الشريط الأخباري

من تمثال كولومبوس الى تمثال اسرائيل ..

مدار نيوز، نشر بـ 2020/06/15 الساعة 12:30 مساءً

مدار نيوز/بقلم: حمدي فراج/

لم يكن جورج فلويد سوى مواطنا أمريكيا عاديا ، قبل ان يتم إزهاق روحه على تلك الشاكلة الوحشية البشعة ، فتنفجر معه امريكا كلها للاسبوع الرابع ومعها عواصم بعيدة في بقية الاصقاع ، فيتحول اسمه الى أكثر المفردات تداولا بكل لغات الارض ، لم يسبقه الا مفردة “كورونا” التي سبقته زمانيا بنحو خمسة شهور .

ماذا يريد هؤلاء الملايين الذين يجوبون الشوارع كل يوم ؟ ما هي مطالبهم ؟ وهل أنظمة الحكم التي تحكمهم تعجز عن تلبيتها ؟ وهل هناك في العالم قاطبة انظمة حكم اكثر ديمقراطية منها وأقرب الى تحقيق العدالة والمساواة ، مقياسا مثلا بالانظمة التي تحكمنا نحن في عالمنا العربي ، الذي لم يتجرأ اي شارع فيه ان يخرج بمظاهرات مشابهة او نصف مشابهة ؟ كأن هؤلاء الملايين لا يعرفوا بالضبط ماذا يريدون ، وفي نفس الوقت هم أكثر الناس معرفة بما يريدون ، ولهذا امتدت اياديهم القصيرة على المحلات التجارية تكسيرا ونهبا ، وأياديهم الطويلة على تماثيل التاريخ البعيد ممن كانوا حتى اللحظة عظماء الشعوب والامم ، بما في ذلك تمثال كريستوفر كولومبوس الذي اكتشف امريكا قبل حوالي 600 سنة .

هل ارادوا معاقبة كولومبوس على هذا الاكتشاف الذي اغرق العالم في دهاليز العتمة والبؤس والوحل رغم الاضواء المبهرة المسلطة على انها مأثرة ، ما حصل ايضا مع تمثال وينستون تشيرتشل في عاصمة بريطانيا الذي على صخرتها حطم هجمات هتلر و أوقف زحفه الى كل العالم ، وكأنهم ارادوا ان يقولوا له : الفرق بينكما انك تتكلم الانجليزية وهو يتكلم الالمانية .

ماذا يفعل بوريس جونسون سليل تشيرتشل والذي فاز في الانتخابات “الديمقراطية” قبل حوالي ستة أشهر بالاغلبية المطلقة ؟ الى اين يأخذ بريطانيا اكثر مما أخذها تشيرتشل ومارغريت تاتشر وتريزا ماي ، ما فعله دونالد ترامب بأمريكا بعد نيكسون و ريغان وبوش .

ليست العنصرية اللونية فقط هي داء العالم التي لا يوجد لها علاج “مصل” ، بل وحشية الامبريالية التي دفعت ان لا تغيب الشمس عن مستعمرات بريطانيا ، وأمريكا ان تغزو عشرات الدول وتتدخل لصالح دولارها في عشرات أخرى وتقلب أنظمة وطنية الى محميات وتفرض عقوبات اقتصادية وغذائية وطبية وتنشر قواعدها في الارض واقمارها في السماء ، فيزداد الفقر والجوع والمرض والبطالة في العالم فيطول شعبها الذي خرج مؤخرا الى الشوارع .

تشيرتشل الذي كان وزيرا للمستعمرات عندما صدر وعد بيلفور بشأن منح نصف فلسطين وطنا قوميا لليهود ، ها هو ترامب بعد مئة سنة يكمل ما بدأه ، فيمنحهم القدس والاغوار والبحر الميت والجولان و المستوطنات ، ويلغي حق عودة اللاجئين دون ان يسمح لنظام عربي واحد يحتج على هذا الكرم الامريكي ، بل لكأنه طوّعهم وسخّرهم للتنفيذ ، حتى ان أحدهم قال : على الفلسطينيين ان يقبلوا او يخرسوا .

متى سيلتفت المحتجون في الشارع الامريكي والاوروبي الى “تمثال” اسرائيل . } أمريكا ضد ثقافات البشر وهي بلا ثقافة / ضد حضارات الحضر وهي بلا حضارة / امريكا بناية عملاقة ليس لها حيطان / متهمون نحن بالارهاب اذا رفضنا زمنا صارت به امريكا المغرورة الغنية القوية / مترجما محلفا للغة العبرية { نزار قباني .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=178178

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار