعمار، في إطار رؤية أوسع تربط أي تسوية بترتيبات سياسية واقتصادية شاملة، وليس بمجرد وقف مؤقت للعمليات العسكرية.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ردا على سؤال عن اقتراح لوقف إطلاق النار مع ايران طرحته الدول الوسيطة، إنه “خطوة بالغة الاهمية”.
وقال ترامب للصحافيين على هامش احتفال بمناسبة عيد الفصح في البيت الأبيض، إن الاقتراح “ليس جيدا بما يكفي لكنه خطوة بالغة الأهمية”، لافتا الى أن الوسطاء “يفاوضون الآن”.
وفي السياق ذاته، أكد متحدث عسكري إيراني في وقت سابق اليوم، أن الجمهورية الإسلامية ستواصل الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل ستة أسابيع، طالما اعتبر المسؤولون السياسيين ذلك مناسبا.
ونقلت وكالة “إيسنا” عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله “يمكننا أن نواصل هذه الحرب طالما رأى المسؤولون السياسيون ذلك مناسبا”. وأضاف “على العدو أن يندم طبعا لأنه بعد هذه الحرب، علينا، ألا نشهد حربا أخرى”.
واشنطن تلقت اقتراحا لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوما: ترامب “لم يصادق عليه”
وعلى صلة، أكد البيت الأبيض، الإثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة 45 يوما، إلا أن الرئيس دونالد ترامب “لم يصادق عليه”، ويمضي في الحرب المشتركة مع إسرائيل على الجمهورية الإسلامية.
وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن المقترح طُرح عبر وسطاء إقليميين هم باكستان وتركيا ومصر، ويقوم على مسارين: وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 45 يوما تُستأنف خلاله المفاوضات، يعقبه العمل على اتفاق شامل ينهي الحرب بشكل دائم.
وبحسب المعطيات، فإن هذا المقترح يُعد جزءًا من عدة أفكار مطروحة على الطاولة، دون حسم نهائي بشأنه حتى الآن، فيما يُتوقع أن يُمدد وقف إطلاق النار المؤقت في حال الحاجة إلى مزيد من الوقت لاستكمال المفاوضات.
وفي السياق، ذكّر مسؤول أميركي بأن ترامب سيعقد مؤتمرا صحافيا، بالتزامن مع مهلة حدّدها للتوصل إلى اتفاق، تنتهي مساء الثلاثاء، وتشمل مطالب بإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحًا بخيار تدمير منشآت الطاقة في إيران في حال فشل المسار التفاوضي.
صمت رسمي في إسرائيل: نتنياهو يحث ترامب مواصلة الحرب
في المقابل، تلتزم إسرائيل صمتًا رسميًا حيال مسار المفاوضات الجارية، من دون إعلان موقف واضح من مقترحات التهدئة، في وقت تغرق فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية بسيل من التقديرات التي ترجّح فشل هذه المساعي ووصولها إلى طريق مسدود، مع ترقّب ما يوصف بـ”ضوء أخضر” أميركي لتوسيع نطاق الضربات ضد أهداف حيوية داخل إيران.
وبحسب هذه التقديرات، فإن تل أبيب تستعد لمرحلة تصعيد أوسع تشمل استهداف منشآت الطاقة والبنى الاقتصادية ومرافق الدولة الإيرانية، وسط ربط ذلك بالمهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تنتهي منتصف ليل الثلاثاء–الأربعاء، باعتبارها نقطة مفصلية في مسار الحرب.
وفي موازاة ذلك، تُظهر المعطيات الميدانية أن إسرائيل شرعت بالفعل في توسيع هجماتها بشكل تدريجي، عبر استهداف منشآت بتروكيميائية ومطارات وبنى تحتية حيوية، إلى جانب تنفيذ عمليات اغتيال، في ما يُفهم على أنه ضغط متواصل على طهران، وقد يعكس حصولها على موافقة أميركية ضمنية على هذا المسار التصعيدي في موازاة المسار السياسي.
وأفاد مصدر إسرائيلي مطلع تحدث لموقع “أكسيوس” الأميركي، بأن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ضغط ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما الأحد، لعدم التوجه في هذه المرحلة نحو وقف إطلاق النار، معربًا عن قلقه من المخاطر التي قد تترتب على خطوة كهذه.
وبحسب المصدر، قال ترامب لنتنياهو إنه في حال وافقت إيران على الشروط الأميركية، قد يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكنه شدد على أنه لن يتخلى عن مطلبه بأن تسلّم طهران كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأن تلتزم بعدم استئناف عمليات التخصيب مستقبلًا.
قال مسؤول إسرائيلي في تصريحات لهيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”) إن “إسرائيل مستعدة لتصعيد كبير في إيران فور انتهاء مهلة ترامب، وتنتظر موافقة الأميركيين”، في إشارة إلى ترقب قرار أميركي بشأن التصعيد في المرحلة المقبلة من العمليات.
وأضاف المصدر أن هناك مخاوف في إسرائيل من أن يقرر الرئيس الأميركي، في اللحظة الأخيرة، التوجه نحو وقف إطلاق النار، رغم توقعات بالحصول على “ضوء أخضر” لاستهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية للدولة في إيران.
جهود الوساطة تحت ضغط المهلة والتصعيد
ووفقًا لتقرير نشره موقع “أكسيوس”، فإن الاتصالات بين واشنطن وطهران تجري عبر قنوات متعددة، تشمل وساطة مباشرة من باكستان ومصر وتركيا، إضافة إلى تبادل رسائل غير مباشرة بين مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.
وأشار التقرير إلى أن احتمالات التوصل إلى اتفاق خلال 48 ساعة لا تزال منخفضة، رغم اعتبار هذه الفترة “الفرصة الأخيرة” لتفادي تصعيد واسع قد يشمل ضربات مكثفة على البنى التحتية المدنية في إيران، وردودًا إيرانية تستهدف منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج.
كما لفت إلى أن خطة عسكرية أميركية–إسرائيلية لضرب منشآت الطاقة الإيرانية جاهزة بالفعل، وأن تمديد المهلة الأميركية جاء لإتاحة فرصة أخيرة للمسار الدبلوماسي.
وفي التفاصيل، يعمل الوسطاء على صياغة خطوات “بناء ثقة” تتعلق بملفين رئيسيين: إعادة فتح مضيق هرمز، ومعالجة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، سواء عبر إخراجه من البلاد أو تخفيف نسب تخصيبه، وهي قضايا تؤجل إلى مرحلة الاتفاق النهائي.
ويُنظر إلى هذين الملفين باعتبارهما أوراق الضغط الأساسية بيد طهران، التي ترفض تقديم تنازلات كاملة بشأنهما مقابل هدنة مؤقتة، ما يدفع الوسطاء إلى بحث حلول جزئية في المرحلة الأولى.
وفي موازاة ذلك، يسعى الوسطاء للحصول على ضمانات أميركية لإيران بأن أي وقف إطلاق نار لن يكون مؤقتًا فقط، ولن يتحول إلى نموذج مشابه لما حدث في غزة أو لبنان، حيث يمكن استئناف العمليات العسكرية في أي وقت.
وفي المقابل، يواصل المسؤولون الإيرانيون تبني “موقف متشدد في العلن”، إذ أكد قادة في الحرس الثوري أن الوضع في مضيق هرمز “لن يعود كما كان قبل الحرب”، في إشارة إلى تغييرات استراتيجية في التعامل مع الملاحة الدولية، خاصة بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل.
وتشير تقديرات الوسطاء إلى أن أي هجوم واسع على منشآت الطاقة الإيرانية قد يؤدي إلى رد إيراني واسع النطاق، يطاول البنية التحتية للطاقة والمياه في دول الخليج، وهو ما يرفع منسوب القلق الإقليمي من تداعيات التصعيد المحتمل.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=356890



