من دلال المغربي الى نجلاء بودن… بقلم: حمدي فراج
مدار نيوز/
لا يجب مرور الكرام على تعيين إمرأة رئيسة للوزراء في تونس ، ليس من باب انها ستنهض بالشعب التونسي الشقيق نحو العدالة والحرية والرخاء ولقمة عيش غير مغمسة بالذل ، فهذه معضلة عربية متأصلة غير قابلة للاختراق ، ولكن من باب انها امرأة عربية غير متدينة غير متحجبة ، انها بذلك انما تفتح الباب واسعا بما يكفي امام عشرات ملايين النساء العربيات لكي يجدن مكانهن الطبيعي تحت شمس الله الرائعة وانتزاع بعض من حقوقهن الاساسية من براثن الذكر العربي ، الذي لطالما وعدهن بها او ببعضها دونما فائدة او صدق ، والذي يقول لك انها في عصور السلف البائدة قد نالت حريتها وحصلت على الكثير من حقوقها ، انما هو يواصل افتراءاته ضدها ويكمل شوط الاضهاد الذكوري الذي دشنه الحاكم بأمر الله منذ فجر الدين السماوي في منطقتنا والعالم ، في حين انها قبل ذلك كانت من ضمن الالهات التي تعبد ، كعشتار آلهة الخصب في حضارة ما بين النهرين العريقة .
إن المرأة ، كما علّـّمت الراحلة نوال السعداوي ، هي الاصل ، ففي رحمها وحدها تتكون البشرية من ذكور واناث على حد سواء ، و في صدرها فقط ، يكمن غذاء هذه البشرية في المرحلة الاولى على الاقل من ولادتها ، ناهيك عن الحضانة والعناية والتربية “والام مدرسة اذا اعددتها” .
إن تاريخنا في هذا الوطن العربي الكبير ، الرازح في التخلف والتبعية والفقر والاحتراب والتشرذم ، انما هو تاريخ الذكر ، واعتقدنا ان ارهاصات الثورة هنا او هناك ، وبالتحديد الفلسطينية منها ، كونها شكلت في مرحلة معينة رأس الحربة لدى باقي ثورات العالم الحديث ، اعتقدنا انها ستحل معضلة المرأة ، في تحملها مسؤوليتها و توقف عبئها على نفسها و على مجتمعها لطالما انها نصفه ، وهذا لا يكون الا بالتعليم والعمل ومغادرة المطبخ ، حقها في ان تحب وحقها في ان تقترن بمن تحب وحقها في الطلاق وحقها في رفض ان يتزوج زوجها من غيرها تحت شعار “على سنة الله ورسوله” كزيجات المتعة والمسيار والعرفي ، وزيجات ثري ثمانيني من فقيرة عشرينية ، وحقها في الميراث ، وحقها في الانتخاب والترشح ومزاولة جميع المهن و تسلم قياد كافة المناصب بما في ذلك تلك التي حرّمها الذكر عليها وقصرها على نفسه ، السياسية والقضائية والدينية والعسكرية .
لماذا يتم تغييب المرأة الفلسطينية على هذا النحو العربي الاسلاموي وقد شكلت ليلى خالد كابوسا للطائرات ، و دلال المغربي اول رئيسة لجمهورية فلسطين وفق نزار قباني ، وتغريد البطمة رئيسة التراث في جامعة بيت لحم وفق عبد اللطيف عقل “قنصت برصاصة طائشة من جندي طائش في دولة طائشة” ، وسناء محيدلي وفق آية الله خامنئي مطلع رمضان الفائت طلب من الشعب الايراني قراءة القرآن واهدائه لروحها .
عندما جاءت السلطة ، ترشحت امرأة لمنافسة ياسر عرفات في منصب رئيس السلطة ، هي المناضلة الراحلة سميحة خليل . و اليوم لدينا 97 ام فلسطينية حملن في ارحامهن نطف ازواجهن الاسرى ، في ثورة على ظلم الاحتلال و فتوى الامام .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=221839



