الشريط الأخباري

من حفنة الطحين الى حفنة التراب الى حفنة الهواء  بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2024/02/23 الساعة 11:56 صباحًا

نابلس \ مدار نيوز \

لم يكن مشهد الطفل الصغير يلملم بعض ما تناثر على الأرض من طحين شمالي غزة و يضعه في جيبه مختلطا بما تيسّر من اوساخ و حصى و تراب ، هو مشهد التجويع الإسرائيلي الوحيد الذي يلفت العين و يكسر القلب ، فلقد شاهدت من قبل أخوين عادا لمنزلهما المقصوف في جباليا ، فقط من أجل أخذ كيس طحين تركاه خلفهما عندما حلت ساعة الرحيل ، لم يخطر في بالهما استعادة أي شيء آخر قبل الكيس ، و لما كان امر استعادته عسيرا ، بسبب وحوده تحت انقاض ثقيلة ، قاما بتفريغه بأيديهم قبضة قبضة ، أي حفنة حفنة . و مهما يكن من شيء فإن الجوع شيء و التجويع شيء آخر ، قد يكون الجوع شيئا طبيعيا بسبب الجفاف الذي يضرب في المناطق الحارة او الفيضانات التي تغرق الزرع و تجفف الضرع ، أو الجراد الذي يأتي عندما يأتي على الأخضر و اليابس ، ما يحدث في غزة ، تجويع يختلف عن أي تجويع ، فهو أولا مع سبق الإصرار و الترصد ، و آخر ما حرر على هذا الصعيد دعوة الوزير بن غفير لنتنياهو قبل بضعة أيام ان يستمر في منع ادخل المساعدات و الشاحنات الى شمالي القطاع حتى ترضخ حماس لشروط اطلاق سراح مأسوريها . و هو – التجويع – يطول الجميع ، الكبير و الصغير و المقمط في السرير ، كما يقال ، حيث تتعامل إسرائيل مع مليونين ونصف المليون انسان على انهم كلهم حماس ، و هذا في رأيي على خطئه ، اقل سوءا من اعتبارهم وحوشا بشرية و فق وزير الدفاع و رئيس الدولة .

ينقلنا هذا التجويع الاجرامي المتكثف في حفنة الطحين ، الى حفنة التراب ، و “تدهور مكانة إسرائيل الدولية بوتيرة متسارعة” و هذا عنوان لمحرر الشؤون الاستخبارية في صحيفة “يدعوت” رونين برغمان ، ينقل فيه عن مسؤول إسرائيلي كبير حضر مؤتمر ميونخ مؤخرا قوله : “ان إسرائيل تتدهور الى الهاوية او الجرف ، انت ترى طرف الجرف و تبذل جهودا كبيرة لكي تتوقف ، و تمسك بأي حجر او بكومة تراب ، حتى ذرة التراب الأخيرة ” . إذن ذرات الطحين التي يلملمها جياع غزة كي يخرسوا تجويعهم ، قادت المجوّعين الى هاوية تفصلهم عنها ذرة تراب أخيرة . ذرات الطحين قد تنقذ الحياة ، لكن ذرة التراب الأخيرة لن تمنع الدولة من السقوط في الهاوية ، و اسماه الكاتب على لسان المسؤول بالسقوط الحر . و تابع : اذا لم نسقط ، فاننا في مؤتمر ميونخ القادم ، سننظر الى الخلف و نقول اننا في هذه السنة ، خطونا خطوة كبيرة الى الامام ، الى هاوية الموت ” .

اما “حفنة الهواء” فهي التي تنسمتها معتقلة فلسطينية تعمل صيدلانية في احدى مستشفيات غزة ، نقلت الى قسم النساء في سجن الدامون ، حقق معها بقسوة و إهانة ثم يوم الافراج عنها في معبر كرم أبو سالم ، قالت : هنا تنفست الحرية ، هنا شعرت بالأمان . غزة تحت النار و التجويع و الإبادة منذ خمسة أشهر ، هي الحرية و هي الأمان .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=306808

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

ايران تعلن رسميا اغتيال علي لاريجاني

الأربعاء 2026/03/18 2:47 صباحًا