من أقوى الأجهزة في العالم الى هذا الهوان 10-5-2024 بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
على مدار العقود الثقيلة الماضية ، عرف الناس قوة وبراعة جهازين أمنيين في المنطقة و العالم ، جهاز CIA الأمريكي ، و جهاز الموساد الإسرائيلي ، – الجهاز العربي معروف بسطوته و قوته الداخلية ضد المعارضين ، أي معارضين ، حتى لو كانوا ضد غلاء الأسعار – . بعد السابع من أكتوبر الماضي ، سقط الجهازان سقوطا مدويا بين يدي الضيف والسنوار ، و بدأت عبارات السخرية ترتفع و تتالى من أجهزة نظيرة و مؤسسات بحثية ورقابية و برلمانية وإعلامية
.
لم تشفع كل إمكانيات الجهازين الكبيرين البشرية و التقنية و التجسسية والمالية و العسكرية ، من ان تحول دون ما حدث في ذلك اليوم المشهود ، صحيح ان الجهاز الأول الأمريكي ، حاول ان يتنصل من المسؤولية ، و لكن يعرف العارفون و المسؤولون ، ان هذا ليس صحيحا على الاطلاق ، فهذا الجهاز مسؤول مسؤولية مباشرة عن كل صغيرة و كبيرة تتعلق بأمن إسرائيل ،
بل و بأمن النظام العربي الموالي ، و يعقد اجتماعات تلقينية مع أجهزة هذه المخابرات لاستلام تقاريرها و مناقشتها ، تفنيدها او تطويرها للبناء عليها . في كل مرة جاء فيها وليم بيرنز الى المنطقة ، لم يحدث أي اختراق ، لا باتجاه قتل قادة القسام ، و لا باتجاه اطلاق سراح المخطوفين و بينهم ستة من حملة الجنسية الامريكية ، و لا باتجاه وقف الحرب او حتى “الهدنة المستدامة” التي لا يمكن لأي جهاز أمني عظيم او ضئيل ليطرحها ، لأنه يفهم منها انك تريد تخليص رهائنك ثم تستأنف حربك .
خلال الأشهر السبع الماضية ، زار إسرائيل و المنطقة مدير CIA وليم بيرنز ، عدة مرات ، واجتمع مع نظرائه الإسرائيليين و غير الإسرائيليين ، كما اجتمع مع السياسيين الحاكمين ، تماما كما فعل السياسيون الامريكون بايدن و بلينكين و اوستن الذبن اجتمعوا مع الأمنيين و العسكريين ، بل وحضروا اجتماعات مجلس الحرب المصغر .
لكن في زيارته الأخيرة التي كانت مكوكية بين القاهرة و الدوحة و تل ابيب ، بدا بيرنز شخصا بسيطا مترددا ضعيفا عاجزا ، عاكسا ذلك على ما يمثل ، او على الأقل ، هكذا يريد نتنياهو ان يظهره . وافقت حماس على مقترحه (مقترح القاهرة) ، فهل يعقل ان لا يكون قد وافق عليه قبل عرضه على حماس ، و هل يعقل ان يعرضه على حماس قبل ان يعرضه على إسرائيل ، ما اضطره ان يذهب لمقابلة نتنياهو شخصيا ليقول له ما لا يستطيع قوله في التلفون السري “ثريا” الذي لا يمكن لأحد مراقبته او التنصت عليه ، فجاءت قضية وقف شحن الأسلحة بعد ذلك .
ان حالة الضعف و الدعة التي ظهر فيها الجهاز الأمني الأقوى في العالم من خلال فشل مديره بيرنز ، فشلا وراء فشل ، ليس كله مترتبا من نتنياهو ، بل الجزء الأكبر من رئيس أمريكا الضعيف المتردد الخبيث الكاذب ، والذي تكشفه الجامعات الامريكية اليوم على حقيقته ، هذا الضعف من شأنه ان يتمدد وينتشر كما المرض الخبيث ، فيصيب الاجزاء القوية و مناعة الجسم في مقتل . تذكرت عندما حدد بايدن “يوم الاثنين القادم” موعدا للهدنة نهاية شباط الماضي ، قبل ستة أيام من شهر رمضان .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=313173



